فقدت الاكثرية "المسيحية" رونقها، ولم يعد العماد عون المحرّك الفعلي لها، بالأخص ان الدفتريين فيها ليسوا بقلّة، وليست هي تلك الاكثرية الموصوفة وفقاً لأرقام التيار، انما هي مراكمات من لاذ بسوريا او من لاذ بمن يلوذ بسوريا، او من لاذ بحزب الله مباشرةً او عبر سوريا (نواب جبيل مثلاً حتى لا نبتعد اكثر).
وعليه، فان ما كان يقوله العماد عون في ما مضى عن اكثرية دفترية لدى 14 آذار، ظهر جلياً في كتلة الاصلاح -بين مزدوجين- ومعبّراً حتى في صوغ التحالفات.
بمعنى آخر، لم يكن صعباً على حزب الله السير مع حركة أمل ضد عون، ولم يكن صعباً على جنبلاط او ميقاتي وسليمان السير في أي مشروع ضد عون أصلاً، سواء ارتبط هذا السير بتحالفهم القسري مع عون، او بهذه الحكومة المولودة طرحاً.. وزد ان المردة أيضاً ساروا في اتجاهات متقاطعة ولو غير متقاربة مع التيار العوني او أي حلفاء أخر، ليدرك التيار ان هذا التعداد المتوافد الى الرابية كل أسبوع، هو في الواقع أعداداً فارغة من أي محتوى او التزام سياسي معه، ولو كان الولوج اليه باباً اجتماعياً من صنيعة الوزير صاحب الصرخة في وجه المحكمة وتمويلها:" لدينا ملفات أولى…"
هذا في الشكل، اما في السياسة، فلهكذا أمور أبعاد اخرى، تبدأ من لحظة "تفاهم" غير متوازن مع الحزب الذي كان في لحظة عوز قاسية وقصوى الى شريك مسيحي، الى لحظات إهمال من قوى 14 آذار خصّت بها التيار في انتخابات ما بعد جيش سوريا في لبنان، الى مراكمة خطاب سياسي خشبي وجامد حوّل قياديي التيار الى مبشرين بما لا يعتقدون به، او على الاقل بما لم يناضلوا من اجله يوماً، الى مجموعات تحيط بعون من منتفعين ومستزلمين و"ملتزمي سياسية"، الى سيطرة الحلقة الضيقة على المفترض ان يكون أوسع في عالم السياسة والمال والقرار، والى ذلك المشهد الرئاسي الممجوج والمكرر والفاشل تصويراً وإخراجاً وتحميضاً.. والذي بدأ منذ حروب الدم العبثية في العام 1989 ولم تزل مفاعيله الى يومنا، في رسمٍ بياني انحداري وحاد، يبدأ من ساعات التسليم الاولى بين الجميل وعون، ولا ينتهي بحروب تسليم البلد الى سوريا بعد قتالات متكررة وغير مجدية، الى تسليم النفس لها في وجه أحرارها، الى احلام بطولةٍ تحوّلت كوابيس وجودية لدى المسيحيين قبل سواهم!
واليوم، ونحن على ابواب العام الرابع والعشرين لبدء تيك الرحلة، نستذكر شيئاً واحداً كان يضيء الظلام الدامس، حيث فرض الجنرال معادلته في العام 2005 على أهله وقبلوا بها لانها من قناعاتهم، وعاد التيار "الجامع" يومها، ليجمع "الكتاب البرتقالي" من المكتبات ومن حوانيت الكتب لمـّـا ازفت لحظته ل"التغيير"، وتحت شعار ان اهل البيت قد "رذلوه"، او ان ثيابه ضاقت عليه فخلعها، ومن دون ان يكتشف.. انه للعراء!
نستذكر فنذكر هذه الطرفة علّها تنير فيرجعون، والطرفة تقول أن رجلاً طيباً استاء من كاهن رعيته، لكنه عوض ان يهاجم الكاهن او يشتكيه…نكر المسيح!