كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": اثار الاعتداء الثالث الذي تعرضت له القوة الدولية في الجنوب هذه السنة تنديدا دوليا ومحليا، لعل اهمه ما اعرب عنه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بتأكيده ان الحادث الثاني الذي يستهدف عناصر فرنسية في غضون اشهر، لن يرهب قوات بلاده التي تصمم على مواصلة التزامها ضمن "اليونيفيل".
وفي انتظار جلاء التحقيقات لكشف هوية الفاعلين – علما انها غالبا ما لا تنجلي في عمليات كهذه – فان اعادة فتح "صندوق بريد" القوة الدولية لتمرير الرسائل المحلية والاقليمية، على انواعها، لم تفاجىء كثراً في ظل مجموعة مؤشرات حفلت بها الساحة الجنوبية في الآونة الاخيرة.
واذا كان الصاروخ الاخير الذي اطلق من لبنان وحمل توقيع "كتائب عبدالله عزام" قبل ان يستتبع بنفي، شكل آخر محاولات توتير المنطقة الحدودية في خضم تواصل العنف في سوريا، فلا يمكن فصله عن اعمال مستورة او منظورة شهدتها المخيمات الفلسطينية. كما لا يمكن نفي الطابع التخويفي عن بعضها، والذي يندرج في اطار "موجة الترهيب" المواكبة لتضخيم تنامي التشدد السني في هذه البقع، على وقع منظومة التحذير المتزايد من الاسلام الاصولي في المنطقة والجوار.
في اي حال، فقد تلمس المتابعون عن كثب لأوضاع المخيمات، مساعي جدية لقلب التفوق "الفتحاوي" (نسبة الى حركة "فتح") في عدد منها عبر ضخ عناصر ذات ولاءات معينة في الفترة الاخيرة، فيما بدا فصل هذه المحاولات صعبا عن عملية تصفية الحسابات الفلسطينية الداخلية القائمة في اكثر من ساحة من جهة، ومحاولات الاختراق المتجددة للساحة الفلسطينية تنفذها القوى الاقليمية النافذة لتحوير الانظار عن العنف المتمادي لديها من جهة اخرى.
وفي الاطار عينه، تندرج الردود التي اثارتها زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس وفد الحركة للمصالحة الفلسطينية عزام الاحمد الى لبنان، والتي سعت الى طرح تنظيم موحد لمسألة السلاح في المخيمات وضبطه، بالتزامن مع معلومات عن نقل حركة "حماس" مقرها من دمشق الى قطر او القاهرة. وقد تمثل ابرز هذه الردود بالتظاهرة المسلحة التي قادها منير المقدح في رد ضمني على هذه المحاولات.
ورغم ان الانظار تبقى مسلطة على المعالجات الامنية جنوبا، فهي لم تحجب التطورات التي شهدها الملف الفلسطيني على المستوى الاداري عبر اصدار رئاسة مجلس الوزراء في 29 تشرين الثاني الماضي تعميما في شأن الوثائق المتعلقة بالاحوال الشخصية للفلسطينيين.
ومما جاء فيه: " استنادا الى قرار مجلس الوزراء رقم 21 جلسة 11-8-2011 المتعلق بالموافقة على بدء الاجراءات الآيلة الى وضع قرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 27-11-2008 المتعلق بانشاء علاقات ديبلوماسية مع دولة فلسطين موضع التنفيذ، يطلب الى جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات اعتماد الوثائق الصادرة عن السلطة الفلسطينية لجهة قيد الولادات والوفيات وتسجيل واقعات الزواج والطلاق".
وبدا واضحا، بحسب المتابعين، ان الخطوة المرتبطة اصلا برفع التمثيل الفلسطيني الى مستوى سفارة، ستترتب عليها سلسلة تداعيات، ضمنها بدء السلطة الفلسطينية اصدار جوازات سفر تتيح للفلسطينيين التعاطي مباشرة مع سفارتهم في هذا الشأن. وتطرح المبادرة الاخيرة علامات استفهام عدة لا سيما حيال آلية الضبط المتبعة محليا للتدقيق في قيود اللاجئين سواء في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية أم القيود الموجودة لدى المديرية العامة للامن العام المخولة منحهم "جوازات مرور".
ويزيد من هذه التساؤلات الكلام المتزايد عن توجه بعض القوى الى اعادة طرح ملف التملك على بساط البحث العلني عقب المناقشات المستفيضة التي تتم في هذا المجال وراء الكواليس.