#dfp #adsense

سوء مقاربة ملفّ زيادة الأجور وتجاهل فضيحة الزهراني مؤشّران على هشاشة الأداء الحكومي

حجم الخط

إستفادة الحكومة من جرعة تمرير تمويل المحكمة يصطدم بتفاعل الخلافات بين مكوّناتها
سوء مقاربة ملفّ زيادة الأجور وتجاهل فضيحة الزهراني مؤشّران على هشاشة الأداء الحكومي
"مجلس الوزراء لم يتطرّق في جلسته الأخيرة لفضيحة "كهرباء الزهراني" ولم يحدّد المسؤوليات أو يعاقب المسؤولين عنها"

يرى سياسي بارز في المعارضة بأن الخلافات المستحكمة بين الأطراف الأساسيين في الحكومة، والتخبّط الظاهري في معالجة القضايا والملفات الأمنية والمعيشية والحيوية للمواطنين، تكاد تطيح بجرعة الدعم التي حققها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خلال نجاحه بتمرير تمويل المحكمة الدولية مؤخراً، بعدما تبين أن هذه الخلافات تتعدى موضوع المحكمة الدولية، إلى مسائل وقضايا تتعلق بتباين التوجهات السياسية بين هذه الأطراف وتعارض مصالحها بالاستئثار بمفاصل السلطة في هذه المرحلة وسعي كل منها للاستفادة قدر الإمكان من وجوده في الحكومة، بشتى الوسائل، قبل حدوث تطورات في الواقع السياسي، تسقط التركيبة القسرية والهشة للحكومة في ظل تسارع الأحداث الجارية في سوريا على نحوٍ لم يتوقعه هؤلاء الأطراف من قبل·

ولا يُنكر السياسي المذكور أن نجاح الحكومة في تمويل المحكمة الدولية قد مدّد عمر الحكومة الميقاتية المتهالكة إلى فترة زمنية، قد تطول أو تقصر، وهذا مرتبط نوعاً ما بما ستؤدي إليه الأحداث في الدول العربية المجاورة وتحديداً في سوريا حيث كان للنظام فيها اليد الطولى في تركيبة الحكومة الميقاتية الحالية كما هو معلوم للجميع منذ اليوم الأول لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل نحو عام تقريباً· ولكن بالرغم من تخطي أزمة تمويل المحكمة الدولية، يلاحظ بوضوح تنامي الخلافات بين مكوناتها، كما يحصل من خلال التهديد المتواصل لوزراء التيار العوني، تارة بالاعتكاف وعدم حضور جلسات مجلس الوزراء، وتارة اخرى بالاستقالة نهائياً من الحكومة بحجة محاربتهم من رئيس الحكومة، الذي يرفض الاستجابة لمطالبهم ويجمد مشاريع وزاراتهم وحاجاتهم عن قصد، ووجود معارضة لكل ما يطرحونه بالنسبة للتعيينات في المراكز المسيحية وخصوصاً من رئيس الجمهورية الذي يسعى لكي تكون هذه التعيينات من نصيبه·

ويشير السياسي البارز الى مكامن التخبط التي تعاني منها الحكومة في العديد من القضايا والمسائل المهمة وهي قضايا ملحة تتناول حياة المواطن اليومية وتلبية حاجاته الضرورية ومنها قضية زيادة الاجور التي لم تنجح الحكومة في مقاربتها كما يجب ووضع آلية تنفيذية مقبولة من كل الاطراف المعنيين وهو ما ينذر بتفاعلات سلبية، في حال لم يتم تدارك التحركات الاحتجاجية المتواصلة ضد قرارات الحكومة المرتجلة بهذا الخصوص، في حين كان بالامكان مقاربة هذا الملف الحيوي باحتراف ومسؤولية من قبل المعنيين للتوصل الى قاسم مشترك بين طرفي الانتاج، أرباب العمل والعمال على حدٍ سواء، كي ينجح اي قرار ينبثق عن هذه المقاربة ويتم تنفيذه ويستفيد منه اصحاب الدخل المحدود الذين يعانون من جراء التضخم والغلاء المتنامي بمعزل عن أي رقابة حكومية، وليس كما حصل هذه المرة وخلافاً لكل زيادات الاجور السابقة التي أقرتها الحكومات المتعاقبة في ما مضى، حيث دفع العمال والمواطنون والموظفون من جيوبهم مترتبات غلاء المعيشية على الاسعار وتكاليف الحياة، قبل ان تقر هذه الزيادة نهائياً ويقبضوا مستحقاتهم منها فعلياً، وهو ما ينذر بتفاعلات سلبية ضارة على مستوى عيش الناس، ويحصل لاول مرة، وكأن هناك قراراً ضمنياً لدى المسؤولين بعدم إقرار زيادة سليمة للاجور، كي لا تدفع الدولة مفاعيلها مالياً في هذه المرحلة الدقيقة التي لا تحتمل مالية الدولية أية مترتبات مالية اضافية بسبب كثرة الانفاق غير المدروس والمسؤول على أمور مسائل غير ملحة ولعدم إظهار نسبة العجز المتزايدة في ظل تدني نسبة النمو الى حدود قياسية خلافاً لما كان عليه الحال في الحكومات السابقة·

ويضيف السياسي البارز في المعارضة ان الحكومة تتحاشى التطرق الى مسائل معيشية وحيوية اخرى تتعلق بمسار حياة الناس اليومية، كما حصل في فضيحة كهرباء معمل الزهراني نهاية الاسبوع الماضي وما تكبده المواطنون من خسائر مادية باهظة من جيوبهم ومصالحهم بسبب عجز الحكومة عن مقاربة هذا الملف بجدية ومسؤولية لطمأنة المواطن ومحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة، لأن أبطالها من المسؤولين المعروفين في الدولة وميليشياتهم المسلحة التي تنهب مؤسسات الدولة ومرافقها تحت عناوين وحجج غير مقنعة للناس·

وفي هذا الخصوص، لوحظ أن مجلس الوزراء لم يتطرق في جلسته الأخيرة، لفضيحة كهرباء الزهراني، بالرغم من اهميتها، ليحدد المسؤوليات، ويعاقب المسؤولين عنها، وخلافاً لما قاله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مراراً، بأن مكان أي مشكلة أو قضية مختلف عليها، هو مجلس الوزراء، لأنه يبدو أن المساءلة تتوقف عند حدود بعض المسؤولين الكبار، فكيف الحال إذا كان المسؤول عن هذه القضيحة أكبر من الوزراء؟·

ويتوقع السياسي البارز في المعارضة، أن تستمر الحكومة الحالية في تقطيع الوقت الضائع على هذا المنوال من التباينات والخلافات بين مكوناتها، لحين تبيان مسار التطورات الجارية في المنطقة وتحديداً في سوريا، ولكن من دون أن يجرؤ رئيس التيار العوني ميشال عون على الانسحاب نهائياً من الحكومة، كما يُهدّد، لأنه لا يستطيع حتى اليوم تجاوز الحدود المرسومة لحركته السياسية الاحتجاجية والانفراد عن تحالفاته وخصوصاً مع <حزب الله> والنظام السوري لئلا يؤدي هذا الخروج غير المنسق في هذا الظرف بالذات إلى خسارته حصته الوزارية الوازنة اكثر من مشاركته في أي وزارة أخرى، وكي لا يستفرد به خصومه السياسيون وخصوصاً المسيحيين منهم، الا إذا كانت التطورات المتسارعة في سوريا وتهالك النظام فيها يدغدغ مشاعر التيار العوني لملاقاة هذه التبدلات المهمة والتحضير لإعادة التموضع السياسي من جديد·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل