قد لا يكون هكذا عنوان إفراط في التفاؤل اللبناني، ولا هو فَرْطُ كراهية للحزب وأجندة سياساته الداخلية والخارجيّة، إنما هكذا يلوح إستنتاج منطقي حقيقي لنهاية أفق الأزمة بل الإعصار الذي يضرب النظام السوري ومن معه وخلفه وإلى جانبه، وجواب عقلاني عمّا أفضت إليه المغامرة الإيرانيّة التي ما زالت تحلم بـ»آخر الشهر» العراقي أو توهم نفسها ومن معها وإلى جانبها به، وفي كلا الحالين، النهاية المنطقية لانتفاخ حزب الله بفعل «كورتيزون» الصواريخ ومستودعات الأسلحة ومنطق الاستقواء وكلّ ما برز من اصطلاحات أفرزتها الثورات العربية من «بلطجة وتشبيح وسلبطة»، كلّ هذه أزفت نهاياتها، وأي نهاية تسووية في حال لإنقاذ رأس نظام ما فثمنها «رأس الحزب ورؤوسه»، مع ميلنا الشديد للظن أن وقت التسويات فات وانتهى، وأن الأيام المقبلة حاسمة جداً في المنطقة.
على الأقل هذا ما تشي به الحشود والقراءات والتسريبات عن مواعيد اندلاع الحرب وموعد وسيناريوهات الضربة ضد إيران، والعقوبات الاقتصادية الموجوعة، والممرات الآمنة والمنطق العازلة لحماية الشعب السوري، وعلى الأقل هذا ما تتقاطع عنده «صدفة» المواعيد ـ إن كانت صدفة ـ فعندما تعبر غواصة نووية أميركية قناة السويس ضمن قافلة الجنوب المبحرة عبر البحر الأحمر في طريقها إلى البحر المتوسط باتجاه السواحل السورية، وهذه الغواصة جزء من المجموعة القتالية لحاملة الطائرات «جورج بوش»، التي عبرت المجرى الملاحي لقناة السويس يوم 20 تشرين الثاني الماضي، على أمل أن تصل حاملة الطائرات الروسية في الربيع المقبل إلى قاعدة طرطوس!!
ولا يعود موعد الأسبوعين الذي تحدّثت عنه صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية أمس الاثنين ـ مجرّد صدفة ـ مرجّحة احتمال قيام الولايات المتحدة بشن غارات جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين، عندما يتقاطع هذيان الأسبوعان مع موعد توقف الرحلات المدنية العربية كلياً من وإلى دمشق، التي ما زال نظامها يستخدم لعبة التذاكي وتضييع الوقت و»استحمار» الجامعة ودولها العربية مع التفاف «بائخ» بدأته أمس وزارة الخارجية السورية مستبقة فيه أي بيان لوزراء الخارجية العرب مشيدة بنفسها مؤكدة أنها ردّت بإيجابية على المبادرة العربيّة، هو نظام لم يطوّر أدواته الديبلوماسيّة والمخابراتية والوحشية منذ سبعينات القرن الماضي!!
هي آخر أيام حزب الله كحزب سياسي في مظهره وذراع عسكرية إيرانية حقيقة في جوهره سورية في مظهره بفعل ضرورة التحالف الاستراتيجي ـ ريثما تتم السيطرة على المنطقة ـ لزعزعة أمن لبنان والعالم العربي والخليج العربي تحديداً، فالنظامين اللذين يرتبط بهما يواجهان أياماً مصيريّة حاسمة، وإذا ما كان باستطاعة الحزب أن يضحك على أهل الجنوب عام 2006 تحت عنوان المقاومة، فلن يستطيع هذه المرة إقناع «جمهوره» بتقديم أبنائهم قرابين قتلى وتخريب بيوتهم نيابة عن نظام «الممانعة»!!
قد يظنّ البعض أن النظام في إيران أكثر عقلانيّة من النظام السوري وأنه قد يعود عن حافة الهاوية في اللحظة لأنه لديه الكثير ليخسره، على عكس النظام السوري الذي يقامر بورقته الأخيرة لدفع كأس سقوطه وحتميته، لأنه في حال بقائه سيكون عاجزاً ضعيفاً يموت موتاً بطيئاً لذا لا يستطيع إلا أن يلعب لعبة الانتحار وتدمير الذات ومحاولة تدمير ما يستطيع تدميره!!
وعلى عكس كثيرين حتى الساعة يراهنون أن إيران أعقل من أن تذهب بنفسها إلى حرب مهما كان حجم تدميرها في المنطقة فإن الدمار الأكبر سيكون في إيران لا خارج حدودها كما تهدد، على عكس كثير من هؤلاء نظن بشدّة أن سقوط مخطط إيران ومشروعها وهلالها الشيعي سيودي بنظامها وكلّ داعمية ومجنديه إلى غير رجعة، وفي كلّ الثورات الشيعية عبر التاريخين العربي والإسلامي عبرة ونموذج لهذه المحاولة المتكررة التي انتهت دائماً نهايات مأوساوية وجلبت الويل على أصحابها، ولكن البعض لا يجد في التاريخ عبرة!!