#adsense

هل يكون “ربيعاً” كربيعه؟

حجم الخط

 من حق رفاق الدرب، وهم على وفرة كبيرة مقدارَ ما كان صاحب الذكرى أخّاذاً ومستقطباً وكاريسمياً، ان يعلوا في سنة غيابه السادسة تحديدا رمزية الذكرى ملتصقة بـ"الربيع العربي"، فهو حين كان لبنان يرزح تحت جاهليته الاهلية في لجة الدمار والدماء وقبع العرب مع العالم متفرجين عليه في السبعينيات والثمانينيات، راح يصدر تلك الاحلام "المجنونة" آنذاك، احلام الحرية والانعتاق، الى القراء العرب عبر "نهاره العربي والدولي ". وما ان استوى الامر له في مطالع الالفية الجديدة في ذروة مساره المهني والسياسي عبر "النهار" و"نهار الشباب" وسائر المنابر والمنتديات وصولا الى التمثيل النيابي، حتى استأثر بذلك البعد التحريضي الصارخ على الديكتاتوريين والطغاة وأنظمتهم.

مع ذلك، ثمة ما يستدعي تمييزا صريحا لا يقبل اي مواربة بين مفهوم جبران تويني لربيع عربي وبين الكثير السائد من الوقائع والمفاهيم الراهنة لهذا الربيع. فعلى رغم الانتصار الحقيقي الناجز الذي تمثله الثورات العربية للخط الفكري والسياسي الذي شكل هاجس اجيال من كتاب وصحافيين وقادة رأي ونخب لبنانيين وعرباً، لا بد من الاشارة الى ان صاحب ذكرى استشهاده السادسة اليوم خص الانعتاق العربي بصورة ملبننة خالصة اسقط عليها خصوصيات بلده وثقافته الموروثة جيلا اثر جيل من "النهار" تحديدا ومن معترك الحريات اللبنانية بشكل اعم. يبرز ذلك بوضوح في مقالات جبران ومقابلاته، التي تكاد اي مقالة او مقابلة لا تخلو من ترداد كلمة ديكتاتوريين وانظمة قمعية مرات ومرات، ناهيك عن اقران هذا النبض المشتعل دوماً بمفهوم الحريات والعيش المشترك. كان جبران "يظن" ان شفاء المجتمعات العربية ووصفتها السحرية تكمنان في اسقاط التجربة اللبنانية، على امراضها، على البلدان العربية. لكن هاجسه الحصري تمكن منه في مسألة اسقاط الانظمة الديكتاتورية حصرا واحلال ديموقراطيات على غرار الديموقراطية اللبنانية المتنوعة والتعددية مكانها في اقل الاحوال. مثل هذا المفهوم يساور معظمنا اليوم، فيما الايدي على القلوب لرؤية اخطار هائلة ومحاذير واقعية في زحف بعض الظواهر المتطرفة المحمولة مع الثورات .

بدا جبران تويني حين اطلق قسمه الشهير في 14 آذار 2005 كأنه بلغ ذروة الاقتناع الوجداني بأن "وحدة المسيحيين والمسلمين" وحدها هي ضامن الحريات بعد اثباتها القدرة على اسقاط الديكتاتوريات التي كانت الوصاية والاحتلالات احدى وجوهها القامعة للبنان.

صح ذلك في زمن نضال جبران ومن سبقه وواكبه ولحق به على درب الشهادة. واذا كان لشهادة جبران ان تسقط على "ربيع عربي" مأمول، بعد ست سنوات من اغتياله، فان معايير هذا الربيع لن تكف عن اخافة الخائفين الا اذا استوت عند شرطين: اسقاط الطغاة والمستبدين والديكتاتوريين وعدم احلال من يتناسلون انماطهم تحت اي عنوان او ظاهرة او تواطؤ دولي واقليمي وما شابه، حتى لو هلل العالم لتغيير كهذا.
جبران استشهد للحرية والسيادة والديموقراطية والكرامة والتعددية وحقوق الانسان، وهذا هو الربيع ولا شيء سواه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل