#dfp #adsense

لست قلقاً على المصارف اللبنانية.. ولم نفقد الأمل من موقف الروس… بييتون لـ”السفير”: مصلحة لبنان بتجنبه استيراد نزاعات الآخرين

حجم الخط

اعتبر سفير فرنسا في لبنان دوني بييتون ان "الحوادث في سوريا مستمرة منذ 9 اشهر، وهذا دليل على وصول سوريا الى حائط مسدود سياسيا. إن الوضع كارثي بحق وهو يزداد سوءا يوما بعد يوم، ثمة قمع على نطاق واسع جدا وهذا ما عبّرت عنه ممثلة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السيدة بيلاي في جنيف حين أوردت أن عدد القتلى يفوق أربعة آلاف قتيل، ولغاية اليوم لم نرصد لدى الجانب السوري أي إشارة إيجابية في ما يخص الحوار وإطلاق المعتقلين ووقف أعمال القمع".

واضاف في حديث لصحيفة "السفير": نحن قلقون إزاء استمرار الحائط المسدود الخطر بالنسبة الى سوريا وإلى المنطقة برمتها. تدعم فرنسا جهود جامعة الدول العربية ومشروعها بإرسال مراقبين إنسانيين الى سوريا، وتأمل أن يتم التوصل قريبا الى اتفاق لإرسال مراقبين غير منحازين يتمتعون بحرية الحركة على الساحة السورية، حتى الآن يمنع النظام السوري قيام تحقيق دولي وأي وجود حتى للصحافة الدولية، هناك مشروع بروتوكول بين دمشق وجامعة الدول العربية، وتطالب سوريا ببعض التعديلات ويعود لجامعة الدول العربية اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، ولكن طالما أن الاتفاق لم يوقع بعد، فلن يتم إرسال مراقبين على الأرض، بالنسبة إلينا هنالك ضرورة طارئة من الناحيتين الإنسانية والسياسية للخروج من دوامة العنف والقمع في سوريا.

واجاب ردا على سؤال عن دعم فرنسا للجيش السوري الحر: "لقد سنحت لنا الفرصة في السابق أن ننفي نفيا قاطعا وتاما هذه المعلومات، لا وجود البتة لأي شيء من هذا القبيل، بل على العكس نحن نتمنى أن تستمر المعارضة في التظاهر السلمي وهذا توجّه حكيم وينبغي على المعارضة الحفاظ عليه، ليس لفرنسا أي اتصال من اي نوع كان مع "جيش سوريا الحرّ" وهذه المعلومات عارية عن الصحة تماما.

وشدد أنه منذ البداية لم يكن الهدف الفرنسي رحيل النظام، لكن الطريقة التي قام بها السيد الأسد بإدارة ما حصل في البلاد من تظاهرات والقمع الذي يشكل حقا فضيحة وأعمال العنف القائمة في سوريا هي التي طرحت السؤال حول شرعية بقائه في السلطة.

وقال "كما سبق وذكرت لقد تخطّى عدد القتلى أربعة آلاف في سوريا وهذا يعني أننا وصلنا الى حدّ لم يعد ممكنا فيه العودة الى الوراء. منذ البداية قلنا بأن استدعاء باريس للسيد شوفالييه (السفير الفرنسي) مؤقت، وقد عاد الى سوريا منذ 3 أيام، إن وجود سفير فرنسا في سوريا يعبّر عن اهتمامنا بمصير الشعب السوري ولا سيّما المعارضة. ومن المهم أن نتواجد على الأرض لكي نراقب ونجري اتصالات مع الشخصيات السياسية السورية كافة".

وعلق ردا على سؤال عن فوز الاسلاميين في مصر وتونس بالقول: في الواقع ولأننا نهتم بالشعوب وبطريقة عيشها فنحن واعون للنتائج المترتبة على وجود هذه الأنظمة الدكتاتورية في الحكم، وعندما يتم التعرض الى الحريات وقمعها عندها نعتبر أنه من الممكن التفكير بتغيير النظام.

واضاف إن "وزير الخارجية السيد جوبيه قد ادلى بكلام واضح في ما يتعلق بالإخوان المسلمين، إن القاعدة بالنسبة الى فرنسا تكمن في أنه يجب إقامة حوار معهم، شرط أن يقوم ممثلو هذه الحركات الإسلامية بقبول اللعبة الديموقراطية وهم قد شاركوا في الانتخابات وهم عندما ينبذون العنف عندها نستطيع إقامة حوار معهم وهذا لا يعني أننا نعطيهم شيكا على بياض، إذ يجب عليهم أن يقدّموا بعض الإثباتات وأن يتعايشوا مع الوضع الاجتماعي القائم في البلاد، وأن يتصدّوا كذلك للصعوبات الاقتصادية وأن يقوموا بتسويات وغيرها.

واكد ان "هنالك قلق دائم في ما يتعلّق بالمجهول، وفي سوريا نولي أهمية للاتصالات مع المجلس الوطني السوري والرسالة التي نوصلها إليه على الدوام هي أنه يجب أن يتمّ تمثيل كافة أطياف الشعب السوري تمثيلا صحيحا وكاملا".

واعتبر ان الطريق الحقيقي للخروج من الأزمة السوريا يكمن في وقف العنف وتحقيق انتقال ديموقراطي للسلطة بغض النّظر عن المواقف الدّولية.

وعلق على بالموقف الروسي بالقول "نحن أسفنا لأن روسيا لم تدعم مشروع القرار الذي طرح بخصوص سوريا في مجلس الأمن الدّولي، ولم نفقد الأمل في أن يحصل تطوّر في الموقف الروسي هنالك بشائر بدأت تظهر على هذا الصعيد، فوزير الخارجية الروسي السيد لافروف استقبل وفدا من المجلس الوطني السوري، بالنسبة إلينا كان ينبغي على روسيا أن تلعب دورها شأنها شأن الدول الأخرى كالصين مثلا في مجلس الأمن الدولي من أجل إدانة ممارسات النظام السوري غير المقبولة في ما يعني حقوق الإنسان من دون أن يعني ذلك أي تدويل للأزمة ونحن لدينا أمل في أن تتمكن روسيا من لعب دور إيجابي مستقبلا.

وابدى قلقه من تاثير الاحداث في سوريا على لبنان، وقال: "لا يمكن أن تدور حوادث دراماتيكية في بلد مجاور للبنان وتربطه به علاقات ثقافية وإنسانية واقتصادية بلا وجود مخاطر لتبعات تنعكس على لبنان، نظرا الى الوضع المعقّد القائم في سوريا، نحن نعتبر أنه من مصلحة لبنان أن يتجنب استيراد نزاعات الآخرين على أرضه وبالتالي من المهم جدا بالنسبة الى مجمل الطبقة السياسية اللبنانية أن تبدي نزعة الى الاعتدال وألا يكون هنالك تحريض على الكراهية والجميع مدعوون الى إشاعة مناخ من التفاهم والإلفة والعيش المشترك".

واوضح انه "كلّما ازداد الوضع تعقيدا في سوريا وكلّما طال أمد الأزمة تكون عواقب وانعكاسات اقتصادية على الدّول المجاورة وليس على لبنان فحسب ولكن كلما أسرعنا في التوصّل الى حلّ سياسي والى انتقال ديموقراطي للسلطة تمكّنا بشكل أسرع من وقف هذه الانعكاسات الاقتصادية السلبية بالنسبة الى لبنان وإلى سواه من الدّول المجاورة".

واوضح الى انه "في ما يتعلّق بالمصارف اللبنانية، ليس لديّه أي قلق محدّد في هذا الشأن، فأنا أعرف بأن المصارف اللبنانية العاملة في سوريا مدركة للوضع ولديها ايضا اتصال دائم مع مصرف لبنان وهي تريد أن تتجنب أي حادث ممكن أن يعنيها أو يؤثر عليها في سوريا، أعتقد أن المصارف تملك مقاربة واعية واقعية وحذرة في ما يتعلق بهذا الملفّ".

وذكر بأن "فرنسا منخرطة في قوات "اليونيفيل" منذ نشأة هذه القوات في العام 1978، وزاد التزامها بعد حرب تموز 2006، وفرنسا هي أحد البلدان التي لديها أكبر مشاركة عدديا في "اليونيفيل" الى جانب إسبانيا وإيطاليا، واضاف: "أذكر بأننا قمنا في السابق بقيادة قوات "اليونيفيل". إذاً ليست لدينا أية مشكلة بهذا الصدد، ولدينا تعاون وطيد مع كافة شركائنا في "اليونيفيل" ولكننا لم نبد رغبة معينة في تولي قيادة "اليونيفيل" مجددا وهذا أمر يعود الى المداورة بين البلدان المعنية كما سبق وقلت".

واضاف "كما تعلمون هنالك مراجعة استراتيجية لقوات "اليونيفيل" تجري حاليا بهدف معرفة كيفية العمل بشكل أفضل مع الجيش اللبناني غير أن وجودنا سيبقى مستمرا ومتواصلا".

وقال السفير الفرنسي ردا على سؤال: "أود الإشارة الى أمر هام فقد أصغينا الى الرسالة التي وجهها غبطة البطريرك الماروني بشارة الراعي. كذلك تلقينا رسائل من جانب شخصيات مسيحية عدّة ونحن نفهم بالتالي هواجس المسيحيين بالنسبة الى التطورات الجارية في المنطقة، وأنتهز هذه الفرصة لكي أشير الى نقطة أثرتها في سؤالك فقد قيل في الصحافة بأن الرئيس ساركوزي اقترح على البطريرك الماروني أن يأتي المسيحيون الى فرنسا. هذا أمر عار من الصحة وهنالك نفي رسمي صدر في هذا الشأن، فكيف لنا أن نصدّق هذه الترّهات التي لا معنى لها على الإطلاق، هذا أمر اختلقه البعض لخلق مناخ سلبي بين فرنسا والمنطقة. بالنسبة الى مهمّة السيد غوتيرون فقد قابل جميع الشخصيات المسيحية وهو سيرفع خلاصاته الى رئيس الوزراء الفرنسي وهذا يعني أننا نفهم القلق الذي يعّبر عنه المسيحيون وليس لدينا عدم مبالاة في هذا الشأن، ومن المهم جدا أن يتم الحفاظ على التنوّع والتعددية وأن يتم احترام الآخرين، هذه هي رسالتنا كما سبق وقلت".

واضاف "نحن نوجهها على الدوام الى المجلس الوطني السوري، وفي إطار كافة عمليات انتقال السلطة بشكل عام وهي تتخطى المسيحيين لأنها تعنى بجميع الأقليات. وأود هنا التذكير بأمر بديهي وهو أن المسيحيين هم جزء من هذه المنطقة ووجودهم قديم فيها ومستقبلهم يكمن فيها، من هنا ضرورة إيجاد طريقة في كافة عمليات انتقال السلطة لاحترام التعددية والتنوع، نفهم وجود أسئلة كثيرة بما يتعلق بالمنطقة لكن ليست لدينا إجابات عليها كلها".

وقال بييتون: "لكننا نلاحظ أنه في سياق الثورات العربية الحالي، يبقى العيش المشترك في لبنان واحترام واعتراف الطوائف ببعضها كافة ولديها ايضا مكانتها في المؤسسات وهذا بالنسبة إلينا كنز ثمين جدا حتى ولو كان النظام اللبناني لا يعمل دوما كما يجب لكن أي نظام في العالم يعمل على الدوام كما يجب؟".

المصدر:
السفير

خبر عاجل