#dfp #adsense

بقاء الحكومة رهن بسوريا مهما اشتدّت المزايدات المحلية

حجم الخط

مهما ارتفعت وتيرة تهديدات النائب ميشال عون بمقاطعة وزرائه للحكومة وصولاً إلى تلويحه باستقالتهم، فإن مصير حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يبقى رهناً بحاجة النظام السوري الى بقائها بما يطمئن الرئيس ميقاتي إلى استمرارها في تخطي العقبات بالإستناد كذلك إلى اسلوبه المعروف في تقطيع الوقت وشرائه .

فرغم الخلافات المستشرية بين أطراف الحكومة، والتي تفاقمت وتوسع إطارها بعد تسديد حصة لبنان المستحقة لعام 2011 من موازنة المحكمة الدولية الخاصة، إنضم وزراء "تكتل الاصلاح والتغيير" بكل هدوء امس، وفي اللحظة الأخيرة، إلى الجلسة تحت أعذار واهية من مثل أن جدول اعمالها يتضمن بحث مشروع زيادة الاجور الذي أعده احدهم، بعد أن اتضح بأن أربعة من اعضاء التكتل يمثلون "تيار المردة" و"حزب الطاشناق" لن يشاركوا في المقاطعة إن حصلت بحيث تحتفظ الحكومة بنصابها.

فالحكومة التي هندستها سوريا ويهيمن عليها "حزب الله" أتت ضعيفة مربكة بخلافاتها وبعيدة عن دعم عربي ودولي فتحت خطوة التمويل نوافذه بحيث بات الرئيس ميقاتي، الذي نجح بتمويل المحكمة بعد ربطه صراحة وعلناً بمصير الحكومة، على ثقة أن تصعيد بعض شركائه في الحكومة مواقفهم هو لمجرد الإستهلاك الداخلي.

ما دام النظام السوري قائماً تبقى استقالة هذه الحكومة، نافذته على العالم، ممنوعة والاختلاف محصور بتقاسم الحصص، وإلا لكانت خطوة التمويل قضت عليها لانها اتهمت أربعة من مسؤولي "حزب الله" بالتورط في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويعتبرها أمينه العام محكمة "اسرائيلية- اميركية".

وتجلّت مضايقة "حزب الله" من التمويل في أزمة صامتة تجسدت في محاولة السيد حسن نصر الله التقليل من أهمية مكسب الرئيس ميقاتي في صفوف طائفته. فقد سعى الى إظهار التمويل وقد تم في إطار مقايضة. واشترط علناً في خطاب القاه في أواخر أيام عاشوراء على رئيس الحكومة فتح ملف شهود الزور وتلبية مطالب النائب عون ويتعلق أبرزها باعتمادات في قطاعات معيشية أساسية مثل الكهرباء والهاتف يتولاها وزراؤه وبتعيينات يريد احتكار الحصة المسيحية منها لتحقيق مكاسب محتملة في الانتخابات المقبلة عام 2013.

وقد تغاضت الحكومة منذ تشكيلها عن ملف شهود الزور الذي استخدم سبباً رئيسياً في اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري. لكن ورغم اشتراط نصر الله يبدو الرئيس ميقاتي عازماً على تجاوز هذا الملف الذي يرتبط فتحه وفق الأكثرية، بمصير عدد من الشخصيات السنية، كما تجاوز قطوع التمويل.

فقد أتى رد الرئيس ميقاتي فورياً عندما رمى الطابة في ملعب النائب عون معتبراً أن وجود هذا الملف يقتصر على مجالات السجالات السياسية ومشدداً على أنه لم يقفله لكنه ما زال ملفاً فارغاً رغم مرور ثمانية أشهر على تكليف وزير العدل شكيب قرطباوي إعداده.

لكن "حزب الله" ورغم هندسته لحكومة تدعم النظام السوري فقد خرج مصيرها من يده بعد افتراق المصالح اثر اندلاع الثورة السورية المتواصل منذ ثمانية اشهر رغم القمع الدموي العنيف. فقد فضّلت دمشق الحفاظ على الحكومة بدل الوقوف في وجه تمويل المحكمة التي اشارت تقارير سابقة لمحققيها إلى الاشتباه بتورط مسؤولين سوريين في الاغتيال.

لذلك ظهر نصر الله شخصياً في مسيرة عاشوراء بدل الشاشة التي درج على الاطلالة منها منذ عدوان اسرائيل صيف العام 2006، لإلهاء الرأي العام المناصر له عن خسارته الكبرى في قضية التمويل وعن الاحباط الذي يتخبط به جمهوره نتيجة الوضع في سوريا.

كما صعّد نصر الله من لهجته في قضية سلاح حزبه الخلافية فيما يتعارض مع دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحليف "حزب الله" نبيه بري إلى استئناف الحوار الوطني المتبقي على جدوله قضية وحيدة هي الاستراتيجية الدفاعية التي ستحدد مصير هذا السلاح وانضوائه تحت سلطة الشرعية.

ومع مفاوضات تمويل المحكمة توسعت حلقة الذين يصفون انفسهم بالوسطيين داخل الحكومة لتشمل إلى جانب الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط الرئيس بري مهندس مخرج التمويل.
فبعد الخلاف الواضح بين وزراء النائب عون ووزراء النائب جنبلاط بشأن خطة قطاع الكهرباء قبل اشهر قليلة اتى هجوم وزير الطاقة جبران باسيل على الرئيس بري من دون أن يسميه في إطار توضيحه لأزمة فصل معمل كهرباء الزهراني عن الشبكة.

فرغم تعهد الرئيس ميقاتي بعد التمويل بتفعيل العمل الحكومي، الذي لم ينجز الكثير حتى الآن، من المتوقع أن يستمر التجاذب الحاد على طاولة مجلس الوزراء في شأن المطالب المعيشية والاجتماعية المطروحة خصوصاً في معرض زيادة الاجور الذي اعده الوزير شربل نحاس وتعارضه الهيئات الاقتصادية والنقابية .

وأمام الحكومة بعد اشهر قليلة استحقاق تمديد عمل المحكمة الدولية وتجديد مذكرة التعاون بين لبنان والامم المتحدة الذي أوحى "حزب الله" بانه سيخوض بشأنها المعركة التي استنكف عن خوضها بشأن التمويل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل