كلمة نقيب الصيادلة الدكتور زياد نصور في مؤتمر المهن الحرة في معراب:
اسمحولي بلش من مطرح ما عم بيوجعنا ويقلقنا وما عم نقشع فيه اي أمل بالمستقبل.
نحنا شايفين بلد مفتت، مليان احقاد، هللي ممكن تودينا الى الهلاك خاصة اذا كان فيه صراع مذهبي وطائفي عم يمنع قيام دولة قوية عادلة، دولة مبنية على الكفاءة والعدالة والمساواة ، مش على المحسوبيات، دولة المساءلة فيها واجب مش ضرب من الخيال، دولة المصلحة العامة أقوى من المصالح الشخصية، دولة بتاخد بعين الاعتبار شعب طيب مؤمن انو لبنان وطنو النهائي ومش مجرد اوتيل بدو يفل منو عند أول هزة أمنية. وبالتالي الترقيع ماشي بكل الامور. نحنا بدنا حل جذري هيدا بدو شجاعة.
بعتذر على هالمقدمة بس صيادلة لبنان شريحة من هالشعب وهيدا احساسن.
على كلّن انشالله نكون نحنا غلطانين ويطلع العكس صحيح، ما رح نزعل.
واجباتي كنقيب انو انقل الوضع الحالي لمهنة الرسالة الانسانية، مهنة الصيدلي، هللي أساس وجودها حماية المريض، لأنو الادوات هللي بين أيدينا اسمها "دواء"، ومكوّني من مواد سامة، خطرة ومخدرة. من شان هيك سمّوه للصيدلي " حارس للسموم" (انما للاسف هيدا الحارس عم يتعرض للتعدي من كتير مطارح)
خلوني بلش قول انو الصحة هيي هللي بالدق.
بس نقول صحة يعني عم نحكي عن أغلى شي عند الانسان، عم نحكي عن حق مقدس للانسان ما بيتساوم عليه.
اذا منرجع شوي للواقع على الارض منلاحظ وجود صراع دايم وخفي بين ثقافتين:
اولا: ثقافة الاختصاصي المسؤول عن صحة الناس (الصيدلي)
ثانيا: ثقافة التجارة بصحة الناس
من هالصراع بيتفرّع تعريف لبعض الكلمات المهمة:
اولا: شو هوّي الدواء؟ هل هوّي سلعة تجارية او مادة خطرة تستعمل لعلاج بس عندو آثار جانبية خطرة؟
ثانيا: مين هوّي الانسان هللي عم يستعمل الدواء؟ هل هوّي "زبون" ام "مريض"
ثالثا: مين هوّي الصيدلي؟ هل بدنا ياه يكون الاختصاصي الوحيد بالدواء المسؤول عن صحة المريض ام سمسار دكنجي بشرطية لانو عندو شهادة؟
من خلال الاختيار بين هالثقافتين بيتقرر مصير صحة المريض ويا للاسف.
على كل هالاسئلة نقابة الصيادلة جاوبت بصوت عالي.
نحنا امام مريض ضعيف بدو اختصاصي بالدواء صيدلي مسؤول عن صحته. وممنوع المتاجرة بصحة المريض تحت اي شعار شعبوي او سياسي، لأنو الدواء مادة خطرة لازم نتعاطى معها بحذر واحتراف ومنّا أبدا" سلعة تجارية بتخضع للمضاربات غير المشروعة.
من أهم ادوار الصيدلي هوّي ترشيد استعمال الدواء ومش ترويج استعمال الدواء.
الدور الاهم أيضا للصيدلي هوي الامتناع عن اعطاء الدواء غير المبرر للمريض خاصة اذا كانت خلفيتو تحشيش (هيدا عم يعرضنا للتهديد والسرقات هل كم يوم).
للاسف بعدنا عم نشوف من وقت لآخر محاولات من البعض لتمرير ثقافة التجارة بالصحة المبنيّة على ذهنية البيع والشراء، العرض والطلب والترويج، وبالتالي زيادة الفاتورة الدوائية من خلال زيادة الاستهلاك.
كل هالشي من شان الجشع والربح السريع من دون الاخذ بعين الاعتبار صحة الناس.
هل لازم دائما نكرر انو مهنة الصيدلة هيي علم واختصاص ودقة وخصوصا" مسؤولية وانضباط؟
الدول المتحضرة بتحصّن هالمهنة وبتمنع تفريغها حماية لصحة الناس، لأنو بتعرف انو بعصرنا هيدا الحالي عم نتعامل بأدوية فعالة جدا" وخطرة جدا" بمقادير قليلة جدا" ، فأي خطأ او سهو من الممكن انو يكون على حساب صحة او حياة المريض.
من شان هيك من الضروري انو نمنع الصيدلي انو يوجه اهتمامه الى اي امر آخر خلال ممارستو عمله بيتنافى مع اهتمامو الاساسي بالمريض.
على كلن نحنا بنقابة الصيادلة اعلنا الحرب ومن زمان على كل مين بيتعرض لحق الناس بالصحة كحق مقدس من خلال التعرض لمهنة الاختصاصي الوحيد بالدواء محاولين تمرير الذهنية التجارية بصحة الناس.
وبالوقت هللي عم بتزيد مسؤوليات الصيدلي من خلال مهام جديدة دقيقة ومسؤولة ، عم نحاول بلبنان نلحق ببلدان العالم المتحضر من خلال اقرار الصيدلة السريرية Clinical Pharmacy هللي من أهم نتائجها المباشرة تقليل الاخطاء الطبية الدوائية المباشرة بالمستشفيات وتخفيض الفاتورة الصحية. وبالوقت هللي مجلس النواب مشكور أقر قانون التعليم الالزامي المستمر للصيدلي، وبالتالي صنّف لبنان من بين أهم الدول المتحضرة في مجال التعليم الصحي، منشوف حالنا عاجزين، دولة ونقابة، عن ضبط بعض الدكاكين المسماة مستوصفات (فوق 1200) وهي بالحقيقة مراكز تجارية بحتة بتحظى برعاية طائفية او سياسية. والدولة بتقارب هالموضوع بكتير من المسايرة او الارتجال والتطنيش بينما المطلوب تطبيق القانون الواضح:
المستوصف مركز صحي يقوم بعمل خيري مجاني خدمة لمريض ما معو كشفية حكيم وحق دواء، وبيقدر يكون عندو دواء جنريك من لائحة الادوية الاساسية المعطلة بعبارة غير مخصصة للبيع.
هل من المعقول انو هالدكانة المستوصف بيستعملوه ليتهربوا من دفع الضريبة للدولة وبيستعملوه لانو مركز ما حدا بيراقبه لصرف ادوية مزورة او مهدئة للاعصاب دون وصفة او Antibiotique هللي خطرها صار معروف Resistance à l’antibiotique
الحقيقة المرة اننا امام سلسلة من المخالفات للقوانين، ابطالها بعض الصيادلة والاطباء والتجار وبعض الدولة.
المثل الاول: وجود ادوية غير مسجلة بلبنان (20%) توصف من قبل بعض الاطباء بالتواطوء مع بعض الصيادلة وهيدا مخالف للقوانين.
تخيلوا للحظة انو كل صيدلي عم يدخل ادوية غير مسجلة بالاتفاق مع الاطباء، شو بتكون النتيجة غير الفوضى؟
هل حدا منكن بيقدر يفكر انو يكون في دواء مثلا بفرنسا دون تأشيرة AFSSAPS او دواء بأميركا دون اذن FDA . لوين بدن ياخدونا ما بعرف.
مثل ثاني: هل التغاضي عن بعض الاطباء هللي صارت شغلتن شراء وبيع ادوية خلافا" للقانون ، خاصة Hormone , Vaccin بدو حل لقضية الشرق الاوسط قبل ما نلاقيلو حل؟
وهل توقيف بعض المستوردين عن مخالفة القانون من خلال بيعن للاطباء مباشرة الدواء او من خلال Paravant بعض الصيادلة الضعفاء النفوس، كمان بدو ينتظر حل الازمة العالمية ؟
هل انو بدن نضل تاركين بعض المستودعات تخالف القانون من خلال بيع الادوية الى غير المؤسسات الصيدلانية المرخصة، وكأنو الامور ماشية عادي؟
وقت هللي منجرب نعمل نشاط مع نقابة الاطباء تنوضع حد لمقاومة المضادات الحيوية للجراثيم من خلال وصفة طبية اجبارية ، منشوف حالنا امام وضع أخطر، الدواجن والمواشي تعطى مضادات حيوية كالطعام، وبالتالي المقاومة للمضادات الحيوية عم بتزيد من خلال اكلنا اليومي للحوم والدجاج والسمك.
كيف بدكن يانا نفكر ونتصرف وقت هللي بيطلع قانون منع الدعاية للاعشاب الطبية على شاشات التلفزيون، بيوقفوا فترة وعم نشوفن عم يرجعوا من جديد على بعض الشاشات.
كيف بدكن نتصرف وقت هللي منعمل حملات توعية على مستوى عالمي لمكافحة تزوير الدواء، وبيصدر قانون عظيم للعقوبات بيعتبر تزوير الدواء جريمة ، وما منلاقي ولا حكم صدر بحق حدا الا بعد 10 سنين.
اذا بدّي كمّل ، اللائحة طويلة وكلها اشياء ما الها علاقة بحل الشرق الاوسط.
ما راح انسى المنشطات الرياضية هللي عم تقتل خيرة شبابنا وهللي كما عم تنباع بالنوادي الرياضية دون اي محاسبة، اذا ما قلنا مع شوية رعاية اما سياسية او طائفية.
وبالتالي بدها الامور وقفة ضمير واتخاذ قرار سياسي واضح وصريح يرجّع الامور لنصابها بعيدا" عن المحسوبيات.
نحنا كنقابة مطلبنا تطبيق القانون فقط لا غير.
من شان هيك نحنا بتصرف الدولة.
أما هيي بتطبق القانون لتوضح حد لكل هالتعديات، او يعطوا النقابة صلاحيات تنفيذية مباشرة لملاحقة المخالفين.
على رغم كل هالتحديات ، وبالتعاون مع المخلصين بوزارة الصحة ومجلس النواب، نحنا مكملين بالدفاع عن بديهيات مهنة الصيدلة (مهنة حرة، مسؤولة، مستقلة) تنحافظ على صحة المريض.
عنّا امل كبير انو مجلس النواب يقر قانون تحديد عدد الصيادلة حسب حاجة البلاد (Numerous Clausus) هللي نحنا بصدد تقديمه مع قانون الصيدلة السريرية.
بس تا تاخدو فكرة صغيرة (عدد الصيادلة بلبنان 6112 اي صيدلي لكل 654 مواطن وهو رقم 4 اضعاف الرقم العالمي اي صيدلي لكل 2950 مواطن) يعني بكل بساطة صرنا عم نخرّج قنابل موقوتة داخل المجتمع.
عنّا أمل كبير انو فيه بالبلد كتير ناس بيهمن حقيقة تطبيق القانون والمحاسبة لانو بلا محاسبة ما في وطن، واذا حقيقة بدنا نوصل الى دولة وبلد، اول وآخر قانون لازم يكون عم يتطبّق هوّي قانون " من أين لك هذا؟"
بالختام منأكد للجميع انو نقابة الصيادلة رح تبقى صوت الضمير المهني هللي ما بتساوم ولا بتهاون وقت القصة تعني بالصحة.
نحنا منعرف انو مطلوب نفس طويل لانو معركة استرجاع كرامة ومهنة الصيدلة وحق المريض بالصحة، معركة طويلة بس رابحينا بالنهاية لاننا طلاب حق ومثابرين.