هل بدأت مقايضة المحكمة الدولية مع من سبق واعترض على تمويلها وهدد بقطع يده من غير ان يترجم ذلك، والمقصود هنا معروف من الجميع وتحديدا اولئك الذين اعترفوا بحق تكتل التغيير والاصلاح في ما يطالب به، لاسيما بالنسبة الى ملف الكهرباء؟!
من الخطأ الاعتقاد ان العماد المتقاعد ميشال عون تنازل طوعا عن وعد قطع يده، فيما تبين انه تلق? دفعة مالية على الحساب بالتزامن مع اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرار تمويل المحكمة، والاحالة المالية المشار اليها تحمل توقيع الشريك السياسي الطرابلسي في الحكومة وزير المال محمد الصفدي، فيما يبلغ رقمها 780 مليون دولار فقط لا غير في سياق تلزيم مستلزمات مشروع الكهرباء الذي سبق للجنرال ان اقترحه على مجلس النواب لتحسين انتاج الطاقة بمعزل عن طلب الدعم من اي صندوق عربي او دولي مانح!
المهم في نظر رئيس الحكومة ليس تمويل «المحكمة الدولية الاميركية – الاسرائيلية» فقط، بل كسر شهوة رئيس تكتل التغيير والاصلاح وضع يده على ملايين الدولارات، على اساس ان الجميع قد صرفوا ويصرفون من المال العام، وليس من هو افضل منه لان ينال حصته بالتهديد او بالوعيد لا فرق، فيما هناك من سجل عتبه على الرئيس ميقاتي لانه لم يطلب من الجنرال عون ان يفي بوعد قطع يده بالتزامن مع قرار تمويل المحكمة!
يقول العارفون ان استخدام صهر الجنرال الوزير جبران باسيل عبارة الفاجعة الوطنية للدلالة على غرابة ما حصل في معمل الزهراني الحراري، وقوله ان وقف امداد اللبنانيين بالكهرباء كان بمثابة «عمل ارعن لم يسبق لميليشيا الحرب ان قامت بمثله». اما تعليق احد المواطنين على التصرف العام للوزير جبران باسيل فقد عبر عنه احد المواطنين بقوله »انه لم يتسلم وزارة الا وافسدها». وقد جاء هذا التوصيف قبل انتشار خبر المقايضة ومعه خبر تسليم صهر الجنرال حوالة بقيمة 780 مليون دولار «لانجاز مشروع تحسين الكهرباء»، وقبل ان يعرف احد ما اذا كان المبلغ المشار اليه سيخضع لمراقبة ديوان المحاسبة الذي تبلغ اخبارا بذلك من رئيس اللجنة النيابية المختصة النائب محمد قباني!
صحيح انه لم يسبق لميليشيات الحرب ان سطت على المال العام بوقاحة مماثلة. لكن ما يثير التساؤل ان من وقع قرار صرف الملايين المشار اليها هو وزير المال محمد الصفدي الذي سبق له ان رد قبل ذلك على الوزير باسيل بدراسة مفادها انه يستحيل صرف اي مبلغ من خزينة الدولة قبل معرفة مدى استعداد الصناديق المانحة من اجراءات حماية ومراقبة كونها تتولى تأمين الاموال اللازمة لذلك!
ازاء ما تقدم، ظهر جليا ان الاخراج الذي تولاه حزب الله وباركه لتمرير قرار تمويل المحكمة بالتفاهم مع عدد من اقطاب قوى 8 اذار، تضمن السماح للجنرال الحليف بأن يلحس اصبعه، كي لا نقول ان «يغب من المال العام». وهذه النظرية لا بد وانها وجدت من سمعها في حزب الله الذي بارك امينه العام السيد حسن نصر الله دعم مطالب عون في التوظيفات القضائية والادارية والامنية، ليس حبا به، بل لاتاحة فرصة توريط «الجنرال الحليف بسرقة المال العام»، وصولا الى وضع يد الحزب في زلعوم تكتل التغيير والاصلاح ومنعه من ان يخرج على تطرفات الحزب في حال دعت الحاجة الى ذلك؟
ثمة اهمية اخطر من كل ما تقدم تفرض على الرئيس نجيب ميقاتي اعلان موقفه من الاحالة المالية الى وزير الطاقة جبران باسيل، وهل هي من ضمن المقايضة مع المحكمة بعكس ما قاله دولته من تفضيله المصلحة الوطنية العليا على مصلحته كرئيس حكومة؟
وهل يدخل الرقم 780 مليون دولار من ضمن المصلحة اللبنانية، ام ان الغاية منه كسر شهوة وشوكة الجنرال ومن لف لفه؟!