#adsense

أوساط سياسية: آذار قد يكون الشهر الحاسم

حجم الخط

تحويل المحكمة الدولية ورقة ضغط وابتزاز
أوساط سياسية: آذار قد يكون الشهر الحاسم

المشكلة في لبنان بدأت مع المحكمة الدولية ولن تنتهي الا بانتهائها، فهذه المحكمة طيّرت حكومات أو شلّت عملها وبقيت صامدة ولم تستطع أي حكومة تطييرها. والمشكلة بدأت مع نهاية عهد الرئيس إميل لحود عندما استقال الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فأصبحت حكومة غير شرعية وغير ميثاقية في نظر قوى 8 آذار، لكنها عجزت عن اسقاطها لا بالتظاهرات ولا بالاعتصامات ومحاصرة السرايا ولا بإقفال أبواب مجلس النواب في وجهها وفي وجه النواب أيضاً.

ولم تتوقف المعركة ضد المحكمة في عهد الرئيس ميشال سليمان، بل بلغت ذروتها عندما قرر وزراء 8 آذار مقاطعة كل جلسة لمجلس الوزراء لا يُدرج فيها ملف شهود الزور، وذلك بعد فشل مبادرة الـ"سين – سين" التي كانت تنظر اليها سوريا من زاوية ان تكون وسيلة للتخلص من المحكمة، فيما كان الرئيس سعد الحريري ينظر اليها من زاوية أخرى، هي أن تكون أساسا صالحا لتحقيق مصالحة ومسامحة وطنية شاملة من خلال مؤتمر واسع يعقد في الرياض توصلاً الى طي صفحة الماضي بكل مآسيها وفتح صفحة جديدة لمستقبل واعد. وأدى فشل هذه المبادرة الى استقالة ثلث الوزراء، فأصبحت الحكومة مستقيلة حكماً.

وهذه المحكمة اضافة الى سلاح "حزب الله" حالا دون التوصل الى تشكيل حكومة "وحدة وطنية" لأن قوى 14 آذار طلبت من الرئيس نجيب ميقاتي تحديد موقف واضح من هذين الموضوعين، وعندما لم يفعل امتنعت عن المشاركة في حكومة مع 8 آذار، فكانت حكومة اللون السياسي الواحد. وعوض ان تنصرف هذه الحكومة للاهتمام بأولويات الناس وبتنفيذ المشاريع الانمائية، فإنها انشغلت مدى أشهر في كيفية دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة. وتَرَك التجاذب الحاد حول هذا الموضوع بين 8 و14 آذار أثراً سلبياً على الاوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية فضلا عن الخوف او التخويف من عقوبات دولية إذا لم يسدد لبنان حصته للمحكمة.

وعندما وُضعت قوى 8 آذار ومن معها بين خيارين: إما تمويل المحكمة وإما ترحيل الحكومة، اختارت التمويل بطريقة من الطرق بدعوى الحرص على الاستقرار الداخلي… الذي لم تحرص عليه مرة واحدة منذ قيامها، فهي لم تسأل عن هذا الاستقرار عندما عطّلت الانتخابات الرئاسية، وعندما عطلت تشكيل أي حكومة ما لم تكن مشاركة فيها وبشروطها، وعندما اجتاح مسلحوها بعض مناطق بيروت والجبل احتجاجاً على قرارات لا ترضي "حزب الله".
والسؤال المطروح الآن بعد التوصل الى حل عقدة تمويل المحكمة هو: هل تُعتبر الموافقة على التمويل بمثابة اعتراف ولو ضمنيا بالمحكمة الدولية فلا تعود أميركية واسرائيلية ومسيّسة؟!

إن كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي ألقاها في مجلس عاشورائي، لم تبشر بالخير ولم تبعث على التفاؤل، إذ كرر فيها اعتبار المحكمة غير دستورية وغير شرعية وما زالت اسرائيلية وأميركية ويرفض التعاون معها، لافتا الى ان جلسة مجلس الوزراء لو انها انعقدت وطرح فيها التمويل لكان صوّت ضده وكذلك في مجلس النواب، وأعاد فتح ملف شهود الزور ليضع الرئيس ميقاتي امام امتحان جديد بعدما اجتاز بسلام "قطوع" التمويل، وإنْ بعد مخاض عسير، وحذر الاطراف التي "تحرّض طائفياً لاسكاتنا وإعلان استسلامنا بأنهم واهمون لأننا قوم لا يرهبنا التحريض".

ولم ينس حليفه العماد ميشال عون، فاعتبر ان مطالب "تكتل التغيير والاصلاح" "محقة وصحيحة وآن الاوان لأن تكون الحكومة منتجة ولا تراهن على تطورات". فكيف يمكن ان تكون منتجة وقد أشغلتها قوى 8 آذار بمشكلة تمويل المحكمة اشهرا عدة وقد تشغلها مرة اخرى ولأشهر ايضا بملف شهود الزور وبإعادة النظر في البروتوكول مع المحكمة، بحيث ان المحكمة تتحول ورقة ضغط على قوى 14 آذار وورقة ابتزاز للرئيس ميقاتي، فإما يوافق على تمويل مشاريع دسمة تهم "تكتل التغيير والاصلاح"، واعطاء حصة ترضي هذا التكتل في التعيينات، وإلا يصبح ملف شهود الزور مفجرا للحكومة في التوقيت المناسب.

الى ذلك، يمكن القول ان معركة قوى 8 آذار ضد المحكمة الدولية لم تنته، وهي معركة تضع الرئيس ميقاتي بين سندان المحكمة وقوى 14 آذار ومطرقة قوى 8 آذار. فمتى تنتهي هذه المعركة؟ ولمصلحة من؟
أوساط سياسية مراقبة ترى أن آذار المقبل قد يكون الشهر الحاسم، لأن فيه يقع موعد التمديد للمحكمة، وهذا التمديد لا يمكن بته خارج مجلس الوزراء كما حصل بالنسبة الى التمويل، والموافقة على التمديد تشكل اعترافاً واضحاً وصريحاً لا لبس فيه بالمحكمة. فما الذي سيفعله الرئيس ميقاتي وقوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" عندما يوضعون مجددا بين خيارين: المحكمة او الحكومة؟ فإذا كانت ضربة ميقاتي امتصت صاعقة التمويل، فهل تستطيع امتصاص صاعقة التمديد؟

يقول وزير سابق إنه من الآن حتى شهر آذار، يكون قد مات إما الملك وإما الحمار…

المصدر:
النهار

خبر عاجل