كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير": لم تحمل زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان الى لبنان أية مفاجآت. لم يزوّد من التقاهم بمعلومات لم يكونوا يعرفونها مسبقاً. لم يزل شكوك البعض كما لم يستطع ان يطمئن البعض الآخر.
جاء فيلتمان الى لبنان، الذي يعرفه جيداً، حاملاً مواقف دولته المعلن عنها. وهو الخبير في "السياسات" اللبنانية و"أسرارها"، جاء شارحاً لسياسة حكومته، خصوصا المتعلق منها بالتطورات في المنطقة. حمل توصياته ورسائله ونصائحه وجال على المسؤولين.
وبحسب اوساط بعض من التقاهم فإن فيلتمان "تطرق الى مجموعة عناوين أبرزها الموضوع السوري والانسحاب الاميركي من العراق وموقف بلاده من "الربيع العربي" وتطورات المنطقة".
بدا واضحاً حرص الدبلوماسي الأميركي على "اعتماد لغة واقعية في مقاربة الأمور. فلم يسمع من التقاهم سواء من الأكثرية ام المعارضة، ما يحبون سماعه. نقل اليهم وجهة النظر والقراءة الاميركية للتطورات الحاصلة".
وبحسب اوساط مطلعة فإن فيلتمان يجزم بأن "النظام السوري يشارف على نهايته. هذا ما تقوله الارض وتطوراتها وحراك الشعب السوري الذي لا يبدو مستعداً لاي تراجع بعد الظلم والقمع والقتل الذي يتعرّض له". وتضيف الاوساط ان "فيلتمان لم يحدد مهلة زمنية او تاريخاً لطي صفحة حكم البعث في سوريا، لكنه اكد انها لن تكون طويلة بما يكفي لتهز استقرار المنطقة". ومع ذلك تضيف الاوساط تمنى فيلتمان على "اللبنانيين السعي جديا للابتعاد عن دعم النظام السوري والدفاع عن جرائمه لأن ذلك لن ينعكس الا سلباً على هذا البلد. وعلى الحكومة اللبنانية ان تبقى تحت مظلة الاجماع العربي والدولي فلا مصلحة لها في الوقوف وحيدة في مواجهة العالم المنحاز الى الثورة السورية وصنّاعها ومطالبهم المحقة".
وفي العشاء "الاجتماعي"، بحسب توصيف احد المشاركين، الذي اقامه ميشال خوري لضيفه الاميركي فإن فيلتمان تحدث في "العموميات" مكرراً "كل المواقف المعلنة لحكومته سواء في الموضوع اللبناني والحرص على استقرار البلد وسيادته، او في الموضوع السوري حيث لا يمكن من اية خلفية التغاضي عن الحراك الشعبي المطالب ببديهيات الحقوق". وشدد فيلتمان على "ان المدخل الى استقرار الشرق الاوسط يكون عبر اعتماد الديموقراطية التي لا شك في أنها تحتاج الى مراس وتراكم لترسو على افضل صيغة معبرة عن واقع شعوب المنطقة وتطلعاتها نحو الاستقرار والسلام".
اما في لقاء "قوى 14 آذار" مع الموفد الاميركي، فقد حرص المشاركون على التكتم. واوضح مصدر مطلع ان "قوى 14 آذار" التي تثمن وقوف الولايات المتحدة الى جانب "ثورة الارز" وتضامنها مع مطالب لبنان وحقوقه في موضوع سيادته وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، أسمعت فيلتمان قلقها وقراءتها للتطورات الحاصلة سواء في لبنان ام لدى الجارين الاقربين في سوريا وفلسطين. وهي شددت على وجوب نزع كل الذرائع من "حزب الله" التي يتلطى وراءها للابقاء على سلاحه، وبالتالي تمنت على الولايات المتحدة ان تضغط على اسرائيل لتنجز انسحابها من تلال شبعا وكفرشوبا ومنطقة الغجر. فهذه الخطوة "تسمح للدولة ببسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية وتسحب من "حزب الله" ورقة مزايدة. وتكشف للداخل والخارج ان هذا السلاح يأتمر بارادات ومصالح خارجية".
وابدت قوى "14 آذار" تعاطفها الكبير مع الشعب السوري وتحفظها على الموقف اللبناني الرسمي الذي يضع لبنان في مواجهة المجتمع العربي والدولي. وتمنت في الوقت نفسه ان يتم تفهم الخصوصية اللبنانية الجغرافية والسياسية، فلا يحمّل لبنان فوق طاقته. وشددت على اولوية الاستقرار في البلد وابعاد تداعيات ما يحصل في سوريا والمنطقة عنا. فنحن سددنا فواتير كثيرة واي تدهور في اوضاعنا الامنية واستقرارنا سيكون ثمنه باهظا جدا على الجميع".
واشار المصدر المطلع الى "ان المجتمعين حرصوا على التأكيد للديبلوماسي الاميركي على وجوب التمييز بين الموقف اللبناني الرسمي الذي يخضع لضغوط وابتزاز وتهديد، وبين ارادة اوسع شريحة في المجتمع المدني التي تقدم مصالح البلد الامنية والاقتصادية على ما عداها. وهذه الشريحة نفسها لا تتعاطف وتتضامن اخلاقيا فقط مع الثورات العربية، انما تعتبر انها اطلقت شرارتها الاولى".
وكان لـ"14 آذار" مجموعة اسئلة واستيضاحات من فيلتمان. فسألت عن "المغزى من عودة السفراء الى سوريا؟ وعن العلاقة مع المعارضة السورية والأفق الذي يمكن توقعه. كما حاولت ان تستفهم ورؤية الادارة الاميركية للمرحلة المقبلة وتطوراتها".
لا تكشف المصادر عن اجوبة فيلتمان ولا عما حمله معه. تكتفي بتلخيص ما نقلته هي اليه. وفي تبريرها "الولايات المتحدة عبرت وتعبر صراحة عن مواقفها. وهي لا تتصرف على خلفية مؤامراتية كما بعض الانظمة العربية التي زالت او في طريقها الى الزوال. لها مصالح؟ اكيد. لكن كما تسعى هي الى تأمين مصالحها علينا أن نؤمن نحن ايضاً مصالح شعوبنا واستقرارها وازدهارها".