#dfp #adsense

14 آذار: وضوح في الخيارات ونقص في الجهوزيّة

حجم الخط

بعد نجاح الرئيس نجيب ميقاتي في إجهاض بعض من قوّة الاندفاعة التي عبّرت عنها قوى 14 آذار قبل مهرجان طرابلس وبعده، فإنّه لن يكون مفاجئا أن يستقبل مساعد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة جيفري فيلتمان وهو في أفضل وضعيّة له منذ تولّيه رئاسة الحكومة.
 
وإذا كان ميقاتي كسب رهاناً من خلال التمويل على تعزيز شرعيّته العربية والدولية، فإنّ الأميركيّين والأوروبّيين لن يكونوا متردّدين في التعامل معه بأسلوب مختلف، وبراغماتيتهم المعروفة ستسمح بالقول إنّهم حقّقوا من خلال ميقاتي ما لم يتوقّعوا تحقيقه من الحريري، فالتمويل تأمّن ورئيس الحكومة وفى بوعده، لا بل إنّه حصّن نفسه استعداداً للجولة المقبلة التي تعني الكلام عن تجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة.

الأميركيّون لن ينظروا في شكل قاطع الى ميقاتي على انّه رئيس حكومة "حزب الله"، وربّما وهم يعرفون ذلك، يدركون انّه قد يلعب دور وزير خارجيّة النظام خلال أزمته، كما كان يفعل الرئيس رفيق الحريري في حقبة التفاهم الأميركي – السوري، وهذا في رأيهم نصف جريمة، وهو أيضا يشكّل أمرا واقعا يمكن تطويره بحيث يتم الضغط على رئيس الحكومة ليمتنع تماهيا مع تصاعد الأزمة السورية عن دعم النظام وتمثيله في المحافل العربية والدولية.

يأتي فيلتمان إلى لبنان والحكومة قد موّلت المحكمة، وهذا يعني للأميركيّين أنّ الضغط الذي مارسوه على ميقاتي المرفق بصنّارة الوعود بإضفاء الشرعية قد أتى بنتائج لم يكن في الإمكان الحصول عليها لو كان الحريري رئيسا لحكومة وفاق مشلولة تنازع إرادة البقاء، ومن هذه الزاوية يمكن النظر في المقلب الآخر إلى التحدّيات التي نتجت عن "ضربة المعلم" الميقاتيّة.

ولأنّ الأميركيّين والمجتمع الدولي لا يقيسون الأمور، إلّا بمعيار ما تؤدّي إليه من نتائج عمليّة، فإنّ قوى 14 آذار لم يعد في إمكانها أن تبتهج بالتمويل، وأن تكتفي بعدم القول شكرا لميقاتي.

فمفاعيل مهرجان طرابلس أدّت نتائجها في حينه، والدعم اللفظي للثورة السوريّة يُقرأ إيجابا في الأوساط العربيّة والدوليّة، لكن هل يكفي هذا الدعم لإرسال رسالة واضحة إلى العرب والعالم بأنّ 14 آذار تملك مشروعا وخطّة عمليّة للانخراط الحقيقيّ في "الربيع العربيّ"؟ وهل هذا يكفي أيضا لـ"شفط" جرعة الأوكسيجين الظرفيّة التي تجرّعها ميقاتي وهي الجرعة القابلة للاستنشاق لأشهر قد تكون كافية لإحياء عظام الحكومة قبل أن تصبح رميما.

أمام 14 آذار تحدّيات كثيرة، منها ما يتعلق بتنظيمها الداخليّ، ومنها ما يرتبط بحتمية قول ما يجب أن يقال في الربيع العربي والسوري خصوصا، ومنها البدء من دون إبطاء بمَدّ جسور تصلح لمرحلة انتقاليّة آتية بغَضّ النظر عن توقيت رحيل النظام في سوريا.

وفي الترجمات العملية لهذا التوجّه يصبح لزاما على 14 آذار أن تقدّم تصوّرا شاملا لمشروع وطنيّ يشكّل إطارا لتجديد ما تمّ هدمه من روابط منذ التحالف الرباعيّ مع أقلّيات سياسيّة داخل الطائفة الشيعيّة، وهو يعني توسيع 14 آذار وخلق إطار جديد إذا استدعت الضرورة.

كما يصبح لزاما على 14 آذار أن تطوّر علاقتها بالمجلس الوطني السوري، فلا تبقى عالقة عند بعض الاتّصالات الخجولة، أو عند الدعم الإعلاميّ والسياسي البحت. ويصبح عليها لزاما أن ترسم خريطة تحرّك إلى الأمام في إبراز مطالب التمسّك بالقرارات الدوليّة، بما فيها اتّفاق الهدنة لحماية لبنان ومنع خطة تحويله ساحة دعم خلفيّة للنظام السوريّ.

تجد قوى 14 آذار نفسها أمام حكومة أنقذها قرار التمويل من العزلة الدوليّة، لكن ذلك لا يكفي للتأكّد من قدرتها على الاستمرار، لأنّ مخرج التمويل الذي وافقت عليه دمشق كان ثمنه استمرار هذه الحكومة في لعب دور الرديف للنظام في أزمته المتصاعدة، وعليه ربّما سيسمع فيلتمان في لقاءاته اللبنانيّة أصواتا تسأل عن حقيقة الموقف الدولي من حكومة أبقاها النظام السوري على قيد الحياة في وقت بات مطلب رحيل هذا النظام مطلبا دوليّا لا عودة عنه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل