#dfp #adsense

ولو هلّل المهلّلون!

حجم الخط

أصبح من الواجب علينا مصارحة فريق المهللين "لصلابة وذكاء وحنكة" دولة الرئيس نجيب ميقاتي والفرحين بالتزامه الثوابت الإسلامية الوطنية الصادرة عن اجتماع دار الفتوى والمعجبين بكيفية تقطيع التمويل من دون أن تستقيل الحكومة الميقاتية.

ومصارحة المهللين هذه تقتضي أن نسجل التالي:

ـ سورية الحكومة: ثبت أنّ حكومة دولته، وخلافاً لكل تصريحات 8 آذار وخطب فخامة رئيس البلاد، هي حكومة سوريا و"حزب الله"، إذ تأكد أن الرئيس الأسد المأزوم عربياً ودولياً وحتماً داخلياً مان على حليفه "حزب الله" من أجل أن يقبل تمرير التمويل ولو بشكل "مهركل" يذكّرنا بالحلول زمن الوصاية.

ـ مذهبية دولته: أصاب سماحة السيد حسن نصرالله حينما قرأ أن دولة الرئيس ميقاتي قام بحشر "حزب الله" في موضوع التمويل ممهداً للأمر باستعماله كلاماً بنكهة مذهبية واضحة وبانكفاءة طرابلسية خلال برنامج "كلام الناس" قبل ساعات من مهرجان الاستقلال الذي نظمه "تيار المستقبل" تحت شرفته.

ـ ضعف دولته: أضاف مؤخراً الرئيس ميقاتي إلى مسلسل التطاول والتهجم عليه وعلى مقام رئاسة الحكومة الهجمة الكيداء التي قام بها سماحة الأمين العام لـ"حزب الله" بحقه وبحق أهل السنّة. أتى ذلك بعدما سبقه كل من الأمير طلال أرسلان، والعماد عون والوزير باسيل والرئيس بري (عبر الوعظ الذي أسمعه إياه يوم ذكرى الإمام الصدر) من دون أن ننسى حفلة "الشرشحة" التي يتولاها معالي وئام وهاب واللواء الركن المتقاعد جميل السيد وأمثالهما.

ـ تبعية دولته: صدم الرئيس ميقاتي اللبنانيين حينما استولد تمويله للمحكمة اعترافات "السيد ليكس" التي أطلعتنا على شاشة التلفزيون، وعلى الشروط المهينة والمذلة التي سبقت وترافقت مع تنصيب دولته في الرئاسة الثالثة بحيث شرح لنا أحدهم أنه لم يؤتَ بدولته إلا وفق دفتر شروط.. لم يلتزم به! نعم يا أهل التهليل، هذا هو رجل الدولة الكبير، حافظ شأن وكرامة "المنصب" والوفي للثقة التي منحه إياها أهل طرابلس في انتخابات سنة 2009! إنه صاحب الدولة الذي اتخذ من أحد الضباط الأربعة الأكثر قرباً إلى قلوب اللبنانيين، مستشاراً فوق العادة، وهذا "المستشار" لم يتوان عن تأنيب دولته أمامكم وعلى مسامعكم.

ـ الترهيب بالسلاح: أكد لنا أيضاً دولة الرئيس ميقاتي في إطلالته في برنامج "كلام الناس" أنه لم يقدم على تولي الرئاسة الثالثة إلا لتجنيب لبنان فتنة، وكذلك فإنه اليوم ما زال خائفاً من هذه الفتنة.. أي أنه خشي على لبنان من أحداث شبيهة لتلك التي وقعت في أيار 2008. أحداث كان سيقوم بها أصحاب القمصان السود لو أعادت استشارات 25 كانون الثاني 2011 الرئيس سعد الحريري إلى السرايا!.
بتعبير أوضح أقرّ الرئيس ميقاتي بما كان دائماً يردده الرئيس سعد الحريري عن الدور المنحرف لسلاح "حزب الله" وبخطره على الحياة السياسية وعلى الدولة اللبنانية.

ـ أثمان التمويل: أفهمنا كلام سماحة السيد نصرالله تعليقاً على تمرير "التمويل" أن هناك أثماناً وواجبات مستحقة الأداء سريعاً على دولته. فما ردّكم دام فضلكم يا أهل العزم؟؟.

ـ كلفة الضبابية: أعطانا دولة الرئيس ميقاتي في إطلالته المتلفزة أكثر من سبب وسبب لمضيه بالتمويل مذكراً بأنّ وقوفه إلى جانب المحكمة أمر يدخل في مبدأياته. ولكن لو كانت الأمور بهذا الوضوح، كيف يفسر لنا ما عاشه لبنان واللبنانيون والمجتمع الدولي والرؤساء والسفراء لعشرة أشهر من قلق حول التمويل؟.

أيعلم "المهللون" كم كلفت ضبابية دولته اقتصاد البلاد ونموه؟؟ حتماً أكثر بكثير من 40 مليون دولار التي تشكل حصة لبنان في تمويل المحكمة، هكذا يظهر جلياً أن رئاسة دولته والأداء الذي رافقها كلها أمور لا تبرر تهليل المهللين ولا افتخار المفتخرين!

لهؤلاء جميعاً نقول لولا مفاجأة الربيع السوري لدولته لكان قام ورفاقه بنحر الربيع اللبناني وسعد الحريري وذكرى الشهداء الأبطال. كان المطلوب منه ضرب الحركة الاستقلالية وكذلك الموقف السنّي رافع شعار لبنان أولاً واستمالة بعضهم نحو فريق "شكراً سورياً". نعم، إن الربيع السوري هو الذي سمح لدولته أن يهدد بالاستقالة إن لم يحصل على تمويل لم يرد منه إلا ورقة تين ينقذ نفسه عبرها في زمن المتغيرات الكبرى.

لذلك نقول لكل المهللين إن الرئيس ميقاتي، هو الابن الضال، الذي انقلب عليه السحر والذي وقع في الحفرة التي نصبها لفريق أحرار لبنان، ولقد ذهب أعزلاً إلى رئاسة اشتهاها، "فاستوطوا حيطه وحيط" مقام الرئاسة الثالثة التي يدّعي حرصاً عليها.

لدولته نكرر بأن ينأى بنفسه عن السياسة وأن يعود إلى أولاده وأحفاده فلا يرهق مستقبلهم بإرث يخجلون منه، كما يمكنه، وهذا أجدى له وللبنان، أن ينسّق استقالته ويهديها إلى روح رفيق الحريري وشهداء لبنان فيريح هو ويريح لبنان ويقدم أجمل هدية لأولاده ولأحفاده ولمحبيه من أهل طرابلس!!.

كلمة أخيرة لسماحة السيد المردد دائماً وعن حق كلام جدّي الحسين "هيهات منّا الذلّة".
نعم يا صاحب السماحة، نريد التمويل من الحكومة اللبنانية على رؤوس الأشهاد وليس بطريقة صدقة أو حسنة أو إغاثة إذ لا يمكن أن يرضى جدّي بالذلّة إلا للأعداء، فهل أنك صنَّفت أكثر من نصف اللبنانيين في مرتبة هؤلاء الأعداء!.
هذا هو التجبّر بعينه وهذه هي الطريق التي توصل إلى الفتنة! كلام صريح نقوله لك فلا تفرح إن سمعت بعض المهللين للتمويل "المهركل" والفرحين بعدم استقالة الرئيس ميقاتي بل عُد إلى كلام جدّك ولنستغفر الله جميعاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل