قتل 59 شخصا على الاقل في هجومين الثلثاء في افغانستان، نفذ احدهما انتحاري واسفر عن عدد كبير من القتلى خصوصا من الاطفال اثناء احياء ذكرى عاشوراء لدى الشيعة الذين يعدون اقلية في هذه البلاد.
ولم يتأخر المتمردون من حركة طالبان وهم من السنة المتطرفين الذين منعوا الشيعة من احياء مناسباتهم الدينية عندما كانوا في الحكم في افغانستان بين 1996 و2001، في التعبير عن "ادانتهم الشديدة" للاعتداءين اللذين وصفوهما بانهما "مخالفان للاسلام". كما حملوا "العدو الغازي" مسؤوليتهما، في اشارة الى القوة الدولية بقيادة اميركية التي تقاتل الى جانب الحكومة الافغانية.
واعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية صديق صديقي لوكالة فرانس برس ان "55 شخصا قتلوا و134 اصيبوا بجروح" في اعتداء كابول الانتحاري.
وهجوم كابول يعد الاكثر دموية في العاصمة الافغانية منذ ذلك الذي استهدف سفارة الهند في تموز 2008 واسفر عن سقوط اكثر من 60 قتيلا.
ويبدو ان هذا الهجوم غير المسبوق من حيث حجمه يستهدف بشكل واضح الاقلية الشيعية في افغانستان حيث اعمال العنف الطائفية نادرة فيما تكثر الهجمات التي تستهدف الشيعة في باكستان المجاورة.
ومن المانيا اعتبر الرئيس الافغاني حميد كرزاي في رد فعله على الهجومين في مؤتمر صحافي عقده في برلين بعد فطور عمل مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، "انها المرة الاولى الذي يقع فيها عمل ارهابي بهذه الفظاعة اثناء مناسبة دينية هامة في افغانستان".
وعبر كرزاي عن تمنيه بالشفاء العاجل للجرحى وعن تعازيه الى عائلات الضحايا. كما قدمت ميركل تعازيها الى كرزاي وقالت ان هذه الحوادث تؤكد على "وجوب القيام بمزيد من العمل المضني من اجل ضمان الامن في افغانستان".
وقال ان "لباكستان دورا مهما يجب ان تلعبه في عملية السلام في افغانستان" خصوصا في المفاوضات مع طالبان.
واضاف ان "افغانستان وباكستان عانتا الكثير بسبب الارهاب وانتشار التطرف في المنطقة وخصوصا في هذين البلدين، وباكستان تعاني للاسف من وجود معاقل للارهابيين على اراضيها".
واكد انه "اذا لم نعمل معا لحل هذه المشكلة عموما واستئصال التطرف لن نرى السلام في افغانستان ولا السلام او الاستقرار في باكستان".
ومباشرة بعد التفجير احصى مصور لوكالة فرانس برس كان موجودا في المكان ما لا يقل عن 30 جثة بينها جثث عديدة لاطفال.
وهتف المشاركون في احياء ذكرى عاشوراء بعد التفجير "الموت لطالبان، الموت للقاعدة".
ويمثل الشيعة 20% من التعداد السكاني في افغانستان، ينتمي القسم الاكبر منهم الى قبيلة الهزارة التي تعتبر اقلية والتي وقعت ضحية تجاوزات عديدة في ظل نظام طالبان.
وفي كابول، كان مئات المصلين بينهم نساء واطفال يسرعون الخطى في الشارع امام المزار للمشاركة في طواف يقوم الحجاج خلاله بجلد ظهورهم بسلاسل مزودة بشفرات حادة.
وراى مصور فرانس برس عددا من النساء يتمددن ارضا وهن يحملن اطفالهن بين ذراعهن من دون حراك. وكانت فتاة لا تتجاوز الاثنتي عشرة سنة تهوم في حالة صدمة وهي مغطاة بالدماء.
وروى احمد فياض في موقع الانفجار لوكالة فرانس برس: "كنت اشاهد المصلين عندما وقع فجأة انفجار هائل. وسقط حولي اناس جرحى. لم اصب شخصيا فنهضت وبدأت اركض. كان امرا مريعا".
وكان سيد غريب انضم الى الطواف قبيل وقوع الانفجار. وروى في المستشفى التي نقل اليها لفرانس برس "وقع انفجار هائل. وكنت بالقرب من المكان وشعرت بالم في رجلي ويدي وسقطت ارضا. رأيت الكثير من الناس وسط الدماء حولي".
وفي مدينة مزار الشريف، يقولون ان المزار الذي استهدفته قنبلة مخفية على دراجة وهو مقدس لدى الشيعة والسنة، شيد على قبر الامام علي.
وقالت الشرطة انها لا تعلم ما اذا كان للاعتداء صلة بذكرى عاشوراء.