نظمت مصلحة الطلاب في "حزب الوطنيين الاحرار"، لقاء في الباحة الخارجية لمبنى جريدة "النهار" في وسط بيروت، لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد النائب جبران تويني، في حضور رئيس الحزب النائب دروي شمعون والنواب عمار حوري، مروان حمادة ونايلة تويني، الاعلامية الدكتورة مي شدياق بالاضافة الى عدد من موظفي "النهار" وحشد من مناصري "الاحرار" وشخصيات سياسية واجتماعية واعلامية.
وكانت كلمة لميشال جبران تويني اعتبرت فيها ان اغتيال والدها لم يكن الاول في مسلسل الاجرام الذي استهدف تغيير صورة لبنان الحرية والتنوع والتعدد، ليصبح على صورة الانظمة الديكتاتورية التي بدأت بالانهيار الواحدة تلو الاخرى.
ورأت "ان اغتياله ترافق مع سياسة تعطيل الحكومة والمحكمة والاستقالات وحجب الاصوات وقطع الطرق وحرق الدواليب من اجل تعطيل المحكمة"، مشددة على "ان المجرمين يخافون من الحقيقة ومن الكلمة الحرة والقلم الحر، وان هدفهم ارجاع لبنان الى الماضي".
وأكدت تويني "ان ثوار الارز في لبنان لا يخافون من اي تهديد او وعيد، وارادتهم قوية وايمانهم كبير بلبنان رسالة الحق والحقيقة والقيامة".
كما القت الاعلامية مي شدياق كلمة رأت فيها انه ربما آن أوان تسليم المتهمين الأربعة، لتبدأ المحاكمات العلنية وتنكشف الحقائق المخفية، فنعرف من وقف وراء المرتكبين والمخططين وتسقط عن الآمرين ورقة التين.
واضافت "دماؤك يا جبران هي التي سرعت في تحويل ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى الأمم المتحدة، ليشمل القضايا المرتبطة من مروان الى جبران. فكان أن تم حتى الآن إيجاد رابط بين المتهمين الاربعة وكل القضايا، باستثناء قضايا اغتيالك واغتيال سمير قصير ومحاولة اغتيالي. أتراه قدر أصحاب الكلمة والقلم أن ينيروا الطريق أمام الحقيقة ويبقوا هم في غرفة الانتظار والألم؟ أنا أكيدة أنك وسمير تشاركاني الرأي بأن الكشف عمن هم وراء أي من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، يروي غليلنا ويطمئننا الى أن الحساب آت ومنطق اللاعقاب لن يعود السائد. فترتاحون في مثواكم الأخير يا أصدقائي، يا كل شهداء ثورة الأرز، يا كل الأحباء من دون استثناء".
وقالت "سأبوح لكم بمشاعر رهيبة لطالما راودتني عندما دفعتني عذاباتي اللامتناهية الى أن أحسدكم لأنكم من العذاب ارتحتم، وعن تفاهات هذه الحياة العصيبة ابتعدتم. ولكني اليوم عدلت عن هلوساتي. فقد وعدتك يا جبران ووعدت أصدقاءنا شهداء ثورة الارز أن أبقى صدى صوتكم عندما يتخاذل الآخرون، وأنا اليوم فرحة لأن عيوني ستشهد فرحة رؤية سقوط الطغاة القتلة وأنظمتهم البالية وانهيار امبراطوريات المتكابرين الذين لم يؤمنوا يوما بالوطن الذي من أجله استشهدتم مسيحيين ومسلمين. فليمدني الله بالعمر فقط لأشهد يوم المحاكمة، لأراهم من لباس العفة يتعرون وعلى وجوههم برماد الذل يلطمون! اليك يا صديقي جبران وعدا صادقا بأننا على وصيتك مؤتمنون، وستبقى أرضنا تزهر احرارا وأبطالا على امتداد هذا الشرق، وسنبقى نردد قسمك الشهير صلاة يومية، الى أبد الآبدين دفاعا عن لبنان العظيم".
أما حوري، فتوجه الى روح الشهيد جبران تويني بالقول: "اليك ايها الشهيد جبران تويني في الذكرى السادسة، انت لم تمت، فانت بيننا في كل لحظة، فانت تجلس امام الشهيد الحي مروان حمادة وتشد على يد الشهيدة الحية مي شدياق وتقول لدوري شمعون اننا لم ننس داني وسنتذكره دائما، وتقول لهذا الصرح الشامخ ولعميده غسان تويني نحن على العهد والوعد".
أضاف: "لم تفتد وهما، قدمت شهادة ودما مع الاخرين من اجل لبنان السيد الحر المستقل العربي المتنور المنفتح، لا العربي المتقوقع للبنان العيش الواحد والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين والنظام الاقتصادي الحر. انت لم تفتد وهما، انت واسرة النهار وسمير قصير ترون ربيعا عربيا يزهر من المحيط الى الخليج، وديكتاتوريات تسقط وهي لم تكتف بقهر شعبها بل قهرتنا في لبنان".
وعاهد حوري الشهيد تويني بان دماءه "لن تذهب هدرا مع كل شهداء ثورة الارز، نعم كنت على حق ونحن كنا على خطأ حين كنا نرضى بتنازل من هنا او هناك. ان قوى 14 آذار لن تتراجع ولن تقبل باي تنازل. قدمنا التنازلات والتضحيات واستفدنا من تجربتنا من صميم رصيدنا".
بدوره قال حمادة: "اطمئنوا ايها الشهداء، ان القمصان السود التي اجتاحت بيروت ستقف وراء القضبان في لاهاي، ومعلمهم المتهاوي في دمشق سيجلس وراء القضبان في محكمة الجزاء الدولية".
وتوجه الى روح جبران بالتحية: "مساء الخير يا خال. كان يتوق الى العودة الى لبنان، الى نهاره، الى نايلة وميشال، الى سهام وناديا وغبريلا، فعاد الى لبنان. على رغم التهديدات المباشرة، على رغم التحذيرات الواردة من لجنة التحقيق، على رغم الاشاعات التي طالته فصنفته في قمة الشخصيات المستهدفة. على رغم السوابق التي جعلت من النهار قاسما مشتركا للاستهداف، من سمير الكاتب المميز، الى رفيق المساهم المميز، الي شخصيا الخال المميز لدى جبران. على رغم نصائح الاقارب والاصدقاء والمهنيين والسياسيين والامنيين، وربما نزولا عند اصرار بعض الحلفاء السابقين نظريا، الاعداء اللدودين حاليا الذين كانوا يأخذون عليه الاقامة في الخارج وهم يحرضون عليه في الداخل ويحثونه على العودة. عاد جبران فاستقبلوه، خلال ساعات قليلة، بسيارة مفخخة معدة سلفا ومزروعة سلفا، تنتظر فقط الاشارة الآتية من المطار المحتل ميليشياويا والمشبوه امنيا، مطار الافخاخ والمؤامرة.
وختم حمادة: "تحت صورتك الجميلة وفي ظل بنايتك الشامخة وتحت يافطة النهار المجيدة وعلى صدى قسمك التاريخي، نكرر الالتزام القاطع: القتلة لن يفلتوا من العدالة، هي قادمة، كشفتهم وستحاصرهم وستقتادهم الى ما وراء القضبان وامام المقاضاة الدولية العلنية الفاضلة. الموعد لم يعد في المنصورية يا جبران، الموعد ليس بالضرورة في الضاحية ولا هو في عنجر ولا في ريف دمشق، الموعد في لاهاي. الى غد العدالة يا جبران الذي هو غد انتصار قسمك، ومعك يا رئيس دوري ومع كل المخلصين الحقيقيين لقضية لبنان سنبقى على موعد دائم في هذه الساعة موعد التاريخ والمستقبل والنهار".
واستذكر شمعون اللحظة التي اغتيل فيها جبران تويني، حين كان جالسا في منزله وسمع صوت الانفجار وتمنى حينها ان لا يكون جبران قد سلك تلك الطريق.
وأضاف انه كان يعتبر الشهيد تويني "بمثابة احد ابنائه"، معتبرا "ان امثاله لا يجدهم المرء كل يوم، فهو تربى على يد ام شاعرة واب هو غسان تويني، فكان تلميذا جيدا، وكلماته التي اطلقها يوم 14 آذار 2005 كانت لكل منها قيمتها الكبيرة". وأكد "الا احد باستطاعته الهروب من درب العدالة والقانون".
وفي الختام تسلمت النائبة تويني من احد الفنانين لوحة رسمت عليها صورة الشهيد تويني، ثم سار الجميع نحو تمثال الشهداء حيث وضعوا اكليلا من الزهر عن روح جبران تويني.
وفي ما يلي كلمة شدياق كاملة:
مسا الخير، مسا الحرية، مسا جبران تويني…
ما أصعبَها لحظة… لحظة أفتقدُ فيها الأخَ الوفيّ، رفيقَ النضال ومحفّزَ الفرحِ في أحلكِ الظروف…
ما أشقاها وقفة… وقفةٌ أفتقدُ فيها كتفَ الصديق، أتّكئُ عليها، فتُخفّف عنيّ الآلام و تُنسيني الأحزان…
صديقي اشتقتُ إليك… اشتقتُ الى عنفوانِك الجامح الى نبرتِك المستفزّة الى حماستِك الفريدة…
اشتقتُ الى شهامتِك التي أدْمَتْ قلبي يومَ استهدافي بالمتفجّرات، حين دَعَوْتَ القَتَلة الى النأْيِ عن تلك الفراشةِ الثائرة، عن تلك الوردةِ الشائكة، وتحدَّيتَهم مُواجهتَك أنت والتوجُّهَ إليك أنت…
يا ليتك لم تفعَلْ… ربماّ كانت لوعةُ فقدانِك فارَقَت لحظةً وُجداني، ربماّ كُنْتُ نجحتُ في لملمةِ دموعي كلّما لامسَ ذِكْرُ إسمِك مسمعي…
يا ليتَك لم تأت لزيارتي في مشفايَ الفرنسي ساعاتٍ قليلة قبل عودتِك الى لبنان لملاقاةِ قدرِك، فشاء القدرُ أن تكون صورتُك في VALENTON الصورةَ الأخيرةَ لك وأنت تعُجُّ بالحياةِ والحماسِ والحنان…
وأنْ تبقى صورتُك في ذاكرتي، تلك الصورة التي أريْتَني إياّها، حرّاً، شامخاً، ممتطياً صهوةَ جوادِك، لا قيودَ تُكبّلُك ولا معوقاتٍ تعترضُ سبيلَك… كنت فخوراً أنكّ تمكّنت من ذلك الحصان المشرئِبّ، فروّضتَه كما روّضْتَ قبلَه سياسيين كُثُر حاولوا التمرّدَ على ما آمنتَ به فكسرتَهم بريشتِك…
ما أقساها لحظة أستذكرُ فيها رفيقَ الحواراتِ الجريئة صبيحةَ النهاراتِ السعيدة…
لحظة، أستحْضِرُ فيها تلكَ النظرةَ الثاقبة، نظرةَ الثائرِ الذي يَتحدىّ الدنيا قاطبةً أنْ تتطلّعَ الى عينيْه و تجرؤَ أنْ تقولَ له أنّه ليس على حقّ…
وكَمْ كُنتَ على حقّ…
ماذا عسايَ أقولُ في الذكرى السادسة لغيابِك…
ماذا عسايَ أقولُ للقتلة الذين حرمونا نَبَضَ كلماتِك كُلّما دقّتْ ساعةُ الحقيقة…
أأقولُ لهُم نعَم، لقد نِلْتُم من الجسد و فجّرتم حِقْدَكُم، فكبّرتُم حجمَ متفجرَّتكم لتُبعثِروا ذلك الجسدَ الطاهرَ أشلاءَ في الوديان…
ربماّ نجحتُم في حرمانِنا عطفَ الأخ و حنانَ الصديق، لكنّكم فشلتُم في إسكاتِ الصوت الذي لا يزال "بيوديّ" حتى اليوم…
لم تهرِبوا و لنْ تهرِبوا من صدى كلماتِ جبران الصادقة…
نعم غيّبتُمُ الجسد، ولكنكّم لم تتمَّكَنوا من الروح، لم تسرِقوا منّا الحُلُم… اليوم كلُّنا جبران، اليوم كلُّنا أحرار…
انظروا ايها المجرمون الى شبابِ جبران، حَّدقوا في العيون، استمِعوا الى الحناجر…
كلُّهم لم يتسرّبْ اليهم النسيان، كلُّهم يهتُفون جبران، كلُّهم زرعَ فيهم جبرانُ حبَّ لبنان، كلُّهم علّمَهم أنَّ التقوقُعَ والتخاذلَ ليسا من شِيَمِ الشجعان …
جبران… بعضُهم نَسَوْا و بعضُهم تَناسوْا، أماّ أنا، أماّ نحنُ عائلةُ جبران الكبيرة وعائلتُه الصغيرة، فلا وألفُ لا! لمْ ولنْ ننسى… كيف ننسى؟؟؟؟
عندما نَدُرَ الشُجعان في عهدِ الهيمنةِ والطغيان، خُضْتَ المعاركَ الاشرس ضدَّ الاحتلالِ وسياسةِ كمِّ الافواه وكان سلاحُك الفتّاك الكلمة…
أتذكّرُ عندما قلت: "نحن مؤمنون بلبنان وطناً نهائياً لجميع ابنائه وليس مقاطعة تابعة لسوريا أو خطأ في معاهدة سايكس بيكو".
استذكرُ اليوم كلماتِك عندما وجّهت كتاباً مفتوحاً الى بشار الاسد دَعَوْتَهُ فيه الى المصارحة للوصول الى المصالحة. يومَها ناشدْتَ بشّار الأسد الى التغييرِ و تغليبِ ذهنيةِ الجيل الجديد في سوريا على ما يُسمّى الحرس القديم، حذَّرتَه من دعمِ التيارات الاصولية واستخدامِها في لبنان لأنَّ من شأنِها في نهايةِ المطاف إعادةَ سوريا الى القرون الوسطى…
يومَها لم يسمع بشّار الأسد، أتُراهُ يَسمعُ اليوم؟ هل يُشاهِدُ بشّار الاسد هديرَ الثورات؟ هل يُدركُ ماذا اقترفت يداه؟ هل هو فعلاً مقتنعٌ بما قالَه من أنْ ليس له قوات مسلحةّ و لا علاقةَ له بالمجازر التي تحُصدُ السوريين العُزّل الأبرياء؟ هل هو تذاكٍ ؟ هل هي حالةُ نكران؟ أم هو تَنَصُّلٌ خوفاً من عواقبِ اتهّامِه بجرائمَ ضدّ الانسانية؟
من تَجاهَلَ يوماً النداءَ الصادقَ لم تَكُنْ مُشْكِلَتُه أنّه أطرش… فهو إبنُ بيئةٍ لم تتعوّدْ يوماً الاتعّاظَ من الأخطاء، هو إبنٌ وَرِثَ كلَّ الخصالِ غيرِ الحميدةِ عن أبيه، هو إبنُ هذا النظامِ البعثيِّ المتغطرسِ والمُجرمِ والدكتاتوري والإستعلائي والاستخباراتي… إبنُ تركيبةٍ غدّارةٍ تَخْطُفُ مَنْ لا يؤلِّهونها، تُلغي من لا يَستسلمون لها وتَقتُلُ من يُقاوِمونَها…
نعم، لقد أزْعَجَهُ جبران، أزعجَهُ كثيراً لأنهّ كشفَه على حقيقتِه عندما قالَ له:
"لا يُمْكِنُ أنْ نُصَدِّقَ أنَّ في سوريا سياستين، واحدةٌ للنظام وأُخرى لأجهزة المخابرات"….
اليوم يُريد الدكتور بشّار أنْ يُقنعَنا "بأنّه شاهد ما شافشِ حاجة"… لكن الأيامَ تغيرّت! فحماه 1982 لم تعُد صالحة في عصر التقنيات الحديثة واليوتيوب… فإنْ كنتَ تَدْري يا بشّار فتلك مصيبةٌ، وإنْ كُنت لا تَدري فالمصبيةُ أعظمُ… في الحالتيْن النتيجةُ واحدة: إكتَفِ بما جَنَتْهُ يداك في سوريا بعدما جَنَتْهُ في لبنان، حيث خَطَفْتَ وقتَلْتَ أنتَ وأفرادُ عائلتِك وعملاؤك وأجهزتُك زهرةَ شبابِنا… فُكَّ عن كرسيِّك الذي نَخَرَتْ خشبَه صرخاتُ الأمهّات الثكالى… فُكَّ أنت ونظامُك عن صدرِ الشعبِ الحرّ، فربيعُ دمشق سيُزهر عاجلاً أم آجلاً بعدما أزْهَرَ ربيعُ العرب و بعدما تفتّحَت زهورُ ربيعِ بيروت، هذه الزهورُ التيٌ سقيْناها بدمائِنا….
رسائلُ جبران لم تقتصر على الجيران، بل شملت حلفاءَ الداخل، هم أنفسُهم حلفاءُ إيران… تذكروّا كيف نبّهَ حزبَ الله الى خطأِ "التصرّف على أنّه طرفٌ مستقلٌّ عن الحالةِ اللبنانية، يُقيم ُعلاقاتٍ مع سوريا في معزلٍ عن العلاقاتِ الرسميةِ اللبنانيةِ– السورية وكأنّه لا يعترفُ بكيانِ الدولة، بل يُمجّدُ الدويلة".
ما أشبهَ الأمسِ باليوم… نَصَحْتَهم ولم يتّعظوا. كشفتَهم فخَوّنوك، نبّهتَهم الى خطاياهم بحقِّ لبنان فأَلبسوك ثوبَ العميل وزغْرَدوا لاستشهادِك…
واليوم ما زالوا على الخُطى نفسِها يسيرون، يرتكبون ويُواربون، يُتَّهَمُ عناصرُ تابعون لهم فيُهدِّدون… و بتكرارِ "لا بعدَ سنة و لا بعدَ ثلاثمِئة سنة سنُسلّم المتهّمين الأربعة الى المحكمة الدولية" يتباهون، فإذا بهم فجأةً للتعليماتِ ينصاعون… ثم يَنكُرون! على تمويلِ المحكمة من تحت الطاولة يُوافقون! فحليفُهم لم يعُدْ إلاّ على الحكومةِ الميقاتية ووزيرِ خارجيتِها للتواصلِ مع المجتمع الدولي… يمون.
ربماّ آنَ أوانُ التوقّفِ عن المكابرة، رُبّما آنَ أوانُ تسليمِ المتهمين الأربعة، لتبدأَ المحاكماتُ العلنية وتنكشفَ الحقائقُ المخفيّة، فنعرف من وقفَ وراء المرتكبين والمخططيّن وتسقُط عن الآمرين ورقةُ التين…
دماؤك يا جبران هي التي سرعتّ في تحويلِ ملفِّ اغتيالِ الرئيسِ الشهيد رفيق الحريري الى الأممِ المتّحدة، ليشملَ القضايا المرتبطة من مروان الى جبران… فكانَ أنْ تمَّ حتى الآن إيجادُ رابطٍ بين المتهمين الاربعة و كلِّ القضايا، باستثناء قضايا اغتيالِك واغتيالِ سمير قصير ومحاولةِ اغتيالي … أتُراهُ قَدَرُ أصحابِ الكلمةِ والقلم أنْ يُنيروا الطريقَ أمام الحقيقةِ ويَبْقوا هم في غرفةِ الانتظارِ والألم؟
أنا أكيدة أنكّ وسمير تُشاركاني الرأيَ بأنَّ الكشفَ عمّن همُ وراءَ أيٍّ من الاغتيالاتِ ومحاولاتِ الاغتيال، يَرْوي غليلَنا ويُطمْئِنَنا الى أنَّ الحسابَ أتٍ ومنطقَ اللاّعقاب لن يعودَ السائد… فترتاحون في مثواكُم الأخير يا أصدقائي، يا كلَّ شهداء ثورة الأرز، يا كلَّ الأحبّاءِ من دون استثناء…
سأبوحُ لكم بمشاعرَ رهيبة لطالما راودَتْني عندما دفعتني عذاباتي اللاّمتناهية الى أنْ أحسُدَكم لأنكّم من العذاب ارتحتم، وعن تفاهاتِ هذه الحياةِ العصيبةِ ابتعدتم… ولكنيّ اليوم عدلتُ عن هلوساتي… فقد وعدتُك يا جبران ووعدتُ أصدقاءَنا شهداءَ ثورة الارز أنْ أبقى صدى صوتِكم عندما يتخاذلُ الآخرون، وأنا اليوم فَرِحَة لأنّ عيوني ستشهدُ فرحةَ رؤيةِ سقوطِ الطغاةِ القتلة وأنظمتِهم البالية وانهيارِ امبراطورياتِ المتكابرين الذين لم يؤمنوا يوماً بالوطنِ الذي من أجلِه استشهدتُم مسيحيين ومسلمين….
فلْيَمُدَّني اللهُ بالعمرِ فقط لأشهدَ يومَ المحاكمة، لأراهُم من لباسِ العِفَّةِ يتعرّون وعلى وجوهِهم برمادِ الذُّلِ يلطمون!
اليك يا صديقي جبران وعداً صادقاً بأنّنا على وصيّتِك مؤتمنون، و ستبقى أرضُنا تُزهر احراراً و أبطالاً على امتداد هذا الشرق، وسنبقى نردِّدُ قسمَك الشهير صلاةً يومية، الى أبدِ الآبدين دفاعاً عن لبنانَ العظيم.