#adsense

قاهر الجبابرة..!

حجم الخط

لا يرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي منتقديه "ولا يعبأ بما يفعلونه"، وهذا حق من حقوقه الطبيعية الأولى والبديهية.. ولله في خلقِه شؤون. فهو يعطي سعة البصر والبصيرة لمَنْ يصطفيه من عباده، ويحجبهما عن آخرين لحكمة لا يعلمها إلاّ هو ذو الجلال والإكرام.

ومن حق مسيو ميقاتي ربما، أن يمشي في الأرض زاهياً مختالاً بـ"إنجاز" تمويل المحكمة. علماً أنّ الظنّ يميل اليوم إلى أنّه كان يعرف بالسر الدمشقي منذ اللحظة الأولى لقبوله "طربشة" الانقلاب شبه المسلّح الذي أطاح حكومة جاءت بعد انتخابات تشريعية عامة ونتيجة لفوز 14 آذار فيها.. وكلمة دمشق بالنسبة إليه هي مُعطى لا يُجادل، بل هي التزام مصيري، والباقي سيّان حتى لو كان ذلك الباقي موقف "حزب الله" من تمويل المحكمة.

نعم، منذ اللحظة الأولى للانقلاب كان ميقاتي يعرف حقيقة الموقف السوري من المحكمة وتمويلها، وبنى على ذلك كل مواقفه "البطولية" اللاحقة. ولذلك فهو يمارس ضرباً مألوفاً من ضروب "هوايته الأصلية" المعروفة (!) عندما يقول إنّ سوريا لم تتدخّل في قصّة التمويل، هكذا دفعة واحدة.. يريد لنا أن نقرأ في روايته أنّه قاهر الجبابرة، ومَنْ ركّع النظام السوري على ركبتيه ثم تسلّى بتهشيم منطق "حزب الله" وتسفيهه تماماً بتاتاً؟!

فاتنا الكثير الكثير من العجائب، نحن الذين لم نكن نعرف مكامن ذلك الجبروت في شخصية منقذ لبنان من الفتنة والحصار الدولي وسطوة "حزب الله" والنظام السوري عليه.. ومَنْ وصلت به الحال إلى حد وصف نفسه بـ"الجبل الذي لا تهزّه رياح"؟!.

… من جديد، ذلك حقّه، مثلما هو مثلاً حق النائب ميشال عون بأن يقول إنّ أحداً في هذه الدنيا لا يفهم عليه، ولا يستطيع مجاراته في رؤاه الإصلاحية والخلاصية.
ومثلما هو حق الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بأن يقول بدوره إنّ كل العالم على خطأ وهو على صح، وأنّ كل العالم يتآمر على المقاومة وأنّ هذه غيّرت وستغيّر في وجه وجسد الشرق الأوسط من أوّله إلى آخره… تختلف اللغة لكن المضمون واحد: انتشاء بالذات يُذكِّر بأهل الرسالات الخالدة!

.. لكن، وهذه خلاّبة في جمالها، تبقى رواية مسيو ميقاتي مميّزة في فرادتها، خصوصاً عندما يقول إنّه لا يريد شيئاً لنفسه "وإنّ الثرثرة السياسية وغير السياسية لا تعنيه.. وليفعلوا ما يشاؤون".
هكذا إذن، لا يحب الثرثرة السياسية رئيس الحكومة، خصوصاً إذا كانت من ذلك النوع الذي يذكِّره دائماً بتعهداته العامة والخاصة أمام ناخبيه وبعض عارفيه وكيف نقضها.. وإذا كانت من ذلك النوع الذي يذكِّره دائماً وأبداً بأنّه رضِيَ بأخذْ ما ليس له ولا من حقّه: هو جاء بانقلاب، وغيره جاء بالانتخاب. وشتّان ما بين الأمرين، وما بين الأصيل والوكيل وبين الصادق والمدّعي.

في كل الحالات، فإنّ حكم الناس هو الفيصل والمقياس، ورأيها هو الأساس، وليس تلبُّس أدوار عظمى، واصطناع هامات جبالية فيما واقع الحال يخبرنا أشياء أخرى مختلفة تماماً تماماً تماماً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل