(تصوير ألدو أيوب)
تحت شعار "مهنة حرة لوطن حر" نظم قطاع المهن الحرة في القوات اللبنانية المؤتمر السنوي الأول للمهن الحرّة في معراب، شارك فيه جمعٌ من الشخصيات السياسية والاجتماعية والنقابية والاقتصادية والاعلامية.
بعد النشيدين اللبناني والقواتي وكلمة ترحيبية من د. فادي كرم، افتُتحت الجلسة الأولى بكلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رأى أنه "ليس بالمهنة وحدها يحيا الإنسان، ولو كانت حرة، بل بالحرية. فالحرية هي غاية الكمال الإنساني القصوى، ولا تكتمل إلاّ بالفضيلة، والضمير الحيّ، والمهنة النزيهة…لا مهنة حُرّة حقيقية لمواطنٍ غير حرّ أو في وطنٍ غير حُرّ إن الحرية في أي مكان، تُمهّد الطريق للحرية في كل مكان…"
وقال: "ليست الحريّة في لبنان شعاراً فضفاضاً تغنّى به الشعراء، والمثقّفون، والمناضلون، واستهلكوه تبعاً لتقلّبات الظروف والأزمنة، إنما هي مُعطى ثابت وأساسي ووجودي، يُسدد خُطانا بصرف النظر عن اي متغيّرات او حساباتٍ اخرى…أن تكون الحرية ملازمة لوجود لبنان…ذلك يعني ان لا لبنان من دون حريّة…وان تكون صاحب مهنة حرّة في لبنان، ذلك يعني اولاً، ان تلتزم القضايا السياسية والإنسانية والوطنية الكبرى، بموازاة عملك المُلتزم والنزيه، ليبقى لبنان حرا سيدا مستقلاً".
وختمّ جعجع بالتأكيد أنه "للعودة الى الديمقراطية الحقة في لبنان عنوان واحد فقط وهو: العودة الى الدولة ونقطة على السطر. فإما العودة الى الدولة، وإما على الحرية والديمقراطية في لبنان الف سلام…" (لقراءة كلمة د.جعجع كاملة)
بعدها، ألقى رئيس مصلحة المهندسين المهندس نبيل أبو جودة كلمة المهندسين رأى فيها ان "نقابة المهندسين هي خير جامع لمهنتنا، ودعاؤنا لها اْن يتمثّل القيّمون على مجالسها وهيئات مندوبيها بالإنسان الاْوّل والمهندسين المناضلين الاْحرار والشّهداء منهم كثر. فلا يكون همّها سوى تطوّر المهنة وحرّية الوطن، بعيداً عن تصفية الحسابات السّياسيّة الضيّقة في زمنِ يسبق الوقت فيه من لا يعدو اْمامه…".
فيما اعتبر نقيب المهندسين في الشمال د. بشير ذوق ان " لا مهنة حرة خارج وطن حر وان حدود ممارسة المهنة الحرة و اتساع آفاقها مرتبطان و متلازمان مع تواجد الوطن الحر…". وسأل " كيف يمكننا ممارسة المهنة الحرة في وطن تعطى فيه الكسارات جوائز ترضية لبعض السياسيين؟ أين نحن من الحريات في اقتحام الأملاك العامة البحرية و البناء عليها؟ كيف لنا أن نتحرر في وطننا و مجاري المياه العذبة أستبيحت بنفايات المصانع؟ اي هندسة حرة نمارس أمام وطن أسير نزوات السياسين الذين يحللون إحتلال الأملاك العامة والخاصة؟…" (لقراءة كلمة د. ذوق كاملة)
أما الوزير السابق جو سركيس فاشار في كلمته الى ان " المهنة الحرة تنهضُ بالوطنِ الحر، وفيه علينا أن نعمل جميعاً على الانخراطِ في عملٍ سياسيٍ حر، لا يتلقى تعليماتٍ من الخارج ولا يستسلمُ للخارج ولا يستزلم للخارج، بل عمل سياسيّ نابع من تكوين الشخصية اللبنانية، ويعملُ على ترسيخِ القدَرِ اللبناني، ويسعى إلى حرّيةِ الفردِ والجماعة في وطنٍ لا يعيش إلاّ على خبز الحرية." (لقراءة كلمة سركيس كاملة)
ونصح نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري المهندسين ان "يستفيدوا من خصائص مهنتهم في عملهم السياسي"، متوجهاً الى القواتيين بالقول " أعتقد أن انتماءكم الى حزب يتمتع بهندسة ديموقراطية وعصرية، حزب "القوات اللبنانية"، بقيادة مهندس سياسي حكيم، سيمكّنكم من أن تبنوا ناطحة سحاب سياسية ووطنية على أساسات صلبة، بحيث تساهم بفاعلية في بناء الدولة التي نحلم بها". (لقراءة كلمة مكاري كاملة).
واستُهلت الجلسة الثانية بكلمة مصلحة الأطباء التي ألقاها د. فضلو الصايغ فقال "كثيرون هم الأطباء الذين أثروا وغيروا في مجتمعاتهم منهم الثوار كـChe Guevara والرؤساء كـ Clemenceau والفلكيين والفلاسفة كابن سينا واللائحة لا تنتهي …".
اما النقيب د. شرف بو شرف فقال "تتكرر ازماتنا السياسية والمعيشية، منذ عقود هي نفسها، لكننا لم نعد نحن انفسنا، يتعبنا هذا المشهد، يقض مضجعنا، نقاوم، نطلب مائدة تنزل علينا من السماء ينعشنا الرجاء والقليل من التغيير والعطاء". واشار الى انه "في مقياس معدلات الامم اصبحنا لا وطناً ولا دولة. كلنا يائس من احوال البلاد والعباد لكن الاستسلام لهذا النوع من اليأس ممنوع، عزاءات قليلة تكفي لنحيا ونستمر مقاومين هلع اليأس باغتبار انه لا يقوم وطن حر من دون احرار وقيم ورجال تحافظ عليها وتعيشها…".
تلاه الوزير السابق د. طوني كرم الذي شدد في كلمته على ان " كل طبيب اختار العمل السياسي مدعو بل ملزم بان يقدم للسياسة، وهي من اسمى ما يمكن للفرد ممارسته، ما يغنيها ويطورها من خلال اداء مميز وفضائل يفترض ان تكون مهنته اكسبته اياها". (لقراءة كلمة كرم كاملة)
وألقى د. نبيل أبو حبيب كلمة مصلحة أطباء الأسنان عرض خلالها لمشاكل مهنة أطباء الأسنان " إن على صعيد إقرار القوانين التي تهمُّنا في مجلس النواب، أو على صعيد الضمان الإجتماعي و غيرها، فإن مصلحة أطباء الأسنان في القوات اللبنانيّة تعمل من المُنطلقات والقَيم وبكلّ ما لها من علاقاتٍ، على التعاون مع النقيب ومجلس النقابة والفاعليّات المؤثّرة ، في تحديدها والعمل على معالجتها…" (لقراءة كلمة أبو حبيب كاملة).
أما النقيب د. غسان يارد فاعتبر في كلمته ان "مهنة طب الأسنان ترزح تحت وطأة مشاكل مزمنة جهدتُ مع مجلس النقابة لحلّها وإعادة تفعیل اھتمامات الدولة بها"، مشيراً الى ان هذه المهنة "مغیّبة كلیاً عن أي تقدیمات اجتماعیة، فلا وزارة صحة تعطي دائرة طب الأسنان أي اھتمام، من ھنا أھمیة المساھمة من قبل الوزارة ببرامج التوعیة وأیضاً المساھمة المادیة لتغطیة كلفة علاجات طب الأسنان الأساسیة"… (لقراءة كلمة يارد كاملة).
وألقى النائب د. عمّار الحوري مداخلة أكّد فيها ان " وطناً حراً لا يقوم في ظل خطف البعض لمجلس الوزراء او اعتكاف البعض الآخر، ولا يقوم مع احتلال وسط بيروت ومحاصرة السراي أو معمل الزهراني، ولا يقوم في يوم ثلثاء اسود ويوم خميس اسود، ولا يقوم بصورة مار مخايل، وغزوة بيروت والجبل في 7 أيار، وقتل ضباط الجيش، ومنع القوى الأمنية من دخول مناطق في ضواحي العاصمة والجبل وعدد من المناطق، ولا يقوم على صورة ما حدث في عائشة بكار وبرج ابي حيدر، ولا من خلال العراضات العسكرية في المطار، ولا يقوم من خلال قمصان سود، وانقلاب يجعل الحكومة تنأى بنفسها عن الوطن وقضاياه وقضايا الشعوب ويجعلها تقف ضد الربيع العربي ، بل إن الوطن الحر في لبنان يقوم على ما اتفقنا عليه في ميثاق الطائف حول نهائية لبنان ككيان سيد حر مستقل، وعروبته ، ووحدة أرضه وشعبه ، وديمقراطيته وتعدده ، والتزامه بميثاقي جامعة الدول العربية والامم المتحدة وبإعلان حقوق الانسان، ومن عيش واحد مشترك ، ومن احترام الحريات العامة. بمعنى آخر فإن الوطن الحر الذي نريد يعتمد على دولة تمثل مجموع مصالح مواطنيها ، دولةٍ آمنة وليست دولة أمنية ، وحين نضطر لمقاومة ضد العدو الاسرائيلي تكون سرية بلا عراضات وتحت أمرة الحكومة اللبنانية وبإجماع من كل الوطن وليس بنصف إجماع. ليس سرا أن بعض شركائنا في الوطن يعتمد اسلوبا ممجوجا يقوم على افتعال وضع ثم التذرع به ، والبعض الثاني يريد أن يقاتل على طريقته فيغير خطط النجاح الى خطط محكومة بالفشل ، والبعض الثالث يذكرنا بأن الأرقام لا تكذب بل إن بعض الكذابين يرقمون". (لقراءة كلمة حوري كاملة).
واستُهلت الجلسة الرابعة بكلمة مصلحة الصيادلة القتها د. ليليان قشوع التي سألت " أي دور للصيدلي في بناء وطن حر؟ وما هو المطلوب من الدولة لتأمين هذا الدور؟ على الدولة أولا أن تؤمن الحماية لكل مواطنيها فلا يتعرض الصيدلي للسرقة او الاذية او الاهانة وبالمقابل يقدم هو لدولته كل ما يلزم لتقدمها وازدهارها، لافتةً الى ان " الحرية في ممارسة مهنة الصيدلي تعني تحرره من الخوف والاغراءات المادية فينكب على تأدية واجبه الوطني وتقديم خدماته للمرضى ووضع خبرته العلمية في تصرف مجتمعه، فيكون بذلك قد أدى دوره البنّاء"… (لقراءة كلمة قشوع كاملة).
وأسف النقيب د. زياد نصور في مداخلته "أننا نعيش في بلد مفتت مليء بالأحقاد التي يمكن ان تؤدي بنا الى الهلاك في ظل الصراع المذهبي والطائفي الذي يمنع قيام دولة قوية عادلة مبنية على الكفاءة والعدالة والمساواة وليس على المحسوبيات، دولة المساءلة فيها واجب وليس ضرب من الخيال، دولة المصلحة العامة اقوى من المصالح الشخصية، دولة تأخذ بعين الاعتبار شعب طيب مؤمن بأن لبنان وطنه النهائي وليس مجرد فندق يريد مغادرته عند اول هزة أمنية"، مؤكداً "ان الجميع يريد حلاًّ جذرياً ولو انه يتطلب شجاعة…" (لقراءة كلمة نصور كاملة).
وفي الجلسة الخامسة والأخيرة، تحدث المحامي روبير توما باسم مصلحة المهن القانونية الذي اعتبر في كلمته انه " كما أن "الشعب مصدر السلطات"، فإن المحامي من خلال التنظيم النقابي الذي يرأسه نقيباً يُنتخب ديموقراطياً من قبل المحامين، يجسّد أيضاً وأيضاً المثال الأعلى للممارسة الديموقراطية. ويبقى أن حدود الحرّية يقف عند حق المواطن، ومبدأ المساواة بين المواطنين يحول دون التفاوت بالحرّية فيما بينهم، وصيانة الحرّيات و الدفاع عنها هي مهمّة يومية حتى في أكثر الدول ديموقراطيةً…" (لقراءة كلمة توما كاملة).
وتمحورت مداخلة نقيبة المحامين السابقة أمل حداد عن "نقابة المحامين رائدة الحريات" فأشارت الى ان "نقابة المحامين التي تضم اليوم نحو تسعة آلاف محامٍ ومحامية هي أولى النقابات الحرّة في لبنان وأعرقها- تبقى في كلّ ما يتعلّق بالحرّيات العامة وحقوق الإنسان وقضايا الوطن والديمقراطية سبّاقة ورائدة، وتظلّ رئة الرأي الحر ومعقل الأحرار الأول"…
أما النائب بطرس حرب فرأى ان " الحرية الحقيقية حدودها القوانين، لا يمكن أن تتحول إلى فوضى وتسلط، ولا تمنح صاحبها امتيازات للإعتداء على حقوق الآخرين وحرياتهم"، مشيراً الى انه "كأصحاب مهن حرّة تترتب علينا مسؤولية المحافظة على نظامنا الديمقراطي الذي يحمي حرياتنا الأساسية، إذ أن تخلينا عن تحمل هذه المسؤولية يعرّض حرياتنا للخطر." (لقراءة كلمة حرب كاملة).
وقارن نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان بين ممارسة مهنة المحاماة والعمل السياسي، فقال " ان خوض تجربة الجمع بين مهنة المحاماة وممارسة العمل السياسي في بلد يعيش ظروف طبيعية أمر عادي ويخضع لقواعد وأصول معينة، امّا أن تخوض هذه التجربة في سنوات الحرب وسنين الوصاية وأول سنين الاستقلال الثاني، فليس بالأمر السهل…"
وشدد عدوان على انه "ليكون لبنان بخير نحن بحاجة إلى عودة دولة القانون التي ترعى عمل المؤسسات كما ترعى القضاء وممارسة مهنة المحاماة. وهنا المدخل يكمن في طريقة ممارستنا للشأن العام، هنا يكمن المدخل في ممارستنا للعمل السياسي وجعل أهدافه وغاياته بعيدة كل البعد عن المصالح والشخصنة والغايات والمنافع". (لقراءة كلمة عدوان كاملة).
وتخلل المؤتمر تقارير عن كلّ من الشيخ بيار الجميّل والدكتور ألبير مخيبر، وعن نقابتي الصيادلة والمحامين.