#dfp #adsense

غصن لـ”الشرق”: لم نطلع مسبّقا على قرار تصحيح الأجور والوقت كاف لتعديله من دون إنتظـار ربع الساعة الأخير

حجم الخط

كتبت ميريام بلعة في صحيفة "الشرق": يترقب اللبنانيون بكل فئاتهم، البيان الذي ستفضي اليه جلسة المجلس التنفيذي للإتحاد العمالي العام المقررة اليوم لتحديد موعد التحرك الميداني المقبل احتجاجاً على قرار مجلس الوزراء الأخير المتعلق بتصحيح الأجور، بعد تلويح الإتحاد الأسبوع الفائت بأنه سيكون بين عيدي الميلاد ورأس السنة، حيث تنحبس أنفاس التجار وغيرهم من المستفيدين من موسم الأعياد آملين في إلغاء الإضراب المرتقب الذي في حال نفذ كما أعلن رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير- سيعرقل حركة السوق، بعد تعليق الآمال على موسم الأعياد المقبلة لتحريك العجلة الإقتصادية المصابة بنوع من الشلل في ظل انعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين، والتأرجح القائم في إقرار تصحيح الأجور ونشره في الجريدة الرسمية لتصبح الزيادة في جيوب المواطنين.

فهل ستكون الساحة العمالية على موعد مع هذا الإضراب، أم أن المفاوضات الجارية على نار حامية على الصعيدين الرسمي والخاص، ستولد الحل في ربع الساعة الأخير، كما درجت العادة، أو ربما قبله؟

رئيس الإتحاد غسان غصن أوضح أن التحرك ناتج عن تراجع الحكومة عن قرار اتخذته في السابق ووعدت الناس بزيادة رواتبهم، كما أنها أيّدت رأي مجلس شورى الدولة لجهة وضع هذه الزيادة وفقاً لمعادلة النسب.

وفي ضوء ذلك توقعنا إعادة صياغة هذا المرسوم من دون الشوائب والعيوب القانونية التي لحظها المرسوم السابق، ويُصحح على أساس إعطاء الزيادة بنسبة 40 في المئة على الشطر الأول و30 في المئة على الشطر الثاني وتحديد السقوف وزيادة بدل النقل ومنح التعليم وكل ما تم الإتفاق عليه، والخلاف لم يكن على النسب إنما على السقوف.

وكان وزير العمل شربل نحاس صرّح بعد اجتماع لجنة المؤشر أمام الإعلام أنه سيحترم قرار مجلس الوزراء وسيعطي هذه الزيادة وفقاً لهذه النسب أي بما يتراوح بين 200 و300 ألف ليرة.

وإذ سأل: لماذا تراجعت الحكومة عن قرارها؟ قال: "هذا التراجع دفع بالإتحاد العمالي العام الى اتخاذ موقف فوري من هذا الموضوع، وأعلنّا رفض القرار الأخير للحكومة، كونه سابقة خطيرة ونكساً بوعد قطعته الحكومة للمواطنين".

وعن اتهام الإتحاد بأنه كان على بيّنة من الصيغة التي طرحها رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في مجلس الوزراء، قال: "أجبنا على هذا الإتهام في بيان صدر عن المجلس التنفيذي للإتحاد الأسبوع الفائت الذي جاء شاملاً وواضحاً ونشرته كل وسائل الإعلام".

وأضاف: "فالجدير قوله إن ما نتفق عليه لنا كل الجرأة إعلانه صراحة وجهارة، فهذه القرارات ليست سرية، وما نوافق عليه نعلنه، وما نرفضه لا نساوم في شأنه ولا نمرّر شيئاً من تحت الطاولة ولا من فوقها".

وتابع: "رفضنا صيغة من بين الصيغ الكثيرة التي عُرضت علينا، ونحن في حوار مستمر حول هذا الموضوع، وأكدنا في مجمل هذه الصيغ المطروحة أن هذه الزيادة يجب ألا تقل عما سبق وأقرّه مجلس الوزراء والإلتزام بهذا الأمر. وكانت المفاجأة أن جاء قرار مجلس الوزراء الاخير مخالفاً لقراره السابق. من هنا ان اتهامنا بأننا على علم بهذا القرار مسبقاً هو في غير محله ومّن نقل هذا الخبر لم يتوخَ الدقة".

وعما أسفرت عنه زيارة رئيس اتحاد الغرف محمد شقير وعميد الصناعيين جاك صراف له لإقناعه بالقبول بالزيادة المطروحة، قال غصن: "شرّفنا السيدان شقير وصراف إلى الإتحاد بعدما اعلنا موقفنا من القرار، بهدف البحث في كيفية معالجة الموضوع، لعلمهما بأن موقف الاتحاد ليس موقفاً شفوياً بل من المعروف الى أين يذهب. كذلك جاءت الزيارة في محاولة للملمة الوضع وتصويب الخلل وإيجاد طريقة لتصحيح هذا الخطأ الإضافي الذي حصل. فرحبنا بهما وأبلغناهم بموقفنا وحمّلناهما مطالبنا وانتهى الموضوع".

وعن المطالب التي حمّلهما إياها، قال: "طرحنا خفض سعر صفيحتي البنزين والمازوت وموضوع الحدّ الادنى للأجور وكل ما له علاقة بالتقديمات الإجتماعية وما يخفف عن الاجور أحمالاً كبيرة، لأن الزيادة في حدّ ذاتها غير كافية والمطلوب دعمها بتعزيز التقديمات الإجتماعية التي كان جزء منها زيادة بدل النقل الى 10 آلاف ليرة بدل 8 آلاف".

وعن السبب الذي دفع الإتحاد الى عدم انتظار نتائج مساعي الهيئات الإقتصادية قبل إعلان التحرك في عزّ موسم الأعياد الذي ينتظره التجار لتحريك عجلة السوق، قال: السؤال الواجب طرحه هل تقبل الحكومة بألا يعيّد العمال؟ وهل تقبل بأن العمال الموعودين بهذه الزيادة وينتظرونها، أن يُصدموا بهذه الزيادة المهينة المخيّبة لآمالهم؟ حيث لا يشكل حجمها كله بحصة ليسند الخابية؟ فهل على العمال أن يتحملوا شظف العيش والتعب والمعاناة والفقر الذي ترتفع نسبته يوماً بعد آخر.

أضاف: "إن الحريص على توفير اقتصاد سليم ومتين يحرص على أن يؤمّن عدالة اجتماعية بين الناس، ويحرص على أن يكون الجميع تحت مظلة هذه العدالة ويمكّنهم بالتالي أن يعيّدوا وتستفيد الدورة الإقتصادية من موسم الأعياد، لانتعاش الحركة في عيدي الميلاد ورأس السنة. فمَن عليه إذاً أن يراعي هذا الامر، الموجوع أم مَن عليه أن يعالج ويخفف من هذا الوجع؟"

وعما اذا كان ينتظر اي حل قبل التحرك المرجح بين العيدين، قال: "لمَ لا، فالإتحاد ليس غوغائياً وهو لا يعمل بغوغائية ولا في إطار بروباغندا إعلامية ولا بردة فعل".

ونفى غصن أن يكون تحرك الاتحاد مسيساً، وقال: "إذا أرادوا التأكد من ذلك، فليعطوا الناس حقوقهم عندها يتحققون من أن تحركنا بعيد كل البعد من السياسة، خصوصاً ان الحكومة وعدت الناس ولم تفِ بوعدها. ليعبّروا عن صدقية اتجاه الناس، والوقت كافٍ للحكومة، من الآن وحتى موسم الاعياد، لتعديل قرارها من دون أن تنتظر دائماً ربع الساعة الأخير، لأن هذا الموضوع حساس وانعكاساته سيئة وردود فعله تبدأ من اليوم الإثنين.

لكن معالجة الموضوع غير حساسة إذا ألغينا مبدأ مَن سيلوي ذراع مَن، وغالب ومغلوب، وشدّ الحبال. إنها معركة اجتماعية معيشية، يعرفون تماماً مدى ثقل المعاناة على المواطنين خصوصاً لدى محدودي الدخل، وهم على اطلاع كيف تتراجع الحركة التجارية عندما تنخفض القدرة الشرائية لدى المواطنين."

المصدر:
الشرق

خبر عاجل