
رحب المطارنة الموارنة "باجتياز ازمة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي أبعد شبح أزمة مع المجتمع الدولي وأزمة حكم في لبنان، ونزع فتيل تهديد الإستقرار على ما حذر منه كثيرون"، متطلعين الى ان "تتحمل الحكومة مسؤولياتها ومعالجة القضايا التي لا تزال عالقة، ولا سيما منها قضية التعيينات العامة في المراكز الشاغرة والشؤون الأمنية والإجتماعية والإقتصادية".
المطارنة، وفي بيان أصدروه عقب اجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ومشاركة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، في حضور المدبرين البطريركيين والرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وقد تدارسوا شؤونا كنسية ووطنية، أيّدوا "حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار شكل الحكم الذي يناسبها"، مشيرين إلى أنهم "ينظرون باهتمام الى التغيرات الكبيرة التي تحدث في المنطقة، يتوجسون بالأخص من الوضع الأمنية المتردي في سوريا، ويخشون الجنوح فيها الى مزيد من العنف". وأضاف البيان: "يذكر المطارنة بأن مناصرة قضايا الإخوة العرب، لا تتم بنقل التوتر والإنقسام الى الداخل اللبناني، بل بالإلتزام بمقتضيات الميثاق الوطني، والحفاظ على "الخصوصية اللبنانية" واحترام التعددية وقبول الآخر، ليبقى لبنان نموذجا في الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، يصلح لأنه يتشبه به أشقاوه العرب في هذه اللحظات المصيرية".
وعبّر المطارنة عن قلقهم إزاء ما يحدث في البلاد على الصعيد الأمني، "رغم تطور الأوضاع العامة إيجابيا، والجهود الكبيرة التي تبذلها القوى الأمنية مشكورة"، مشيرين إلى أن "إطلاق الصواريخ من على الحدود اللبنانية والتفجيرات والسرقات والجرائم البشعة ضد الأبرياء، كلها حوادث تثير القلق، وكأن لبنان لا حرمة له ولا حدود"، ومذكرين "جميع المسؤولين، على الصعد كافة، بأن سيادة الدولة لا تقبل التجزئة أو التساهل أو المساومة".
ويخشى الآباء "ان يكون ما صدر من مراسيم تنزع الجنسية اللبنانية من غير مستحقيها، عملاً انتقائياً مجحفاً يزيد الخلل الذي أنتجه مرسوم التجنيس عام 1994"، مهيبين "بالسلطات القضائية والإدارية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة بشفافية وعدل".
وفي سياق آخر، توقف المطارنة "عند أوضاع السجون وما يحدث فيها، وما ينقل اليهم عن سير المحاكمات، والذين يقبعون في السجون أشهرا وسنين من دون محاكمة"، سائلين: "أما آن للدولة ان ترسم سياسية واضحة لممارسة العدالة، إضافة الى وضع خطة شاملة لإصلاح أوضاع السجون؟". وأضافوا: "السجن لم يوجد للعقاب وحسب، بل وجد في الأصل ليكون مكانا للاصلاح، وإعادة تأهيل المسجونين للاندماج في المجتمع كمواطنين صالحين".
وتابع البيان: "لا تزال القضية الإجتماعية تتجاذبها تيارات ومصالح متناقضة، ما يؤخر بت مسائل كثيرة يحتاجها المواطن، منها قضية الأجور، وغلاء الأسعار، وتأمين الكهرباء والماء وغيرها، كأنما السياسات الإجتماعية في لبنان لا يحركها الخير العام ولا تحقيق العدالة الإجتماعية"، مشيرين إلى أن "الإقتصاد الوطني الذي لا يقوم على أساس خير الإنسان ورقيه، يكون ضربا من مصالح تتقاسمها جهات بين بعضها بعضاً".
ورحب الآباء "بصدور قانون يعالج موضوع إعادة المبعدين قسرا الى إسرائيل"، آملين "أن تنجز المراسيم التطبيقية لهذا القانون في أسرع وقت، وان تمكن أكبر عدد منهم، العودة الى قراهم وبلداتهم بكرامة وفي أقرب وقت ممكن".
وختم المطارنة بيانهم، بالقول: "إن زمن الميلاد الذي فيه نستعد لاستقبال الكلمة الأزلي يرشدنا، في خضم ما يشهده عالمنا، الى أن كلمة الله بتجسده في ما بيننا كشف ان التاريخ ليس مجرد أحداث تتوالى، بل هو عرش الكلمة، لا يحيا إلا بها وفيها، لذلك يدعو الآباء جميع المؤمنين في سنة الكتاب المقدس، إلى أن ينهلوا من نبع ماء الحياة المتدفق من الكلمة التي تحيي كل من يقبلها بإيمان، فتمسي كنيستنا حية بالكلمة وشاهدة لمجد الله والسلام على الأرض".