كلمة نقيب المهندسين في الشمال د. بشير ذوق في مؤتمر مصالح المهن الحرة – معراب:
وفي البدء كانت الكلمة
فهل إقترنت كلمة الحرية صدفةً بالمهنة وبالوطن؟
أم أن الممارسة الحرة في إطار الوطن الحر هي التي تكسب المهنة حريتها؟
لا مهنة حرة خارج وطن حر.
إن حدود ممارسة المهنة الحرة واتساع آفاقها مرتبطان ومتلازمان مع تواجد الوطن الحر.
وفي إشارة وعودة إلى قطاع الهندسة وإلى عالم الرياضيات نجد أنه لوشبهنا المهنة الحرة بدائرة شعاعها "الوطن الحر" لوجدنا قياساً أنه بمقدار ما يكبر قطر الدائرة أي بمقدار ما تكبر حرية الوطن، تتسع وتزيد مساحة الدائرة أي مجال الممارسة الحرة للمهنة عامة ولمهنة الهندسة خاصة والعكس بالعكس.
وفي معرض الكلام عن مهنة حرة في وطن حر بجب التذكير أن حدود ممارسة المهنة الحرة تلتزم بقواعد الممارسة المهنية والأخلاقية (Deontologie) وإن الممارسة الحرة خارج تلك القواعد واستناداً إلى ما قد يتمتع به الوطن من حريات موسعة قد تقارب الفوضى، لها من المخاطر ما يفسر على سبيل المثال في قطاع الهندسة والعمران والبنيان في وطننا الحبيب لبنان كيفية تحول الوطن الأخضر تدريجياً إلى جمهورية الباطون كما وصفها فيليب سكاف في كتابه .
أي مهنة حرة وأي وطن حر نبتغي؟
الهندسة هذه المهنة الرفيعة التي نفتخر بالإنتماء إليها حيناً وحيناً آخر نبكي عندما ننظر إلى ممارسة البعض لها في وطننا لبنان.
هذه المهنة التي قدمت لنا معظم إنجازات القرن الماضي والحاضر إلى حد أن بتنا نستعمل تعبير الهندسة في كل الإختصصات المستحدثة والتي نفخر بها : الهندسة البيئية، الهندسة الجينية، الهندسة الطبية، الهندسة المالية .
المهنة الحرة هي دعامة كل مجتمع حر.
كيف يمكننا ممارسة المهنة الحرة في وطن تعطى فيه الكسارات جوائز ترضية لبعض السياسيين؟
أين نحن من الحريات في اقتحام الأملاك العامة البحرية والبناء عليها؟
كيف لنا أن نتحرر في وطننا ومجاري المياه العذبة أستبيحت بنفايات المصانع؟
اي هندسة حرة نمارس أمام وطن أسير إلى نزوات السياسين الذين يحللوا إحتلال الأملاك العامة والخاصة؟
أيها السادة يعتقد البعض أن الوطن الحر هوالوطن الخالي من أي محتل . الأصعب هوواقع حالنا حيث المحتل هندسياً هوآت من الداخل. لذا كلنا مسؤول أمام تحرير أنفسنا من كل الرواسب التي خلفتها الحوادث فيها. لقد أصبح الطابق الإضافي وتشريع المخالفات حق شبه مكتسب يطالب به كثير من المشرعين بكل فخر في المجالس النيابية بانتظارالحصاد في الإنتخابات.
دعونا ننقي أنفسنا بالعودة إلى الهندسة النظيفة التي تتباها بها الأمم المتقدمة وبذلك نعود إلى قوة الكلمة في تعبير الهندسة التي قدسها البعض في معتقداته إلى حد استعمال تعبير " الله مهندس الكون"
وقد جاء في مقدمة إبن خلدون : وكان شيوخنا رحمهم الله يقولون: " ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران "
فلنتعظ أيها الزملاء ولنحترم مهنتنا الحرة لنحظى بوطن حر.