كيف تبدأ الكلام عن رجل انتهى؟ يقولون "عندما تقع البقرة يكثر السلاخون"، يقولون أيضاً طلضرب بالميت حرام"، ولكن تسقط هذه المقولات عندما تكون البقرة مجنونة وعندما يكون الميت لم يترك حرام إلّا وارتكبه في حياته.
كل الوسائل كانت مشروعة لديه للجلوس على كرسي بعبدا منذ العام 1988 على الأقل وحتى ساعة الحقيقة وملاقاة الخالق بعد أن مات سياسياً، ميشال عون أنت عار على ألقابك الكثيرة، أنت عار على السياسة، أنت عار على دول العالم الثالث، أنت عار على البشرية، أنت عار على الوطنية، أنت عار حتى على الأنانية، أنت عار على القضاء والقدر معاً، أنت عار على الإنسانية.
كلامك يا جنرال مسخرة، مواقفك مسخرة، نوابك مسخرة، وزراؤك مسخرة، برامج تلفزيونك مسخرة (برامج الأطفال، الكبار، الطبخ، النكات، الأخبار، التوك شو، كلها مسخرة)، تعابيرك مسخرة، إحترام الناس عندك مسخرة، إحترامك لنفسك مسخرة. لا تجوز الشماتة، يقولون، أعتذر من القراء ولكنني لن أتمكن من تجاوز الشماتة من رجل علمني أن أكره، عندما أرثيه قد أشفق ولكنني اليوم سأشمت بمن لم يستحِ في حياته، لو أن أفعاله انعكست عليه فقط كنت سأسكت ولكن لنقم بجردة لبعض مواقف ميشال عون التي تسببت بخسائر للمسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً:
– 14 شباط 1989 بروفة لحرب الإلغاء تحت ستار إقفال المرافئ الغير شرعية ولكن الهدف كان تقديم أوراق اعتماده لسيده حافظ الأسد.
– 14 أذار 1989 إعلان حرب التحرير، هدفها المعلن إخراج الجيش السوري من لبنان، ولكن كيف يستوي "بدي كسِّر رأس الأسد" مع "بدي كون جندي بجيش الأسد"، حرباً أوصلتنا إلى اتفاق الطائف الذي هيمن على بعض بنوده تجربة عون المدمرة وعدم إفساح المجال لتكرارها في المستقبل .
– تحت ستار توحيد البندقية حمل ميشال عون كتيب "القوات اللبنانية" فوق رأسه وشن حرب إلغاء عسكرية وبالمقابل شن هجوما لا أخلاقيا على بكركي، فكانت النتيجة تدمير المنطقة الشرقية، المنطقة التي بقيت صامدة وخالية وعاصية على الإحتلال السوري، المنطقة التي شهدت في ظل قيادة الدكتور جعجع إستقراراً إجتماعياً، سياسياً، أمنياً وإقتصادياً ما جعل منها نواةً ومثالاً للبنان الحر، السيد والمستقل.
– ذهب إلى المنفى دبدبة، إدعى أبوة قانون محاسبة سوريا ثم تبرأ من معظم بنوده عندما ظن بأن ذلك يخدم هدفه السياسي (ليس لديه مشروع، لديه هدف).
– أيد وادّعى مشاركته بالقرار 1559 ثم تنكر له عندما لم يخدم هدفه.
– عاد إلى لبنان فاستقبله محبوه ظناً منهم أنه يحبهم فبادلهم بالصراخ وهو على أرض المطار فقرأنا المكتوب من عنوانه، الرجل زاد جنوناً.
– بدأ ضرب ثورة "14 أذار" من خلال ضرب مصداقية إتهام سوريا عند كل اغتيال لأحد قادتها.
– وقع تفاهم مع "حزب الله" الذي أعطاه الشكل من خلال التوقيع في كنيسة مار مخايل وأخذ الحزب المضمون من خلال البنود التي شكلت غطاء مسيحياً كان الحزب بحاجة إليه كعنصر داعم بعد الخروج السوري.
– انتقل عون علناً إلى حضن "8 أذار" ظناً منه أن ذلك يجعل منه نصف رئيس على نصف اللبنانيين.
– مارس عون السياسة في أبشع صورها، كلام بذيء وسفيه ويتهم الخطاب السياسي بالسفالة والسفاهة.
– هاجم خصومه بشكل لم تألفه الشاشات، ثم يتفق معهم على 95% وتبقى الـ5% المتعلقة برئاسة الجمهورية، وهاجمهم لأنهم لم يؤيدوا وصوله إلى الرئاسة ولم يحترم الموت ولا الشهادة.
– أيد عون وحرّض "حزب الله" بمناسبة وغير مناسبة على استعمال سلاحه في الداخل وفي كل مرة كان يطلع لتلاوة البيان رقم واحد، منتشياً بانتصار البندقية على الحق ولكن لسوء حظه يعود الحق ليعلو ولا يُعلى عليه.
– لقد أتعب عون حلفاءه في هوسه بالسلطة والمنصب الأول في البلاد، أعطوه كثيراً في الشكل ولكنهم أخذوا منه كل شيء، حتى كرامته سُلِبَت منه، الخيبات تتوالى عليه، حتى في الشكل لم يعد حلفاؤه قادرين على إعطائه.
في السياسة كما في الحياة قد يُخطئ المرء أو يصيب، ميشال عون أيضاً، أصاب كثيراً، في الإنتخابات النيابية أصاب مراراً، لقد استغل وجع الناس واستعمل معهم الغش والخداع فحصل على 70% ثم تقلصت إلى 50 % واليوم لا نعرف أين وصل ولا نريد التكهن. لقد استغل عون مؤيديه وأخذهم حيث يريد وباعهم في سوق السياسة التي توصله إلى هدفه وللأسف الناس ذهبوا معه من دون سؤال لأنهم لو سألوا لوجدوا أنهم لم يكونوا أكثر من بازار استعمله ميشال عون لرشوة حلفائه، منهم من كان يريد الغطاء المسيحي، بعضهم كان يتطلع إلى وراثة تياره، والبعض الآخر كان بحاجة إلى منبره، كان عون يظن أنه يستعملهم وفي الحقيقة كانوا هم يستعملونه ويستغلون نقطة ضعفه.
لا، لن أشفق عليه، سأشمت به وبنوابه ووزرائه وبمسؤولي تياره، ولن أسامحه بالأخص على استعماله لمناصريه الأوفياء في سوق البيع والشراء، لقد أعطوه ما لم يأخذه أي رجل سياسي في لبنان، قالوا له ثقتنا بك عمياء خذنا حيث تشاء لن نسألك لن نحاسبك لأنك المنقذ.
أسأت الأمانة يا عون واستخففت بالوزنات، لن أطلب منك العودة عن الخطأ لأنك أصبحت في مرتبة الخطيئة وهذه حسابها عند ربنا، لقد بدأنا نسمع من بعض القياديين في تيارك عن ضرورة إعادة الجسور مع "القوات اللبنانية" والعمل على تدعيم الجبهة المسيحية في مواجهة الآخرين، سواء كان هذا الكلام تكتيكياً، أو زكزكة لحلفائك أقول لك أنت والقياديين في التيار غير مرحب بكم، عار عليك أن تغشنا مرة، عار علينا أن تغشنا مرتين. أما العونيون، أنتم إخوة لنا وأهدافنا الكبرى واحدة، لقد أعطيتم ميشال عون من دون حساب وفي كل مرة كان يوصلكم إلى الخيبة، نحن نطلب منكم وقفة مع أنفسكم، وقفة مع الضمير، نقد ذاتي لمرحلة عون، أعيدوا حساباتكم وإذا وجدتم أن أهدافكم تشبه أهدافنا تعالوا إلينا وستجدون إخوة وأهلاً وأحباباً يفتحون لكم الباب ويداً بيد لنصل إلى لبنان الذي نحلم به، صدقوني هذا اللبنان بمتناول اليد ومعاً سنصل.
اليوم كان بدي إحكي وحكيت …
