#adsense

قصة الجنرال جحا…

حجم الخط

مُخطىء من يعتقد ان "ثقافة البلطجة" التي شبّت عليها بعض أطراف قوى "8 آذار" او كلّها، ممكن ان تبقى موجّهة حصراً باتجاه فئةٍ، او مؤسسةٍ من دون اُخرى…

من شب على شيء شاب عليه، ومن اتخّذ البلطجة اسلوب حياةٍ في عمله السياسي لتحصيل مكاسب سياسية، او إدارية، او مالية، لن يُغيّر عوائده بين ليلة وضُحاها، فالطبع يغلب التطبّع، وواضحٌ ان قوى "8 آذار" باتت مطبوعة، وموسومة، ومسبوغة، بصفة البلطجة، والإبتزاز، وتوخّي السطو المسلّح، تحقيقاً للمآرب الخاصة.

"النار تأكل نفسها"… هذا هو التوصيف التي ينطبق بالضبط على طريقة تعاطي قوى "8 آذار" بعضها مع بعضها الآخر، فالطرف المقابل الذي يتعرّض للبلطجة هذه المرّة، ليس قوى "14 آذار" كما درجت عليه العادة، وإنما بعض اطراف قوى "8 آذار" ذاتها، بدءاً ببلطجة عون و"حزب الله" على الرئيس ميقاتي، في ما يختصّ بملف تمويل المحكمة والتعيينات، مروراً ببلطجة جبران باسيل وشربل نحاّس ونقولا صحناوي على مجلس الوزراء والوزارات المعنية، حول ملفات الكهرباء والأجور والإتصالات، وصولاً الى بلطجة "حركة امل" على جبران باسيل والتيار العوني، في ما يتعلّق بملف محطّة الزهراني… هذا غيضٌ من فيض، فمن اعتاد على ممارسة هواية البلطجة المُمنهجة بحق الدولة اللبنانية، بشعبها ومؤسساتها، لن يوفّر حليفاً او صديقاً…

ومما لا شكّ فيه ايضاً، ان الممارسات البلطجية التي أثارت هواجس قوى "14 آذار" بمفردها، صارت اليوم مصدر قلق افرقاء آخرين، وذلك بعدما تفشّت هذه الآفة ضمن "البيت" الحكومي الواحد، وداخل الفريق السياسي ذاته.

لا نقول هذا الكلام على سبيل الشماتة، وإنما من مبدأ الحرص على شرائح المجتمع اللبناني كافةً، فعندما رفعت قوى "14 آذار" الصوت عالياً، مُحذّرةً من مغبّة طغيان الدويلة على الدولة، وسيطرة العقلية البلطجية على النهج المؤسساتي، إنما فعلت ذلك إنطلاقاً من معرفتها المسبقة ان البديل الطبيعي والوحيد عن الدولة، ليس سوى شريعة الغاب، و"حارة كل مين إيدو إلو"…

إن عملية البلطجة التي مارسها احد اطراف "8 آذار" بحق الشعب اللبناني اولاً، وبحق الدولة اللبنانية ثانياً، وبحق حليفه التيار العوني ثالثاً، وذلك عبر السطو على مرفقٍ عام، كشركة كهرباء الزهراني، والتسبب بقطع التيار الكهربائي عن ملايين اللبنانيين في شهر اعياد مسيحية واسلامية، إنما هي دليل إضافي على انه لا مناص امام القاعدة الشعبية العونية من العودة الى كنف الدولة، ونبذ "ثقافة" السلاح من دون ترددّ.

بطبيعة الحال، لا يسعنا المرور على هذه الحادثة من دون استذكار الدعوات التي وجّهها العماد عون للسيد حسن من اجل "الإنقضاض على البيئة المسيحية"، واستقوائه بسلاح "حزب الله"، وتهديداته الدائمة بتكرار إعتداءات 7 أيار، ومقارنة ذلك كلّه، بموقف العماد عون اليوم!!

مهما يكن من أمر، فإن طريقة تعاطي العماد عون مع هذه الحادثة، قد أعادت الى ذاكرة اللبنانيين، رواية جحا، الذي لا يجرؤ على "الزمجرة"، والصراخ، وعرض العضلات، والإستقواء، إلاّ على أهل بيته وبيئته المسالمين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل