#dfp #adsense

سيناريو الخراب..

حجم الخط

لم يكن الأمر إلا مسألة وقت قبل أن يترجم.. أمر الاعتداء على الوحدة الفرنسية في "اليونيفيل" واستهدافها دون سواها مجدداً، ومن قبل جهات لا يُفترض أن يختلف اثنان عاقلان على هويتها السياسية ودوافعها وأهدافها.

قبل الثورة السورية وانطلاقها الهادر ضد السلطة الاسدية، كان مذيعو نشرات وبيانات وسياسات وتهويلات تلك السلطة في بيروت حدّدوا بوضوح أن وحدات "اليونيفيل" ستستهدف على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. والبرقيات التي أرسلت الى الأمم المتحدة ودولها المؤثرة كانت واضحة: جنودكم في لبنان رهائن مواقفكم، وسيستهدفون إذا أكملت المحكمة مسارها باتجاه إصدار قرارها الاتهامي في الجريمة.

نفع التهويل والتهديد لكن الى حدود بقيت قاصرة عن منع تحديد هوية المتهمين بجريمة 14 شباط، فحصل الاستهداف وعلى دفعتين. وفي المرة الأخيرة عند جسر سينيق في 26 تموز الماضي، كانت الرسالة الفرنسية الرسمية رداً على ذلك لا تحتمل التأويل: تكرار الاعتداء سيعني الانسحاب من "اليونيفيل" ومن جنوب لبنان مرة واحدة وأكيدة.

.. مع انطلاق الثورة السورية ومواكبة الموقف الفرنسي لتطوراتها، تصاعدت من جديد التهديدات الموجهة الى دول "اليونيفيل" على خلفية مواقفها مما يجري في سوريا واحتمالات تحركها.. والبارز راهناً هو أن الاعتداء الجديد يبدو رداً سريعاً على مواقف باريس الأخيرة الحاسمة إزاء الأسد وسلطته وممارساته.

رد سريع لكن أبعاده ليست ظرفية ولا آنية وتتخطى مجرد الانتقام من وقوف باريس الى جانب الحق. وهنا ربما وجه الخطورة الاستثنائية في اعتداء الأمس إذ إن المعنيين يعرفون سلفاً قرار فرنسا بالانسحاب إذا استهدف جنودها مجدداً.. وذلك مبدئياً إن تم (القيادة الفرنسية قررت راهناً تفويت الفرصة على الساعين الى ذلك)، فانه سيكون مقدمة لانسحاب غيرها. وانسحاب غيرها سيجعل مهمة "اليونيفيل" مستحيلة. واستحالة تلك المهمة ستؤدي الى خلل مركزي في القرار 1701 ، وذلك سيعني ما سيعنيه على صعيد الحدود الجنوبية وإيقاظ المواجهة النائمة راهناً مع إسرائيل.

سيناريو الخراب هذا كان موضوعاً دائماً أمام المعنيين لكن تنفيذه كان مؤجلاً.. والسؤال عما إذا كان قد وُضع موضع التنفيذ حالياً، صار فرض واجب. وهذا يستبطن ملاحظتين مترابطتين. الأولى، أن منفذي اعتداء الأمس بدوا وكأنهم يتحركون في بيئة أمنية مريحة! والثانية، هي أن الطرف الأول المعني بالجنوب وأهله (شاؤوا أم أبوا)، قرّر على ما يبدو "الدخول في التجربة" من جديد تبعاً لحساباته الإقليمية المأزومة.

والخلاصة الواضحة تبعاً لذلك، هي أن اللبنانيين مدعوون من جديد للاصطفاف في ممر الأفيال، حيث صراع الجبابرة يطلّ على وقع دبيب حسابات عظمى… وحيث إن تلك الحسابات لا تلحظ أو تهتم كثيراً بعذابات أهل الأرض طالما أن أصحابها وجهتهم السماء ليس إلا؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل