إذا لم تكن له علاقة بالجيش وبالقوات المسلّحة فمن هو الذي له علاقة بها؟ ومَن، في العالم كلّه، لا يعرف أنّ في سوريا رقمين فقط: الرقم 1 والرقم 23 مليوناً؟!.
خلال تسعة أشهر مضت على الأحداث السورية، يقع فيها يومياً ما بين 20 و40 ضحية، وتحاصر مدن، ويُخطف الناس على هويتهم السياسية، وتدمّر المباني، وتجرى اعتقالات واسعة تشمل عشرات الآلاف لدرجة ضاقت السجون بروادها فاستعيض عنها، أو أضيفت إليها، باحات وقاعات المدارس، وتشن الطائرات الحربية الغارات، وتهاجم الدبابات الأحياء بجنازيرها، وتقصف راجمات الصواريخ التجمّعات عشوائياً، وتشارك البوارج الحربية في هذا كلّه… ومع ذلك يقول رأس النظام إنّ لا دخل له ولا علاقة بالجيش والقوات المسلحة.
فإذا صدّقنا أنّ لا علاقة له فمن يعيّـن رئيس الحكومة والوزراء؟ ومَن يعيّـن قائد الجيش وكبار الضباط القادة في مواقعهم؟ ومَن يعيّـن قادة الأجهزة الأمنية؟ ومَن يولي قادة المخابرات مسؤولياتهم؟ ومَن يعيّـن هذا وزيراً للدفاع وذاك وزيراً للداخلية؟
إذا كان لا علاقة له بذلك كله فماذا يشتغل رئيس الجمهورية في هكذا نظام رئاسي بامتياز يحصر السلطات والصلاحيات والمسؤوليات كلها بشخص الرئيس.
وأمّا النفي المبطّن بالتوضيح والتذاكي على الناس ووسائل الاعلام فلم يعد مجدياً… إذ لا شك أنّ لديه نسخة عن الحديث المتلفز الذي استفز المراقبين في العالم كله، فلماذا لا يبث هذه النسخة لتتضح الحقيقة؟!.
قليلاً من الصدقية خصوصاً في هذه المرحلة التي تبلغ الازمة ذروتها!