كثر اكتشفوا البارود اخيرا، من خلال قولهم ان التعرض لقوة «اليونيفيل» جاء بمثابة رسالة سياسية داخلية واقليمية الى الادارة الفرنسية. والاكثر هؤلاء الذين اكتشفوا المياه الساخنة ممن استبعد تخلي الفرنسيين عن مهامهم في جنوب لبنان، خوفا من تهويل، او اظهارا لعجز عن فهم ما يجري من تسبب القصد منه ابعاد الشهود العيان عن معايشة الفلتان ومعه سيطرة السلاح غير الشرعي وبالتالي عدم وجود الدولة كدولة وادارة ومؤسسات!
من الصعب على حزب الله اولا وحركة أمل ثانيا القول انهما براء من عملية استهداف عناصر الوحدة الفرنسية، طالما ان لا حل ولا ربط هناك الا باذن من الجانبين.
ويخطئ من يعتقد ان استنكار حزب الله ومعه حركة «أمل» يكفيهما لنيل صك براءة، خصوصا ان الحزب والحركة لم يتوقفا لحظة عن القول انهما مع النظام السوري وضد كل من هو على طرفي نقيض مع الرئيس بشار الاسد في الداخل والخارج!
لقد جرب السوريون توريط دروز لبنان في حربهم الداخلية، ولم يتركوا مناسبة المواجهة القائمة ثم من غير ان يوحوا عن حق ان الطائفة الدرزية لا تماشي نظام الاسد. وقد جرب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اكثر من مرة النأي بنفسه شخصيا وبالطائفة الدرزية عن دفع عدد من دروز جبل العرب للقيام بمجازر بحق مواطنيهم، «لابعاد التهمة عما يوصف بالشبيحة»، فيما كانت النتيجة سقوط المئات من الدروز الذين وجدوا انفسهم في صراع عسكري – امني مكشوف مع خصوم الاسد؟!
واذا سلمنا جدلا، ان عناصر غير منضبطة هي من اعتدى على الدولة الفرنسية، فإن ذلك لا يسمح باعطاء الحزب ومعه حركة «امل» براءة ذمة، مع ما يعنيه حادث التفجير من استعداد متواصل لابعاد الشهود الاجانب عما يحصل في الجنوب، وترك امور الداخل محسومة لما فيه مصلحة من يمتلك السلاح غير الشرعي!
ومن الان الى حين اعتراف الدولة بان الهدف من التعرض للفرنسيين هو الرد على موقف باريس المناوئ للسلطة السورية، ستبقى الحال في الجنوب خاضعة لوجهة نظر الحزب والحركة، بمستوى ما هو قائم في الضاحية الجنوبية ان لم يكن اسوأ…
ما يثير التساؤل والاستغراب ليس رد فعل فرنسا على استهداف عناصرها في «اليونيفيل»، بل اعتراف دولتنا بأنها مقصرة عن تأمين ما هو مطلوب منها في مواجهة السلاح غير الشرعي، بدليل الفلتان القائم في معظم مناطق التواجد الشيعي، حيث يقال صراحة ان الدوائر غائبة عنها؟!
في المقابل، ثمة من يجزم بأن اوامر المهمة الواردة من طهران تلح على ضروة الاستعداد لتطورات بالغة الصعوبة، بالتزامن مع الظروف الصعبة والمصيرية التي يعاني منها نظام الرئيس الاسد، لاسيما ان احدا من المسؤولين السوريين لم يعترف بممارسة خطأ فادح وفاضح في معالجة مشاكل الداخل، حيث تلتقي المعلومات عند تسريب اخبار عن مكافآت مالية وزعت اخيرا على عدد من ضباط النظام ممن يعملون على لجم الانتفاضة الشعبية، فيما سبق للرئيس الاسد القول ان مسؤولية المجازر تقع على عاتق غير المنضبطين. وهذا التعبير يعطي دلالة واضحة على وجود خروقات في النظام السوري من المستحيل تطورها باتجاه توطيد دعائم سلطة الاسد؟