رأى النائب بطرس حرب ان "الحرية الحقيقية حدودها القوانين، لا يمكن أن تتحول إلى فوضى وتسلط، ولا تمنح صاحبها امتيازات للإعتداء على حقوق الآخرين وحرياتهم"، مشيراً الى انه "كأصحاب مهن حرّة تترتب علينا مسؤولية المحافظة على نظامنا الديمقراطي الذي يحمي حرياتنا الأساسية، إذ أن تخلينا عن تحمل هذه المسؤولية يعرّض حرياتنا للخطر".
وقال في افتتاح مؤتمر الأول لقطاع المهن الحرة في "القوات" تحت شعار "مهنة حرة لوطن حر" في معراب: "في ذكرى استشهاد جبران التويني، وهو من رواد الكلمة الحرّة، الذين بذلوا الحياة لننعم بالحرية، وفي هذه الأيام التي نعيش فيها الربيع العربي، ربيع حرية الشعوب العربية، تتجلى قيمة الحرية ومفهومها، وهي التي انتصرت وانتصبت تثأر من مصادريها ومضطهديها وقامعيها".
واعرب حرب عن خوفه "حيال الغياب المريب لصوت بعض النقابات، ولا سيما نقابة المحامين، حصن العدالة والحرية والسيادة، يوم استبيحت الدولة واعتدى على الحريات، ومن هنا دعوتي نقابات المهن الحرّة لتمارس دورها كطليعة المثقفين الأحرار في هذا البلد، ولكي تكون السد المنيع في وجه الهجمات التي تستهدف سيادتنا ودولتنا ونظامنا الديمقراطي، وفي وجه الاعتداءات على أمننا وحرياتنا وعلى صيغة العيش الحر الكريم، فلا تسكت مثلاً على الاعتداء الشرعي أو غير الشرعي على من لجأ إلى لبنان طلباً للأمان والحرية، ولا تسكت على تفشي السلاح غير الشرعي الذي تحوّل أداة سياسية لفرض رأي حامليه على المواطنين الآمنين، ولا تسكت على ضرب العدالة والقضاء، ولا تسكت على البطء في بت أمور المتقاضين، وعلى نسبة فساد باتت مقلقة على صعيد القضاء، ولا تسكت على محاولات زرع المحاسيب في المراكز القيادية في الإدارات، لتحويلها إلى مكتب خدمات لهذا الحزب أو الزعيم أو الطائفة، وللتنكيل بالأخصام السياسيين، ولرشوة المواطنين بخدمات على حساب القانون.وعندما أرى حكومة تسكت أو تتضامن مع وزراء حزبيين يعطّلون سير العدالة ويرفضون تسليم متهمين إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عندها أخاف على الحريات، حرية المواطن والدولة والوطن".
كلمة حرب كاملة:
أيهـــا الأصـــــدقـــاء،
– أن إختيار أحدنا لمهنة حرّة ترجمة عملية لنزعته للحرية. فهو لا يريد أن يعمل لغيره، ولا يرغب في أن يأتمر بأمر غيره ولا أن يعيش في كنف غيره، ومن راتب يدفعه له هذا الغير.
– إن الحرية الحقيقية حدودها القوانين، لا يمكن أن تتحول إلى فوضى وتسلط، ولا تمنح صاحبها امتيازات للإعتداء على حقوق الآخرين وحرياتهم.
– إن أصحاب المهن الحرّة المطبوعون على الحرية، هم، قبل كل شيء، مواطنون في الدول التي ينتمون إليها. ونحن أصحاب المهن الحرّة المجتمعون اليوم بدعوة كريمة مشكورة من القوات اللبنانية، مواطنون لبنانيون أحرار، نعيش ثقافتنا، وننعم بحق ممارستها في إطار آداب مهننا.
فمن هذا المنطلق يفترض أن نشكل طليعة الأحرار في مجتمعاتنا، وأن نكون مؤهلين للتأثير مباشرة على مجرى الحياة، ولا سيما على مقدار الحرية التي يتمتع بها شعبنا.
ومن هنا مسؤوليتنا عن الحرية في وطننا ودولتنا ومجتمعنا.
فبالقدر الذي نتمسك به بحرياتنا أو نتراخى فيها، فبالمقدار عينه يكون مجتمعنا حراً أم مقيداً.
أيهــــــــا الأصــدقــــــــاء،
في ذكرى استشهاد جبران التويني، وهو من رواد الكلمة الحرّة، الذين بذلوا الحياة لننعم بالحرية، وفي هذه الأيام التي نعيش فيها الربيع العربي، ربيع حرية الشعوب العربية، تتجلى قيمة الحرية ومفهومها، وهي التي انتصرت وانتصبت تثأر من مصادريها ومضطهديها وقامعيها.
والتاريخ الحديث والمعاصر يثبت أن الحرية أقوى من المتسلطين الدكتاتوريين، وهو مليء بالأمثال من النظام الشيوعي وأنظمة القمع، إلى الفاشستية، إلى الملكيات المستبدة، إلى الثورات التي قامت في وجهها، والتي أفرزت في العالم العربي بكل أسف، جمهوريات ثورية انحرفت عن أهدافها لتتحول إلى دكتاتوريات عائلية توريثية على حساب الكفاءة والديمقراطية… إلى الجمهوريات التيوقراطية، التي تمنح القيمين عليها سلطات إلهية لا تجيز مساءلتهم ولا محاسبتهم، بل تفرض على شعوبها المقموعة بإسم الدين الخضوع والقبول والسكوت لأن الله الذي ابتكروه ومسخوه هو الحاكم بسلاح حزبه، أو جمهوريته، أو قاعدته، أو طالبانيته. والويل، كل الويل، لمن يشكك بالله وبأوليائه.
أيهــــــــا الأصـدقــــــاء،
بقدر ما نعتز بكوننا أصحاب مهن حرّة، فبالقدر عينه أيضاً تترتب علينا مسؤولية قيادة شعبنا في مسيرة الدفاع عن الحرية، ومن هنا رفضنا لأي تقييد للحريات المرتبطة بحقوق الإنسان، ورفضنا لأي ممارسة عنيفة تحد من حرية المعتقد، أو نمط الحياة كشكل أو نوع اللباس مثلاً، أو منع بعض الفنون كالرقص والغناء ، أو تفجير محلات لبيع الكحول، ورفض المساواة بين الرجل والمرأة، ولا سيما السكوت على العنف الأسري الذي لا يقبل بعض المتزمتين الحد منه بقانون.
وكأصحاب مهن حرّة تترتب علينا مسؤولية المحافظة على نظامنا الديمقراطي الذي يحمي حرياتنا الأساسية، إذ أن تخلينا عن تحمل هذه المسؤولية يعرّض حرياتنا للخطر.
فيوم تغيب نقابات المهن عن إعلاء صوتها، وتتنازل عن مسؤولياتها في حماية السيادة الوطنية والاستقلال وهما التعبير الأساسي عن الحرية، ويوم تتخلى عن واجبها في صون النظام الديمقراطي، يومها أشعر بخطر حقيقي على لبنان.
واسمحوا لي أن أبوح لكم، بأنني خائف، لأنني أشهد منذ فترة غياباً مريباً لصوت بعض النقابات، ولا سيما نقابة المحامين، حصن العدالة والحرية والسيادة، يوم استبيحت الدولة واعتدى على الحريات، ومن هنا دعوتي نقابات المهن الحرّة لتمارس دورها كطليعة المثقفين الأحرار في هذا البلد، ولكي تكون السد المنيع في وجه الهجمات التي تستهدف سيادتنا ودولتنا ونظامنا الديمقراطي، وفي وجه الاعتداءات على أمننا وحرياتنا وعلى صيغة العيش الحر الكريم، فلا تسكت مثلاً على الاعتداء الشرعي أو غير الشرعي على من لجأ إلى لبنان طلباً للأمان والحرية، ولا تسكت على تفشي السلاح غير الشرعي الذي تحوّل أداة سياسية لفرض رأي حامليه على المواطنين الآمنين، ولا تسكت على ضرب العدالة والقضاء، ولا تسكت على البطء في بت أمور المتقاضين، وعلى نسبة فساد باتت مقلقة على صعيد القضاء، ولا تسكت على محاولات زرع المحاسيب في المراكز القيادية في الإدارات، لتحويلها إلى مكتب خدمات لهذا الحزب أو الزعيم أو الطائفة، وللتنكيل بالأخصام السياسيين، ولرشوة المواطنين بخدمات على حساب القانون.
لأنها إذا سكتت عن كل ذلك، آنذاك أخاف على لبنان.
وعندما أرى حكومة تسكت أو تتضامن مع وزراء حزبيين يعطّلون سير العدالة ويرفضون تسليم متهمين إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عندها أخاف على الحريات، حرية المواطن والدولة والوطن.
أيهــــا الســـــــادة،
من المؤسف ألاّ يتسع المجال للإسهاب في هذا المجال لضيق الوقت المحدد، إلا أنني، ومن موقعي المسؤول، كممثل للأمة اللبنانية، التي شمخت في تاريخ الشعوب والأمم، والتي كانت ترفع التحدي يومياً مثبتتة قدرة شعبها، المتنوع الانتماءات والعقائد، على الحياة الحرّة الكريمة المشتركة، إسمحوا لي أن أعرب عن مخاوفي من تدمير صيغة لبنان الحضارية إذا تقاعسنا كنقابات مهن حرّة ولا سيما نقابة المحامين، عن دورنا في دق ناقوس الخطر وفي قيادة الإصلاح وتقويم الاعوجاج.
وفي الختام أدعو أصحاب المهن الحرة إلى العمل على دفع كل القوى السياسية للخروج من أسرها وأنانيتها ومذهبيتها وجشعها للسلطة،والكف عن الصراعات العبثية والعودة إلى روح الميثاق، إلى دولة القانون والوفاق والحياة المشتركة، العودة إلى التنافس على الأفضل بعيداً عن الحقد والتخويف والتهويل، وبصورة خاصة العودة إلى القيم التي قام عليها لبنان، وأهمها الأخلاق والتنوع والحرية والتسامح. إنها طريق الخلاص والإنقاذ الوحيدة، وأملي أن نكون كأصحاب المهن الحرّة طليعة هذا التوجه وألا تذهب صرختي هذه في مهب الرياح.