ليس صعباً أن يستشف أيّ متابع لإطلالة أمين عام حزب الله من على منبر احتفالية الحزب العاشورائية،أن حال «إحباط» تضرب جمهور الحزب ومقرّبيه وكلّ الذين استعدوا اللبنانيين منذ العام 2006 واختاروا القطيعة مع الوطن الشعب والالتحاق بأيديولوجيا القوة وفرعنة «الحزب»!!
حضور نصر الله لبضع دقائق علناً كان ضرورياً جداً، فإطلالته كانت لتخفيف وطأة القلق الكبير التي تضرب جمهوره الذي «فحّش» كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية مستقوياً بالحزب وسلاحه، وفي هذه الدقائق القليلة وعبر وبكلام مقنّع بوقفة وموقف الإمام الحسين عليه السلام يوم كربلاء، أبلغ نصر الله جمهوره بقرار وهو وإن قال لهم: «يسمعنا العالم ونحسم خيارنا ونجدد عهدنا مع الحسين الذي وقف في مثل هذا اليوم وحيداً في مواجهة 30 ألفاً»، عملياً هذا «الخطاب الحسيني» المستعار من لحظة مفصليّة في تاريخ المسلمين لا علاقة له ـ لا من قريب ولا من بعيد بخيارات حزب الله السياسية ـ بالأمس حاول نصر الله طمأنة جمهوره وشعب المقاومة الخائف والقلق والذي يشعر ويتساءل عن نهاية المغامرة «الكسروية» ونهايتها:»»نقول لكل الذين يراهنون على إخافتنا أو إضعافنا أو تهديدنا نحن أصحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي يقول: هيهات منا الذلة»!!
لا شأن لعاشوراء ومكانتها الدينية الرمزية عند المسلمين،ولا لاستشهاد الإمام الحسين في كربلاء بأيديولوجية حزب الله السياسية التي تتخذ من عباءة الدين والعقيدة جسراً للوصول إلى الحكم والسلطة، ومع اهتزاز النظام الداعم والحاضن ـ والذي راهن حزب الله على استراتيجية علاقته بسوريا ـ أصيب جمهور الحزب بذعر من المتغيّرات المقبلة عليها المنطقة ولم يعد بوسع النظام السوري البقاء ولا العودة إلى الوراء فقد غرق في مستنقع الدماء المتحرك التي ابتلعت تاريخياً كل الديكتاتوريات القاتلة.
أقرّ نصر الله أمام جمهوره وعبر تهديد أطلقه في كلمته ولم يلتقط أحد أشاراته المخيفة إلى دور حزب الله وضلوعه في تفجيرات الثمانينات، من تفجير مقرّ المارينز إلى المظليين الفرنسيين إلى تفجير السفارة الأميركية إنها المرة الأولى التي يعود فيها السيد إلى جذور حزب الله وعلاقته الوطيدة بعمليات إرهابية نفى دائماً علاقته بها ، وإلا كيف تُفهم إشارة نصر الله وقوله:» أبشّر كل هؤلاء الذين يهددون من وراء البحار والمحيطات، انه قد جاءت من وراء البحار والمحيطات جحافل وقوافل وبواخر وبوارج ودمّرت عند شواطئ بيروت»!!
حزب الله يُراهن رهاناً خاطئاً من جديد، نفس رهانه في العام 2005 على انسحاب أميركي من العراق، وهو ما لم يحدث، وهاهو يراهن مجدداً على تغيير المعادلات لصالح النظام السوري وإيران وصالحه بالتالي، بالأمس تحدّث نصر الله مطوّلاً عن هزيمة الأميركان وانسحابهم إلا أنه تجاهل تماماً أن هذا الانسحاب قد يقود إلى حيث ما لا تريد وتشتهي وتحتمل رهانات الحزب ومغامراته غير المحسوبة النتائج إلا بعد وقوع الكارثة، لأنها «لم تكن تعلم»!!