
شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ان العمل الارهابي الذي استهدف الوحدة الفرنسية العاملة في قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، "انما يهدف الى الضغط على هذه القوات للانسحاب وافساح المجال امام عودة النشاطات الارهابية، كما ان المجتمع الدولي لن يسمح بعودة الارهاب والعمل في عواصم العالم الكبرى كما فعل سابقا"، معتبرا "ان فرنسا لن ترضخ لمثل هذه الضغوط وهي التي بذلت التضحيات من أجل السلام في لبنان والعالم، كما ان المجتمع الدولي لن يسمح بعودة الارهاب للعمل في عواصم العالم الكبرى كما فعل سابقا".
وأكد "أن هذه العملية الارهابية ستتم متابعتها من القوى الامنية التي ستعمل على القبض على المعتدين تمهيدا لمعاقبتهم وضمانا لعدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل، متمنيا للجرحى الفرنسيين الشفاء العاجل".
ولفت رئيس الجمهورية الى "ضرورة استمرار المساعي الهادفة الى يجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الأوسط، وجوهرها قضية فلسطين، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام بجميع مندرجاتها، بما يحفظ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم ولا يسمح بأي شكل من أشكال التوطين"، مؤكدا أهمية الخيارات التي تسمح بالانتقال نحو أنظمة ديموقراطية منفتحة على الحداثة وتحترم حقوق جميع المواطنين، بعيدا عن أي تمييز أو عنف.
وأجرى الرئيس سليمان من أرمينيا اتصالات بكل من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الدفاع الوطني فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي، واعطى توجيهاته لكشف الفاعلين في أسرع وقت ممكن، وتأمين التسهيلات اللازمة لمعالجة الجرحى.
بدوره، أكد الرئيس الارميني سيرج سركيسيان "ان الشعب الارميني لن ينسى إطلاقا استضافة لبنان وتأمينه الملجأ اللازم للشعب الارميني الذي هاجر بعد المجزرة التي استهدفته، ولذلك فإن لبنان له دور خاص بالنسبة الى أرمينيا التي ترتبط وتسعى الى إقامة علاقات مع العالم العربي".
مواقف الرئيسين اللبناني والارمينيأتت خلال اللقاء الذي جمعهما في القصر الرئاسي الارميني في اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية لارمينيا بدعوة من نظيره الارميني.
وكان سيلمان وعقيلته السيدة وفاء والوفد الرسمي المرافق وصلوا الى القصر الرئاسي في يريفان قبل ظهر اليوم، حيث كان في استقبالهما سركيسيان وعقيلته السيدة ريتا. وفور وصولهما أقيمت مراسم الاستقبال الرسمي في الباحة الخارجية للقصر، حيث عزفت الموسيقى النشيدين اللبناني والارميني، وعرض الرئيسان ثلة من حرس الشرف، قبل أن يصافح سليمان اعضاء الوفد الارميني الرفيع الذين اصطفوا للترحيب به.
وبعد مراسم الاستقبال، عقد الرئيسان اللبناني والارميني قمة ثنائية في القاعة الذهبية للقصر، عرضا خلالها العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، اضافة الى الاوضاع التي تشهدها المنطقة ومواضيع ذات اهتمام مشترك، وفي ختام القمة، قلد سليمان نظيره الارميني وسام الاستحقاق اللبناني من الرتبة الاستثنائية، فيما قلده سركيسيان وسام الشرف، وهو من أرفع الاوسمة الارمينية.
وإثر انتهاء القمة الثنائية، عقد لقاء موسع ضم سليمان وسركيسيان واعضاء الوفدين.
وانتقل الجميع الى القاعة الكبرى في القصر الرئاسي الارميني حيث تم توقيع اتفاقات تعاون بين البلدين شملت المجالات السياحية والاقتصادية والبيئية.
ثم، عقد الرئيسان اللبناني والارميني مؤتمرا صحافيا مشتركا بدأه سليمان بكلمة جاء فيها: "أجريت محادثات معمقة ومفيدة مع فخامة الرئيس سيرج سركيسيان تناولت سبل توطيد علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين بلدينا وشعبينا في مختلف الميادين، إضافة الى عرض تطور الأوضاع الإقليمية والدولية. ساد المحادثات جو من التفاهم والود تعززه العلاقة الإنسانية المميزة التي تربط الشعبين اللبناني والأرميني منذ أقدم العصور.
أضاف: "شكرت الرئيس سركيسيان على تأييد أرمينيا الدائم للبنان ولقضاياه المحقة، وبخاصة سعينا لضمان تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بجميع مندرجاته بمواجهة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتمادية ضد سيادة لبنان وحرمة أراضيه".
وقال سليمان: "واثناء مناقشة هذا الموضوع، تلقينا بأسف شديد خبر التفجير الذي تعرضت له صباح اليوم دورية فرنسية من عداد قوات اليونيفيل في لبنان، والذي ادى الى سقوط عدد من الجرحى الذين نتمنى لهم الشفاء العاجل. وتوافقنا على انه لا ينبغي مطلقا ان تؤدي مثل هذه الاعمال الى تعطيل عملية السلام او تدفع قوات الطوارىء الدولية في الجنوب الى الانسحاب والسماح لقوى الارهاب معاودة عملها في عواصم العالم. وستعمل القوى الامنية اللبنانية بتضافر جهودها لالقاء القبض على المرتكبين ومعاقبتهم والحؤول دون تكرار ذلك في المستقبل. وقد أعربت للرئيس سركيسيان عن اعتزازنا بالمساهمة الجوهرية للبنانيين المتحدرين من أصل أرميني في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبنان بفضل مهاراتهم والقيم التي نشأووا عليها، ونظرا الى ما يسمح به ويساعد عليه النظام اللبناني القائم على الميثاقية والتوافق والمشاركة المتكافئة لجميع الطوائف في إدارة الشأن العام في إطار من الديمقراطية والحرية".
وأكد ان المحادثات شددت على أهمية العمل على تعزيز ثقافة الحوار والعيش المشترك في مواجهة كل أشكال التطرف والعنصرية والعنف، وضرورة التعاون والتنسيق على الصعيدين الثنائي والدولي من أجل مواجهة خطر الإرهاب، وكذلك تطرقت إلى التطورات والأحداث في العالم العربي وما يمكن أن تؤدي إليه من تحولات تاريخية، مع التشديد على أهمية الخيارات التي تسمح بالانتقال نحو أنظمة ديموقراطية منفتحة على الحداثة وتحترم حقوق جميع المواطنين، بعيدا عن أي تمييز أو عنف. كما تم تأكيد ضرورة استمرار المساعي الهادفة لإيجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الأوسط، وجوهرها قضية فلسطين، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام بجميع مندرجاتها، بما يحفظ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم ولا يسمح بأي شكل من أشكال التوطين.
وأضاف: "أكدت للرئيس سركيسيان، وأنتم تحتفلون بالذكرى العشرين للاستقلال، وقوف لبنان إلى جانب أرمينيا في سعيها لتدعيم بنيان دولتها، على قاعدة حقها في الاستقلال والسيادة والتقدم، وأعربت له عن حرص لبنان على أهمية تغليب فرص الاستقرار والسلام والتنمية في أرمينيا وإيجاد حلول دبلوماسية وسلمية للمشاكل التي ما زالت تعيق تطبيع العلاقة مع بعض دول الجوار، وبخاصة تسوية النزاع القائم في إقليم ناغورني – كاراباخ، كي تصبح منطقتكم فعلا جسر تواصل بين الحضارات، كما يتمنى الرئيس سركيسيان، لا خطا فاصلا بينها".
وتم توقيع بروتوكولات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في مجالات التعاون الاقتصادي والرياضي والتربوي والثقافي والبيئي والسياحي.
كما تم التشديد على الرغبة المشتركة في إيجاد آليات عملية لتطبيق الاتفاقيات القائمة بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتبادل الزيارات، سعيا الى تحقيق تعاون متواصل وطويل الأمد يحمل منفعة مشتركة ويأخذ مصالح الطرفين بعين الاعتبار.
وشكرت الرئيس سركيسيان على الحفاوة المميزة التي خصنا بها طيلة إقامتنا في أرمينيا والتي تعكس عمق الروابط التي تجمع بلدينا، ووجهت إليه دعوة للقيام بزيارة رسمية للبنان في أقرب فرصة ممكنة".
وقال سركيسيان: "إن أرمينيا والشعب الارميني يكنان مشاعر الاحترام تجاه لبنان والشعب اللبناني، وعلاقاتهما حارة دائما. لقد تمكنا معا من الصمود في وجه الاعداء بجهود مشتركة، وسنواصل العمل لتحسين علاقاتنا.
إن الشعب الارميني لن ينسى إطلاقا استضافة لبنان وتأمينه الملجأ اللازم للشعب الارميني الذي هاجر بعد المجزرة التي استهدفته، ولذلك فإن لبنان له دور خاص بالنسبة الى ارمينيا التي ترتبط وتسعى الى اقامة علاقات مع العالم العربي.
وأشرنا بارتياح الى كون العلاقات السياسية بيننا على مستوى عال جدا في ضوء تبادل الزيارات، وإننا نثمن الموقف اللبناني الثابت تجاه ارمينيا. واعربت عن استعدادنا لتعميق التعاون والتعاون في المجالات كافة.
واليوم أضيفت سبعة اتفاقات الى الاتفاقات ال30 الموقعة بين بلدينا، وهي تعنى بتنظيم العلاقات الاقتصادية، علما أن لبنان يحتل المرتبة الخامسة في مجال الاستثمار في أرمينيا. ونعمل على الوصول بالعلاقات الاقتصادية الى المستوى المنشود، في حين أن العلاقات السياسية بين البلدين مهمة وجيدة". وأوضح أن التعاون اللبناني الارميني قائم في المحافل الدولية في القضايا التي تهم البلدين والاوضاع في المنطقة والعالم".
وسئل سليمان هل التفجير الذي استهدف القوات الفرنسية هو لدفعها الى الانسحاب من "اليونيفيل"؟ أجاب: "إن هدف الاعتداء على القوات الفرنسية هو جعلها تنسحب من لبنان وتعطيل فرص السلام، ولكنني اعتقد ان فرنسا التي بذلت تضحيات كبيرة في سبيل لبنان وفي سبيل السلم في العالم لن ترضخ لهذه الاعمال الارهابية. كما ان المجتمع الدولي لن يسمح بعودة الارهاب والعمل في عواصم العالم الكبرى كما فعل سابقا. ومن جهتنا سنبذل الجهد اللازم حتى نلقي القبض على المرتكبين ونعاقبهم ونمنع حصول اي حوادث مماثلة مستقبلا. وان الشعب اللبناني بكامله ممتن لجهود القوات العاملة في عداد اليونيفيل وخاصة القوات الفرنسية، ويتمنى للجرحى الشفاء العاجل".
وعن التعاون بين البلدين ولا سيما في إطار منظمة التعاون الاسلامي، علما أن اذربيجان تبذل جهودها لاضافة الطابع الديني على قضية ناغورني كاراباخ لاقناع الدول الاسلامية بأن المسألة دينية. فما هو موقف لبنان؟ قال سليمان: "ناقشنا هذه القضية مع الرئيس سركيسيان، وموقفنا واضح من هذه القضية. وقد عملنا دائما للحؤول دون اصدار اي ادانة بحق ارمينيا في موضوع هذا الاقليم المتنازع عليه. ونتمنى حل هذه القضية وفق الشرعية الدولية، ووفق ارادة حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما آمل ان تعمل الدول المنضمة الى مجموعة مينسك ورجال الدين المسيحيين والمسلمين على حل هذه القضية. وعلى الدول الكبرى القادرة، ان تعمل على حل بؤر التوتر في العالم على غرار القضية الفلسطينية واقليم ناغورني كاراباخ حتى يعم السلام العالم اجمع، بحيث تحل قضية الارهاب التي اصبحت قضية خطيرة في كل العالم".
كما سئل سركيسيان عن الخانة التي يضع فيها زيارة لبنان لكونه بلدا صغيرا ولكنه فاعل على الساحة الدولية، والى أي حدود تطمح ارمينيا للوصول في العلاقات بين البلدين؟ أجاب الرئيس الارميني: "نعتبر التعاون بين بلدينا مهما ويفيد في كثير من المسائل حيث يمكننا العمل معا. وإن التعاون بين بلدينا على الصعيد الدولي يساعد في حل الكثير من المسائل، ونستطيع افادة بعضنا البعض.
وبما أننا مجتمعان صغيران، وفي ظل نظام العولمة، اعتقد ان على المجتمع الدولي ان يضمن أمن بلدينا، مع تأكيد وجوب القيام بحفظ أمن البلدين بقوانا الذاتية.
وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، غادر سليمان والوفد الرسمي المرافق القصر الرئاسي عائدين الى مقر الاقامة.
وكان سليمان زار صباحا نصب ضحايا المجزرة الارمينية، يرافقه رئيس بعثة الشرف وزير الخارجية ادوار نالانديان والوفد الرسمي، حيث وضع إكليلا على النصب، فيما تولت فرقة من الموسيقى العسكرية الارمينية عزف النشيد الوطني اللبناني ونشيد الموتى.
وتوجه سليمان الى الحديقة الخاصة بالنصب التي غرس فيها رؤساء الدول والشخصيات الرسمية من كل دول العالم أشجارا رمزا للحياة والسلام، وغرس شجرة وضعت الى جانبها لوحة تذكارية في المناسبة.