#dfp #adsense

موقعة الزهراني: هذه الفاجعة من تلك الفواجع

حجم الخط

لم يستطع خصوم «التيار الوطني الحر» وهم يستمعون إلى وزير الطاقة جبران باسيل وهو يصف موقعة الزهراني بـ«الفاجعة الوطنيّة»، إلّا أن يتوقّفوا مليّاً عند خطورة ما قاله وما وصف به حلفاءَه الذين سبّبوا هذه «الفاجعة» وكثيراً من الفواجع المشابهة.
 
ليس سهلاً على باسيل أن يقحم "حزب الله" علَناً في تغطية موقعة الزهراني، وهو الانتقاد الأوّل من أقرب المقرّبين من العماد ميشال عون للحزب بعد توقيع مذكّرة التفاهم التي أنكر موقّعوها عنها صفة التحالف ليتبيّن في ما بعد أنّها ذوبان طرف ارتضى أن يودع الطرف الآخر أغلى الأمانات، حتى تلك المتعلّقة بثوابت لم يكن أيّ مراقب يجرؤ على التفكير أنّ "التيار الوطني" يمكن أن يفرّط بها.

وربّما، وبعد تقدير جرأة وزير الطاقة في توصيف ما حصل في الزهراني، يجدر التذكير بمسلسل "الفواجع" التي غطّاها "التيار الوطني الحر" والتي أوصلت إلى الفاجعة الأخيرة والتي لم يكن حصولها مفاجئا كونها تنتمي إلى ذهنية وممارسة واحدة بأشكال متعدّدة.

فماذا عن فاجعة النكث بقرارات الحوار في السلاح الفلسطينيّ والتعهّد – المناورة بسحبه خلال ستّة أشهر، ثمّ الانقلاب على طاولة الحوار وتعزيز الغطاء فوق رأس هذا السلاح العابر للحدود.

وماذا على سبيل المثال عن فاجعة تحديد الحدود، تلك الصيغة المموّهة التي أصرّ "حزب الله" على استعمالها ليعطي النظام السوريّ ذريعة لبنانيّة تساعده على تجاهل ترسيم الحدود في تحدّ سافر لأبسط معايير السيادة الوطنيّة.

ماذا عن "فاجعة الخطّ الأحمر" الذي رسمه السيّد حسن نصرالله حول مسلّحي "فتح الإسلام" بعد ارتكابهم مجزرة بحقّ عناصر الجيش، وكيف لا يتذكّر الوزير الملسوع من فاجعة الزهراني كيف غطّى وتياره ما حاول حلفاء سوريا فعله من عرقلة القضاء على "فتح الإسلام".

ماذا عن فاجعة الاعتصام في وسط بيروت التي فجع بها الاقتصاد اللبنانيّ لمدّة سنة كاملة، وماذا عن السابع من أيّار الذي غطّاه الوزير المفجوع بتطمينات للمناطق المسيحيّة باسم حلفائه الذين نفّذوا يومها "موقعة زهراني" مكبّرة ليس بحقّ محوّلات الكهرباء بل بحقّ أبناء العاصمة والجبل.

ماذا عن فاجعة مقتل الضابط سامر حنّا التي غطّاها العماد عون بسؤال الشهيد عن سبب وجوده على تلّة مليخ، وهي فاجعة مضاعفة كون السائل والمشكّك بشهادة الضابط قائداً سابقاً للجيش اللبنانيّ.

ماذا عن فاجعة انتخابات الـ 2009 التي خاضها الوزير المفجوع باسم تصحيح الأكثرية المزوّرة لانتخابات الـ2005 متعهّدا القبول بنتائج الانتخابات، فإذا به يعطّل البلد ستّة أشهر بقوّة وعضلات من ارتكبوا فاجعة الزهراني، أو ليس ذلك يشبه الفاجعة التي تستولّد الفاجعة.

تجاوُزاً للكثير من الفواجع الأخرى، من واقعة "القمصان السود" إلى الاستيلاء المنظّم على أراضي الدولة، هل بات سؤال الوزير الذي فوجئ بموقعة الزهراني وتياره عن طريقة العمل على وقف هذا المسلسل سؤالاً في مكانه وتوقيته، أم إنّ السيف قد سبق العزل؟

وهل ما زال "التيار الوطني الحر" يملك القدرة على الوقوف للحظة وإعادة مراجعة دوره ومسؤوليته في ما وصل إليه الحال؟ وهل يدرك أنّ إطفاء أنوار معمل الزهراني بدأ فعليّا عندما تهاون وشارك وغطّى من حاولوا إطفاء أنوار الحرّية وقيم الممارسة الديموقراطية ومقدّسات السيادة الوطنيّة؟

ليس المجال هنا لتذكير الوزير المفجوع بأنّ قوى الأمر الواقع التي انتقدها هي نفسها التي عطّلت تشكيل الحكومة لتأتي به وزيرا، للإضاءة على حادثة لم تكن الأكثر خطورة في مسلسل هيمنة الدويلة على الدولة، وهو مسلسل توهّم "التيار الوطني الحر" أنّه أسند إليه فيه دور البطولة، فإذا به عاجزاً عن حماية مؤسّسة عامّة تابعة لأحد وزرائه، فضلا عن عجزه عن اتّخاذ قرار بالاستقالة.

من الآن وحتى قدوم مزيد من الفواجع، بات ضروريّا سؤال "التيار الوطني الحر": هل آن الأوان لمراجعة لم يفُت أوانها بعد؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل