هل يمكن القول إن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وضع نقطة على السطر بقوله جازماً ان لا حوار حول سلاح الحزب وهو سلاح يزداد كما عدد حامليه، مع أن هذا الموقف ليس جديداً ولم يفاجئ أحداً سوى انه كرر التأكيد أن لا حوار حول السلاح، وكان قبلاً قد قال للمطالبين بنزعه "فليبلطوا البحر، وان من يحاول نزعه ستقطع يده"…
إن هذا الموقف يطرح سؤالاً عن مصير الدعوة المكررة الى الحوار، الموجهة من رئيس الجمهورية ومن رئيس مجلس النواب ومن رئيس الحكومة عندما يصبح طرف لبناني يطالب بطرح هذا الموضوع على طاولة الحوار وطرف آخر يرفض البحث فيه لأنه باق ما دام في ايدي كل اللبنانيين أسلحة صغيرة ومتوسطة وينبغي مباشرة نزع السلاح منهم قبل نزعه من المقاومة لأن في ذلك خدمة لاسرائيل وخيانة فيما لبنان معرض لخطر عدوانها.
ثمة من يقول ان الحوار ضروري ليس للبحث في موضوع سلاح "حزب الله" بل في كيفية تجنب استخدامه في الداخل والحصول على ضمانات بذلك من الحزب نفسه لأن من يحمل هذا السلاح هو الذي يستطيع ان يعطي الضمانات. فإذا كان "حزب الله" يصر على الاحتفاظ بسلاحه حماية للبنان ودفاعا عنه ضد اي اعتداء اسرائيلي محتمل، فإن المطلوب من هذا الحزب ان يتعهد امام اللبنانيين جميعا انه لن يستخدم هذا السلاح في الداخل لأي سبب من الاسباب وذلك حرصا على الوحدة الداخلية والسلم الاهلي ومنعا للفتنة، وان لا يظل الحرص على كل ذلك يقتصر على الكلام. فهل الحزب مستعد لأن يعود الى طاولة الحوار ليعلن ذلك في بيان يصدر عن الهيئة الوطنية للحوار لتطمين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، خصوصا انه لا يحق لفئة لبنانية ان تفرض رأيها على فئة اخرى في مواضيع مثيرة للخلاف مثل السلاح.
يقول وزير سابق ان على رئيس الجمهورية ميشال سليمان تقع مسؤولية حماية أمن لبنان الداخلي واستقراره.
ويقترح الوزير نفسه على الرئيس سليمان توجيه كتاب الى مجلس النواب عملا بالدستور يحمّل فيه المسؤولية لكل من لا يستجيب الدعوة الى الحوار لأنه لا يتحمل وحده مسؤولية حماية لبنان من اي فتنة قد تأتي شرارتها من الخارج وتحديدا من سوريا إذا لم تكن الوحدة الداخلية في لبنان حصينة والامن ثابت والاستقرار صامد. وتحقيق ذلك هو اول شرط من شروط المحافظة على الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وتجنيب لبنان هز هذه الاوضاع خصوصا عندما ينبري قياديون حزبيون للقول بأعلى صوتهم إن أمن لبنان لن يبقى في مأمن مما يجري في سوريا لأن أمنه من أمنها، وفي الوقت عينه يعلنون حرصهم على السلم الاهلي ورفضهم التحريض على الفتنة والمذهبية. إن ترجمة ذلك لا يكون بالكلام بل بالقرارات التي ينبغي ان يلتزمها الجميع وتصدر عن مؤتمر للحوار يعقد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس سليمان الذي تحمّل مسؤولية الدعوة اليه على ان يتحمل القادة مسؤولية تلبية هذه الدعوة للخروج من هذا الحوار ببيان يدعو الى التزام الجميع الحرص على الامن والاستقرار وعلى السلم الاهلي والحؤول دون قيام فتنة داخلية لأي سبب من الاسباب، ولا شيء يضمن ذلك سوى الالتزام بعدم استخدام السلاح في الداخل ليس تطبيقا لاتفاق الطائف الذي دعا الى تسليمه للدولة بل تطبيقا لاتفاق الدوحة الذي طالب "كل الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية"، ودعا الى "اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كامل اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".
كما دعا الى "حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين فيه بيد الدولة واحترام سيادتها في كل المناطق بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ بها الفارون من وجه العدالة وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات الى القضاء اللبناني. وأهم من نص عليه الاتفاق "تعهد كافة الاطراف بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة".
وقد تبين ان من خالف هذا الاتفاق بكل بنوده هم اركان قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" اذ عاد الى استخدام السلاح في الداخل ولم يساعد على حصر السلطة الامنية والعسكرية بيد الدولة ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي وعدم إبقاء مناطق يلوذ بها الفارون من وجه العدالة، ولم يلتزم وقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي ولا العودة الى الحوار.
لقد ذكّر مسؤول قطري بهذه البنود في لقائه سياسيا لبنانيا بارزا بقوله ان الحكومة الحالية في لبنان انبثقت من مخالفة فاضحة لاتفاق الدوحة ارتكبت بحق الحكومة السابقة. فهل يتحمل الرئيس سليمان مسؤولية الدعوة الى الحوار لكي يتحمل القادة مسؤولية استجابتها او عدم استجابتها حتى لو اضطر الى توجيه كتاب بهذا الشأن الى مجلس النواب؟