لأمر مستهجن ومثير للاشمئزاز، وينمّ عن تخاذل، ما يصدر من مواقف عن بعض السياسيين ولاسيما الجنرال عون، حيال ما يجري في سوريا من بطش وقتل، ربما نسي الجنرال ما لحق به من اذلال على يد النظام البعثي، فشهوة السلطة اعمت بصيرته وأفقدته صوابه. إن العرفان بالجميل من المزايا الخلقية الحسنة، لكن لا يكون على حساب كرامة الوطن، بحيث يتحول الى تملق وتبعية، ويصبح الشخص بوقاً او صدى لغيره، والتخلي عن ثوابت لطالما فاخر بها الجنرال، وناضل من اجلها مناصروه، وتعرضوا لأبشع انواع التنكيل، لذا مستغرب ان يصف ما يجري في سوريا بأعمال شغب يتصدى لها النظام، ويطمأننا بأن النظام باق والازمة انتهت، ليشرح لنا ما قام به تياره عام 2007، وبماذا يصف قطع الطرقات، واحتلال وسط بيروت، لماذا يصمت عن التعرض للمتظاهرين سلمياً احتجاجاً على ما يرتكب من مجازر بحق الشعب السوري الذي يواجه بصدوره العارية أعتى آلة عسكرية، ويصمت ايضاً عما يجري في لاسا، ام ان تغاضي حلفائه عن مسألة العميد فايز كرم، زاده ارتهاناً وأجبره على عدم التجرؤ والكلام عن اي قضية تزعج حزب الله، ولأمر مدان العراضة التي نفذها نوابه في المحكمة، انه عمل بلطجية لارهاب القضاء. هل الامور وصلت لديك الى هذا الحد من الاستخفاف بعقول الناس، والتغرير بمناصريك، الذين قال عنهم عضو لجنة حكماء التيار الوطني القاضي المستنير سليم العازار: "عندما تدخل الفكرة في رأس فارغ يصبح من الصعب اخراجها، فهناك قسم من الاتباع كالفلينة التي تدخل في الزجاجة" (النهار 30/9/2005). لقد ذهبت الى الكونغرس الاميركي لتشهد ضد سوريا وتفضح ممارساتها الوحشية في لبنان، وتطل في 15 شباط 2005 لتتهمهما باغتيال الرئيس الحريري، لتعود وتنضوي تحت رايتها، وتحول دارتك مرتعاً لكل الرموز السورية، وبينهم ناصر قنديل الذي اتهمك في لقاء معك على محطة الجزيرة بالاتصال بالكنيست الاسرائيلي، ولتفتح حرباً على رفيق الحريري في قبره، وهو الذي عمّر وعلّم وأدخل السنّة في الكيانية اللبنانية، بماذا سيذكرك التاريخ" أبحرب التحرير، ام بحرب الالغاء.
إن نكران الجميل من المساوئ الاخلاقية، فأعرف يا جنرال ان سوريا اخرجتك من قصر بعبدا، ودم رفيق الحريري أعادك الى لبنان. لم تظهر اي جرأة في المثول امام القضاء، قبلت النفي لمدة 5 سنوات وهذا امر غير موجود في الدستور، انه اسهل انواع الاضطهاد بالمقارنة مع الاغتيال والاعتقال. للشفافية وللمصداقية صرح عن اموالك، بدل عنترياتك بمهاجمة الغرب والتهديد بليّ ذراع اميركا في لبنان. أين الحرص على سلامة المواطنين في المنصورية، في وقت يؤكد مجلس اوروبا خطورة الحقول الكهرومغناطيسية، وخصوصاً على الشباب والأولاد لأنهم الاكثر عرضة للاصابة بأورام الرأس، بعد ان ركبتم سابقاً موجة الاحتجاج لكسب اصوات الناخبين في المتن، ليلجأ الصهر المدلل الوزير جبران باسيل الى الاستعانة بالاجهزة الامنية لتنفيذ المشروع بالقوة. هذا الوزير الذي يثير التساؤلات حول ثروته المتصاعدة والمتهم مرتين في الانتخابات، واصرارك على توزيره وجاهداً لتوريثه الزعامة، متجاهلاً مناضلين تنكرت لتضحياتهم، لتحوّل التيار الى اقطاعية عائلية، وتوزير بعض الاسماء صاحبة الافكار المتحدرة والحاقدة. كفى ادعاء، أين الاصرار على استعادة حقوق المسيحيين في المناصب التي انتزعت منهم ايام الرئيس السابق اميل لحود الذي يفاخر بأنه الوحيد الذي كان يرتاح اليه بشار الأسد، لماذا لم تستطع استعادة مركز الامن العام الذي تستأثر به الطائفة الشيعية بفضل علمانية الرئيس لحود والتي طبقها ايضاً بمقاطة قداس مار مارون.
تكتفي بالاستقواء بحملة السلاح وتغطيتهم، وهم يتمسّكون بك من أجل التلطّي وراءك. تحوّلت إلى طاووس ينفش ريشه في المناطق المسيحية، فتطاولت على الرئيس سليمان في محاولة يائسة لتهشيمه كذلك تطاولت على البطريرك صفير، بطريرك السيادة، وقائد مسيرة الاستقلال الثاني، الذي نتيجة صلابته، لم يتراجع عن ثوابته وقناعاته، كما العميد ريمون اده: كبيران ووحيدان صمدا ولم يرضخا للإرهاب السوري، ولم يزورا دمشق لكي لا تكون الزيارة تغطية لممارسات القهر، في المقابل تحوّل تيارك إلى ببغاء يردد مواقف حزب الله دون مناقشة. رهاناتك ساقطة وخاسرة، راهنت على صدام حسين لمواجهة النظام السوري، لم تتعلم شيئاً، ولم تستخلص العبر من نهايته المذلّة. فعدت لتنصاع وتزحف على طريق الشام، حيث يفرش لك السجاد الاحمر مع طائرة خاصة، بأي صفة ألم تكن رسالة سورية استفزازية إلى الرئيس سليمان والبطريرك صفير. وضعك مع النظام السوري يشبه فاراً من وجه العدالة سلم نفسه بعد طول مطاردة، تراهن الآن على نظام يترنح، ويعيش في عزلة بعد أن أفقده غروره وغطرسته أكثر أصدقائه. ماذا حققت من ورقة التفاهم ومن تحالفك غير المتكافئ مع حزب الله، ما الفائدة من استهداف أهل السنّة والرهان الخاسر على تحالف الأقليات. انك تهوى المواقف المتهورة والحروب الخاسرة، وتعتمد على الاسفاف في الكلام وتطبّق الشعارات التالية: "الضحية اشتاقت إلى جلادها". منذ تحولك المثير وصفقة عودتك، حذرنا عندها ونكرر الآن بأنّ الحركة المدنية غير بريئة بارتباطاتها وتحالفاتها وتقلباتها ولن تستمر طويلاً. ونقول ليتامى النظام السوري في لبنان: ان ارادة الشعوب هي الاقوى وهي التي ستنتصر ليتحقق التغيير في العالم العربي الذي استفاق أخيراً من سباته العميق بعد ان خدّرته لفترة طويلة الشعارات والخطابات والاغاني الحماسية، ليتلاقى ربيع بيروت مع ربيع دمشق، ويتحقق حلم الشهيد المستشرف للمستقبل العربي سمير قصير، مهلاً يا جنرال، أكبح جماح مشاعرك الحاقدة، فقد انتهى حكم الجنرالات في لبنان، والعالم العربي والتاريخ لا يرحم.