#dfp #adsense

الشرعة بعد النظام الداخلي تُعيد كتابة توجهات “القوات”… معراب والحوار “مع الآخر”: جهوز دائم لمحادثة “حزب الله”

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

يمضي حزب "القوات اللبنانية" في اعادة كتابة "سيرته الذاتية". واذا كان اقرار النظام الداخلي شكّل في الاشهر الماضية إحدى ركائز توجهات "القوات" في مرحلة ما بعد الطائف، فإن هذه الخطوة يتوقع ان تُستكمل بإقرار شرعة الحزب في الاسابيع المقبلة.

وخلافا للنظام الداخلي وبنوده التي بقيت حكرا على الدائرة الحزبية ومتفرعاتها، فإن شرعة الحزب باتت في متناول المجتمع المدني، كما يقول "القواتيون"، في مبادرة تؤكد انفتاح حزبهم على الآخر بكل تلاوينه وانتماءاته الطائفية والمذهبية. وهي طبعا خطوة لا يمكن فصلها عن "ربيع المنطقة" التي تشهد طلائع توجه متزايد نحو المكونات الاهلية والشبابية وعناصر المجتمع المحايدة، وربما "ربيع لبنان" الذي قد ينهي الانقسامات ويعيد جمع القيادات حول طاولة واحدة.

من معراب، تنطلق مفردات جديدة. هي مفردات تكاد تستكمل لغة ما بعد الطائف والتي ميزها قاموس الاعتذارات من الآخر، فالدعوات الى الانخراط تحت سقف الدولة، وصولا الى خروج الحزب من اطاره اللبناني الى بعده العربي، والذي توج بنسج الحزب علاقات وطيدة مع المحيط الخليجي.
اليوم، يواصل "القواتيون" النهج نفسه، ولو "على السكت". من تجلياته، اعادة خطوط الاتصال مع الشيعة، فيتحدثون عن "لقاءات هادئة" مع جماعات فكرية من الطائفة، تضاف الى "تواصل مستمر" مع رئيس مجلس النواب نبيه بري و"جهوز دائم" لمحاورة "حزب الله"، رغم "ثابتة" الحفاظ على الاحلاف القديمة وفي مقدمها مع الشريك السني، الأمر الذي يعيد طرح سؤال جوهري مفاده… اين المحكمة والسلاح؟

في خلفيات المقاربات في معراب سلسلة اعترافات، ولو ضمنية. ثمة إقرار بحصول نوع من فك ارتباط مع مسار تمويل المحكمة الذي تحقق "بسحر ساحر"، مما يعني ان "المواجهة باتت تؤخذ بالنقاط"، وإقرار متكرر بتحول السلاح عبئا على "حزب الله" نفسه في ظل التحولات، مما يبرر الدعوة المزمنة الى تسليمه للدولة، فإقرار مستتر بتحولهم "رأس حربة" قوى "14 آذار" في الحملة على "حزب الله"، رغم تأكيد فصلهم الواضح بين الطائفة الشيعية كلاً وردودهم السياسية المصوبة على الامين العام السيد حسن نصرالله.

بالمنطق نفسه، يندرج "التفاعل مع الآخر" الجاري عبر الاعداد للشرعة، او "هوية الحزب السياسية" على ما يعرفها "القواتيون". فالوثيقة التي باتت على مشرحة اصحاب الشأن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية من كل الانتماءات لابداء الملاحظات عليها واقتراح التعديلات في شأنها، تسعى الى تجسيد هواجس الحزب والمجتمع، وتمثل من وجهة النظر "القواتية" "اول تجربة حوار مباشر مع المجتمع". في مسودتها ابراز للتطلعات حيال مجموعة عناوين، كالعيش المشترك والعلاقات الخارجية والتربية والاقتصاد والادارة ودور المرأة.

ووقت "يغرق" "القواتيون" في تحليل "طوفان" الاقتراحات الواردة الى معراب، يبدون مفاجأتهم للدراسة المعمقة التي خضعت لها الشرعة من جانب بعض الشخصيات، علما ان ثمة شبه اجماع حيال نواة افكار تؤكد "النضال من اجل وطن نهائي في دولة دستورية لا عقيدة لها وتحمل خيارات المجتمع المدني التعددي لمكوناته وتراثاته الفاعلة وجوهرها الحرية والانسان". وتركز على قيام "دولة دستورية سيدة ديموقراطية برلمانية ليبرالية تكون الاطار القانوني للحياة السياسية اللبنانية وضمانا لحريات الافراد والجماعات وتتمتع بحصرية السلطة". وتشدد على اهمية النظام الديموقراطي التوافقي وضرورة تحصينه وتطويره ليصبح اكثر تمثيلا، الى تعزيز فكرة المواطنة على حساب الانتماء المذهبي والمناطقي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل