#dfp #adsense

قرية “الأونيسكو”.. في الرابية

حجم الخط

بدأ موسم "التغيير"، أما الإصلاح فهو متروك على ما يبدو إلى حين مؤجل إلى ما شاءت الرابية، التي على ما يبدو أيضاً، غير مستعجلة كثيراً إلا على حصد غنيمة دسمة في مراكز الدولة قبل رحيل قد يكون في المقبل من الأيام وشيكاً.

وزير الثقافة غابي ليّون، بادر إلى اختيار أعضاء اللجنة الوطنية لـ "الأونيسكو، فلم يرَ أحقية سوى لمن أعلن الولاء لقوى 8 آذار، كي يكون عضواً في اللجنة، التي في جوهرها، تُركز على العلاقة بالآخر وتكوين الهوية والعلاقات الثقافية، كون الترابط الثقافي المعرفي هو منطلق "الأونيسكو"، ولكنّه بطبيعة الحال ليس منطلق وزير الثقافة.

فاللجنة، وكما اختارها الوزير، تضم: النائب غسان مخيبر، زهيدة درويش، هنري العويط، ايفون نورديكيان، خليل كرم، ناصيف القزي، عباس الحلبي، ميشال حبيس، كلوديا أبي نادر، ريا الداعوق، عمر نشابة، إدغار طرابلسي، وفاء بري الحاج، أحمد الأمين، أمل حبيب، متري جميل نبهان، إلهام قماطي ويوسف عاصي.

بعض الأسماء، هو من المسلّمات، وكان في اللجان السابقة ولا يزال اليوم. قلّة غير محسوبة على أحد سياسياً، وهي أيضاً لزوم "التعدد الطائفي". إلا أن جديد الأسماء من معسكر واحد. فبنظر الوزير، الثقافة وجهة نظر، ومفهومها أيضاً وجهة نظر، ومحاكاتها للآخر هي وجهة نظر بذاتها.

يعلّق بعض المثقفين على هذه التعيينات الجديدة بالقول: "قد يكون من المتوقع من أي فريق سياسي أن يستفيد ويحاول تحقيق الكسب السياسي على حساب خصومه، ولكن من غير المقبول أن يكون هذا الكسب على حساب الوطن، بمثقفيه وكتابه، ومن غير المقبول أيضاً أن تكون الكيدية في لجنة وجدت للوصل مع الآخر وليس العكس".

اللجنة الوطنية لـ "لأونيسكو"، مرّ عليها من الشخصيات التي يشهد لها التاريخ باستقلاليّتها وانتاجها الغزير، ثقافياً واجتماعياً وتربوياً، أما بعض الأسماء الجديدة في اللجنة فهو وكما يقول متابعون "يعكس النزوع الفئوي، وضيق الأفق لدى الوزير، فالأونيسكو، هذه المؤسسة العريقة وشبه الوحيدة التي وجدت لمزيد من التكافل في العالم أجمع، لعالم يليق بالإنسان، من غير المنطقي التعامل معها بهذه الطريقة".

يقول أحد الذين مرّوا على هذه اللجنة: "العالم قرية صغيرة، الأونيسكو هي صورة عن هذا العالم، بجيرته وتقاربه وتعدده. الوزير يعاكس هذا الواقع، ويعمل بعكس النظرية التي من أجلها كانت الأونيسكو، ليكون العالم يقتصر على التيار الوطني الحر وجيران، من حلفاء الضرورة". ويضيف: "تسييس هذه المؤسسة يضرب الأسس التي أنشئت من أجلها، ويعكس صورة سيّئة للبنان في العالم".

وبالرغم من أن بعض الأسماء التي في اللجنة، له وزنه وقيمته، ونشاطه الفكري والأدبي، إلا أن البعض الآخر لا يمت إليها بصلّة، وكأن اللجنة تحوّلت جائزة ترضية، بحسب انتماء كل مُثقف، وليس كل من في هذه اللجنة يستأهل حتى قرع أبواب الثقافة، فكيف بدخولها؟.

الراحل الكبير حميد فرنجية أسس في منتصف القرن الماضي الأرضية الملائمة والخصبة لدخول "الأونيسكو" إلى لبنان، ودخول لبنان إلى هذه القرية العالمية من أوسع الأبواب، وعلى الأرجح لم يكن ليتصوّر أن برامج الزجل على شاشات التلفزيون، ستحلّ ضيفة ثقيلة على لجنة مرّت عليها قامات فكرية كبيرة، أمثال المؤرخ الكبير أحمد بيضون والباحث عدنان الأمين والمفكر سعود المولى وغيرهم من الوجوه التي أثبتت وعياً وطنياً وحسّاً تقدمياً تخطى مساحة الإنتماء السياسي ـ الطائفي الضيّق.

زجل في الثقافة و"الأونيسكو"، و"جنائيات" في اللجنة، وكوادر حزبية فاعلة ومتعصّبة لانتمائها، وأشخاص لديهم من العداء لخصومهم السياسيين ما طاب وفاض، وآخرون يعتقدون أنهم يدخلون من "الأونيسكو" إلى عالم السياسة، ليجدوا لأنفسهم حيثية ما.

الوزير يُنجز ما لم يُنجزه احد. بهدوء تام ومن دون ضجّة، يُحوّل اللجنة الوطنية إلى مشروع حزبي. هكذا يبدأ، ولكن النهاية غير معروفة ولا يمكن التنبؤ بها.
الجدير ذكره، أو تذكير الوزير به، في معرض الكتاب في "البيال": هناك زاوية مخصصة لبيع كتاب اللجنة الوطنية لـ "الأونيسكو" تحت عنوان "ستون عاماً". في هذا الكتاب تاريخ اللجنة وإنجازاتها وشخصياتها، على الوزير الإطلاع عليه. في مقدمته أقوال لشخصيات ومفكرين وفلاسفة، من ابن خلدون وفولتير إلى أمين معلوف وغيرهم. أقوال تؤكد أن الترابط الثقافي هو منطلق منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

وفي الكتاب أيضاً، افتتاحية لعضو اللجنة القديم الجديد هنري العويط يقول فيها: "ستبقى لجنتنا مؤتمنة على مبادئ الاونيسكو وأهدافها، وأمينة لرسالة لبنان ودوره، وطناً للقاء الحضارات وتفاعل الثقافات". كتاب على الوزير قراءته، سريعاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل