#dfp #adsense

هل يسقط ملف “شهود الزور” حكومة ميقاتي كما أسقط حكومة الحريري؟… نجار لـ”للواء”: الهدف من فتح الملف ليس تحقيق العدالة وانما تسديد ثمن التمويل

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": ما أن أقر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمويل المحكمة الدولية حتى أعاد حلفاؤه نبش ملف شهود الزور مطالبين بإحالته الى المجلس العدلي بعد أن غاب عن " أولويات" الحكومة منذ انطلاقتها ولم تطرح قوى الأكثرية هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء، بعد أن كانت سابقا ترفض المشاركة في أي جلسة لمجلس الوزراء لا يكون فيها الملف بنداً أولاً على جدول أعمالها، الى حد أنها أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري على خلفية هذا الملف .

واليوم، وبعد "مخرج" تمويل المحكمة ،أعاد "حزب الله" إحياء الملف بعد أن أكد أمينه العام السيد حسن نصرالله ضرورة البحث فيه حرصاً على الحقيقة في جريمة إغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعلى العدالة.

وفي وقت يرى فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري،أنه لا مفرّ من فتح ملف شهود الزور ومعالجته،لاسيما و أن المحكمة نفسها أقرت بأن من صلاحية القضاء اللبناني ملاحقة مضللي التحقيق "وفي حال كان البعض لا يريد ان يستمع الى امين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله والأصوات المنادية بمحاسبة شهود الزور، فليستمع الى صوت المحكمة نفسها" كما قال، يؤكد حليف الأخير رئيس " جبهة النضال الوطني " النائب وليد جنبلاط أن السجال حول المحكمة وشهود الزور في غير محله وأن فتح هذا الملف"لا يقدّم ولا يؤخّر".

وازاء هذه الوقائع يبدو أن هذا الملف سيكون محورا جديدا من محاور الخلاف الحكومي في المرحلة المقبلة في ضوء غياب التضامن الحكومي حوله رغم أن بعض هؤلاء يعتبر ملف المحكمة الدولية أولوية الأولويات في عمل الحكومة.

ورأى مصدر سياسي مطلع أن الهدف من فتح هذا الملف اليوم محاولة للرد على موقف رئيس الحكومة في مسألة تمويل المحكمة الدولية،واصفا المحاولة بأنها نوع من "تصفية الحساب" مع الرئيس ميقاتي الذي يقول في مجالسه أنه حتى الآن لم يتكوّن لديه ملفا لشهود الزور حتى يتم البحث فيه، نافيا بذلك المعلومات التي تقول بأن وزير العدل شكيب قرطباوي أعدّ دراسة تؤكد جواز إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي• وهو الأمر الذي أكدت عليه أيضا "للواء" مصادر مطلعة في وزارة العدل نافية وجود ملف حول "شهود الزور" التي وصفت ما يتم التداول به في هذا الملف " بالتلحين "،"لأن كلا من السياسيين يغني على ليلاه".

واذ توقعت المصادر أن يصار الى لفلفة الموضوع مجددا "لعدم وجود معطيات واضحة لما استند اليه القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في هذا الشأن، لفتت الى إمكانية ربط اعادة فتحه بتعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى اذا توفّرت المعطيات القانونيّة".

وتساءلت أوساط "العدلية" ما هي المعطيات التي سيرسلونها للمجلس العدلي،هل تحقيقات قاضي التحقيق الأول أم تحقيقات القاضي الدولي أو تحقيقات ميلس الذي نشأت في عهده قضية "الشهود الزور" ؟.

وحول من يحدد من هم "الشهود الزور ? لفتت أوساط العدلية الى أن أحدا ممن تمت تسميتهم بشهود الزور اعترف به كشاهد حتى نصفهم "بالزور" .

أو بغيره، مشيرة الى أن هؤلاء يحوّلون الى شهود اذا قبلت المحكمة شهادتهم،وهو الأمر الذي لم يحصل حتى اليوم، مشددة على أن ما يجري في هذا الملف لايتعدى كونه محاولات سياسية لإرباك الساحة المحلية،ومؤكدة أنه إذا تم إرسال هذا الملف الى مجلس القضاء الأعلى بغض النظر عن من سيكون رئيس هذا المجلس.

أما وزير العدل السابق ابراهيم نجار الذي كان أعد تقريرا حول هذا الملف في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري،وأكد فيه عدم صلاحية المجلس العدلي في المبدأ للنظر في موضوع " شهود الزور" ،وبأنه لا يعود لمجلس الوزراء احالة القضية عليه لأن القانون حدد الحالات التي يختص بها المجلس العدلي والتي لا تنطبق على هذا الملف،أكد "للواء" أن إشكالية واحدة تحكم هذا الملف وهي إحالة هذا الملف الى المجلس العدلي أو الإكتفاء بالقضاء العادي،مكررا موقفه بعدم صلاحية مجلس القضاء الأعلى البت في هذا الموضوع.

ورأى نجار أن الهدف من إعادة فتح هذا الملف ليس تحقيق العدالة،وإنما هو الثمن الذي سيدفعه رئيس الحكومة لتمويله المحكمة الدولية.

وقال: على ما هو واضح فقد طالب آخرون رئيس الحكومة بأثمان أخرى لهذا الملف،كما يطالب "التيار الوطني الحر" بتعيينات إدارية،الأمر الذي جعل هذا الملف بمثابة المكاسب التي يسعى اليها البعض في الحكومة،هذا إضافة إلى الإشكالية السياسية في الأداء الحكومي والناتجة عن عدم التوافق بين أركانها الأساسيين،مبديا خشيته من أن يؤدي ذلك الى تعطيل العمل الحكومي عوضا عن تسييره.

وحول من يحدد من هم شهود الزور،لفت نجار الي أن التقرير الذي أعده في حكومة الحريري كان يمنح المحاكم البنانية الصلاخية للنظر في الموضوع وهذا كان إنجازا كبيرا لما كانت تطالب به المعارضة السابقة، الا أنه يرى أن ما من مصلحة لأحد الرجوع عن النتيجة التي كنت قد خلصت اليها، لافتا ضمن هذا الإطار الى أمرين جديدين في هذا الملف،أولهما إقرار المحكمة الدولية بصلاحية المحاكم اللبنانية في النظر في هذا الملف، وثانيهما والذي لا تتداول به وسائل الإعلام هو أن شكوى أقيمت أمام القضاء العادي اللبناني بعد إعداد تقرير "شهود الزور"وتقديمه في الحكومة السابقة.

ورأى نجار أن التوسع في هذه الشكوى التي هي قيد النظر أمام المحاكم العادية وليس أمام المجلس العدلي يمكن أن يأخذ مجراه،وقد يؤدي بنظري الى تعطيل القول القائل بوجوب إحالة هذا الملف الى المجلس العدلي،مكررا في هذا الشأن موقفه من أن صلاحية النظر في هذا الملف ليست من مهام المجلس العدلي.

وأوضح نجار أن إصرار البعض علىإحالة الملف الى المجلس العدلي هو محاولة لإضفاء ثقل معنوي ووزنا سياسيا لهذا الملف حتى يقال أنه بمنزلة المحاكمة أمام المحكمة الخاصة بلبنان،وهو الأمر الذي لا توافق عليه اليوم المعارضة الحالية،معتبرا أن طرح هذا الملف اليوم قد يؤدي الى تفشيل الحكومة كما أدى سابقا الى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.

وينصح نجار الحكومة الحالية بالعمل على تطبيق القانون دون أن يقوم هذا أو ذاك بالمطالبة بتعيينات قضائية بطريقة سياسية،مطالبا الجميع برفع يدهم عن القضاء في لبنان "اذ علينا الا نستعمل الرافعات السياسية لأغراض قضائية.

من هم "شهود الزور" في جريمة الحريري

"شهود الزور" في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري وفق السجلات القضائية الرسمية، هم: هسام هسام ومحمد زهير الصديق وإبراهيم جرجورة وأكرم شكيب مراد وأحمد مرعي وعبد الباسط بني عودة• وقد بات معروفا ان هؤلاء أدلوا بإفادات "ذات صدقية متدنية" و"غير صحيحة"، كما جاء في تقارير لجنة التحقيق الدولية.

أما في السجالات السياسية بين الأطراف اللبنانية المعترضة على المحكمة الدولية أو المتمسكة بها، فيصبح عدد"شهود الزور" اكثر بكثير من هؤلاء الستة، اذ أن البعض يضع مذكرات التوقيف السورية التي صدرت في حق33 شخصية سياسية وقضائية وأمنية وإعلامية لبنانية، جلهم من فريق العمل السياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري ضمن هذا الملف، ولذلك فإن هذا الملف صنّف في خانة السياسي بإمتياز لأنه يعتمد الكيدية السياسية في التفسير القانوني.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل