#adsense

الحزب والتيار أمام أي نوع من المواجهة؟

حجم الخط

ميقاتي يسجّل نقاطاً في مقابل تراجع حلفائه
الحزب والتيار أمام أي نوع من المواجهة؟

يسجل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نقاطا ايجابية في مصلحته في مقابل تسجيل شركائه في الحكومة تراجعا او نقاطا سلبية ليس بناء على النتيجة التي آل اليها موضوع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي نفذ بموجبها التعهدات التي قطعها فحسب، بل ايضاً في موضوع اقتصادي اجتماعي كموضوع زيادة الاجور حيث طرح ميقاتي مشروعه على نحو مفاجئ مظهرا انه عملي وقد استعد لكل الاحتمالات ونال موافقة مجلس الوزراء عليه. اذ يبدو وفق تطورات الاسابيع الاخيرة ان افرقاء الحكومة هم في مواجهة مع انفسهم او في ما بينهم اكثر منهم بينهم وبين المعارضة في مسرحية او توزيع ادوار غريب حين يوافق الافرقاء المشاركون في الحكومة على زيادة الاجور ثم يخرجون وينظمون او يشجعون اضرابا ضد مشروع الحكومة التي يشكلون اساسها. وهم بذلك يهدرون فرصة توظيف مكسب امام الرأي العام المؤيد لهم على الاقل باعتبار انهم قاموا بزيادة الاجور في حين ان خلافاتهم وسعيهم الى تفخيخ هذا المكسب بالاضراب يظهر حالا من الارتباك في ظل حسابات باتت تبدو مختلفة في ضوء ما يجري من تطورات ويطير هذا المكسب من اساسه.

ويرى بعض المراقبين ان تخلي "حزب الله" عن حليفه العماد ميشال عون في مشروع وزيره حول زيادة الاجور بعد الموافقة على التمويل قد تشي بما هو ابعد من رغبة سورية في بقاء الحكومة الى محاولة الحزب اعتماد خط مختلف عما هو معلن عنه حتى الان ولو ان وزراء الحزب ونوابه عاودوا تأييد مشاريع تكتل عون. اذ تتحدث معلومات عن وجود اراء مختلفة او متضاربة من ضمن الحزب ازاء التعاطي مع المرحلة الحالية والمستقبلية القريبة من جملة الامور المحلية والاقليمية. وهذا الاختلاف في الآراء يلفت نظر مراقبين ومتابعين ديبلوماسيين. وليس واضحا اذا كانت رئاسة الحكومة يمكن ان تشكل في هذه الحال مظلة سياسية واقية من تطورات مفتوحة على احتمالات خطيرة. اذ ليس سهلا التخلي عن الحليف المسيحي على اثر كلام للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله بدعم مطالب التيار الوطني الحر علما ان هناك رأيين في هذا الاطار : احدهما يقول بانه لن يضير الحزب ان يضعف التيار من اجل ان يكون اكثر ارتباطا به خصوصا على صعيد الانتخابات المقبلة في حين ان ليس هناك هامشا كبيرا امام هذا الاخير لجهة تبديل تحالفاته كأن ينقلب على الحزب كما فعل حين قال ان قوى 14 آذار خيبت اماله ولم تعطه ما يريد في 2005 . والرأي الآخر يرى ان التيار يرفع السقف الى حد كبير في كل مواقفه بما يحرج حلفاءه ويضطرهم الى مسايرته من ضمن الممكن باعتبار ان لكل حساباته الداخلية والخارجية ايضا. وهو الامر الذي حصل بعد تهديد وزراء التيار بالاستقالة من الحكومة بعد تلويح الرئيس ميقاتي بالاستقالة.

وهذا السقف المرتفع ينسحب وفق هؤلاء على كل مواقف زعيم التيار العماد ميشال عون الذي يجد من ينتقده بعنف من ضمن حلفائه ومن ضمن مناصريه خصوصا انه لم يترك في الحكومة من يمكن ان يقف الى جانبه اكان رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة او وزراء جبهة النضال الوطني نتيجة الحملات عليهم وصولا الى وزراء حركة "امل " في موضوع معمل الزهراني. ويعطي هؤلاء امثلة كثيرة على ذلك من بينها موقفه من النظام السوري وتصريحاته المؤكدة على نحو متكرر بانتهاء الازمة في حين انه يعلم وفق ما ابلغ مرارا من جهات عدة بصعوبة استمرار النظام . ذلك انه ايا تكن حساباته فان هؤلاء لا يرون ان من الضروري ان يدلي عون بدلوه في الشأن السوري على عكس ما هي الحال بالنسبة الى "حزب الله" بل يفترض به الابتعاد عنه لئلا يظهر من كبار الخاسرين في ضوء ما يصرح به. والحال تنسحب ايضا على سعيه الى تسجيل النقاط في خانة الرئيس ميقاتي علما ان الاخير حظي بدعم خارجي نتيجة تمويله المحكمة واكتسب موقعه اقله في الظرف الحالي حصانة لن ينفع معها التهديد بالاستقالة خصوصا ان هذه الورقة قد احرقت لعدم استعمالها لدى التمويل او ردا على عدم تنفيذ المطالب التي رفعها التيار. هذه المناعة والحاجة الى الرئيس ميقاتي بدت في غياب اي انتقاد من اي نوع له من جانب قوى 8 آذار بعد استقباله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان الذي اثنى على ما قام به الرئيس ميقاتي لجهة التمويل كما لم يخف انه مناسب لهذه المرحلة على رغم ان الحال كانت لتكون مختلفة لو كان اي شخص غير ميقاتي في رئاسة الحكومة، وذلك على رغم سعي ميقاتي لان يكون شفافا في هذا الاطار مسارعا الى كشف الرسالة التي وجهتها اليه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اقفالا مسبقا للابواب امام اي انتقادات.

وهناك من يرى ايضا وفقا للارتباك الذي يعتبر كثر ان قوى 14 آذار سقطت فيه بعد تمويل المحكمة باعتبار انها فوجئت بهذه الخطوة فيما كانت تتوقع استقالة الرئيس ميقاتي، ان دعم رئيس الحكومة بات يكتسب اهمية مضاعفة لدى بعض الاطراف من اجل اضعاف فريق المعارضة .

المصدر:
النهار

خبر عاجل