كتب هشام يحيى في "الديار": تفعيل العمل الحكومي يبقى العنوان الأبرز في أجندة فريق الأكثرية الذي يبحث عما ينقذ ما لحق بمكوناته من زعزعة وتململ جراء التشنج الذي يكاد يصل إلى غياب الثقة المدمرة لإنتاجية هذه الحكومة.
أوساط نيابية في الأكثرية تشير بأن استمرار سريان القرار الإقليمي في بقاء الحكومة ومنع المساس بها حتى اشعار آخر يزيد من حدة الضغوط على فريق الأكثرية بكل تلاوينه، فجميع القوى المنضوية ضمن هذا الفريق الأكثري تقلصت مساحة طموحاتها السلطوية داخل هذه الحكومة، وبعد أن كانت السقوف عند البعض الويل والثبور وعظائم الامور مع بدايات تشكيل هذه الحكومة وتوزيع الحصص والحقائب الوزارية تحولت إلى تنازلات ستتبعها تنازلات لتذليل العقبات وافساح المجال أمام توفير مقومات النجاح للإنطلاقة الجديدة للحكومة بعد تمرير بند التمويل.
وتضيف هذه الأوساط "بأن التعطيل وخلق الأزمات داخل الحكومة سيكونان بمثابة الإنتحار السياسي لبعض القوى التي بدأت تدرك بأن لا خيار أمامها سوى الخضوع والتكيّف مع اسلوب وطريقة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في إدارة الأمور بعد فشل كل اساليب التهويل والتهديد التي مارسها البعض وانعكست تداعياتها احراجاً عليه.خصوصاً أن ما يجري لا يعطي سوى صورة واحدة للرأي العام وهي ان الأكثرية الحــالية عاجزة عن الحكم وازالة العقبات التي تحقق بعضاً من مطالب الناس الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية، وهذا الأمر يوماً بعد يوم يزيد النقمة على هذه الأكثرية لا سيما في صفوف جماهيرها الغفيرة التي معظمها من الطبقات الكادحة والفقيرة التي سلفت قياداتها الكثير من الجهد والتضحيات في محطات مفصلية عديدة والتي لا يهمها ولا تريد من ممثليها في هذه الحكومة سوى توفير الحد الأدنى من حقوقها في العيش الكريم من خلال خلق فرص العمل وتخفيف حدة الغلاء، وتوفير العلم والطبابة والتدفئة لأبنائها، فهذه الجماهير لا يهمها كثيراً تمرير مشروع لهذا الوزير أو ذاك، أو اقصاء موظف ما أو حتى استهداف طائفة معينة والتعامل مع أبرز رموزها في الإدارات الرسمية على أساس التشفي والكيدية".
وتؤكد هذه الأوساط بأن بقاء قوى الأكثرية في هذه الحكومة وبالتالي تولي زمام المسؤولية في قيادة السلطة التنفيذية من دون تحقيق ولو الحد الأدنى من الوعود التي اطلقتها تلك القوى للجماهير عندما كانت في صفوف المعارضة، ستكون بمثابة الكارثة السياسية والشعبية انتخابيا على هذه القوى في انتخابات الـ2013 التي تبقى الإستحقاق المحوري والأهم في حـسابات الموالاة والمعارضة وما بينهما من قوى وسطية.
وترى هذه الأوساط "بأن الخطاب السياسي الذي استخدمه فريق أساسي في الحكومة والذي حمل في مضمونه استهدافاً للطائفة السنية خلال الفترة السابقة قدم هدايا سياسية وشعبية مجانية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ولم يساهم سوى بإضعاف رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي بدلاً من تقويته في داخل طائفته في هذه المرحلة التي تشهد توتراً سنياً – شيعياً على مستوى لبنان والمنطقة غير مسبوق ولا يصب إلا في مصلحة اسرائيل التي تسخر كل امكناتها وطاقاتها لضرب المقاومة عبر المؤامرة وخلق الفتنة الإسلامية – الإسلامية".
من جهة أخرى، كشفت مصادر وزارية بارزة لـ الديار بأن هناك تحركاً مكثفاً سينطلق داخل كواليس حكومة كلنا للوطن..كلنا للعمل للملمة الوضع الحكومي والتخفيف من حدة التشنجات الجارية بين مكونات الحكومة والتي تنعكس تخبطاً وارباكا على صعيد ادارة الحكومة للشأن الداخلي. وأشارت المصادر بأن منطلقات هذا الحراك ترتكز على نقطة اساسية وجوهرية وهي تفعيل العمل الحكومي الذي يصب في مصلحة لبنان وكافة القوى المشاركة في هذه الحكومة على حدٍ سواء خصوصاً على صعيد ايلاء الشأن الاجتماعي والمعيشي الاولوية المطلقة في العمل الحكومي.
وضمن هذا السياق توقعت المصادر البدء في سلسلة واسعة من الإتصالات لتوفير المخرج المناسب لمسألة تصحيح الأجور وعدم اعطاء اسقاط مشروع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور أكثر مما يحتمل،خــصوصاً من قبل فريق العماد ميشال عون الذي يدرك أكثر من غيره في هذه المرحلة وهو سبق له أن تلقى نصائح من وراء الحدود بضرورة تسهيل مهمة رئيس الحكومة وعدم احراجه في طرح ملفات من شأنها ان تنعكس سلباً على علاقته بجمهوره وقاعدته الشعبية سواء في التعيينات المرتقبة ام في بعض المواضيع الحساسة الاخرى التي ستتولى الحكومة معالجتها خلال الاسابيع المقبلة.
واشارت المصادر الى أن حركة الإتصالات الجارية بين السرايا وعين التينة تتركز على ابقاء الحوار مفتوحاً مع القطاعات العمالية والإقتصادية لتعطيل الكثير من الألغـام التي نشبت على خلفية قرار مجلس الوزراء الأخير بشأن بند زيادة الاجور، وذلك توخياً لعدم ذهاب الأمور نحو الشارع الذي لا يحتمل تحركات ترفع في ظاهرها شعارات المطالب الإجتماعية والإقتصادية لعموم الشعب في وجه الحكومة لإجبارها على اقرار زيادة على الأجور لا تحتمل خزينة الدولة ولا الهيئات الإقتصادية وزر أعبائها الثقيلة، بينما في باطنها تحمل تهديدا للأمن والإستقرار، ليس بناء على تحليلات سياسية وإخبارية بل استناداً إلى تقارير أمنية عديدة تحذر من لعبة الذهاب نحو الشارع خلف أي عنوان او شعار في هذه المرحلة، ومن يريد من القوى السياسية تصفية الحساب مع رئيس الحكومة أو أي شخص آخر فليصف حساباته بعيداً عن الشارع".
كما تؤكد المصادر "بأن تحصين وحدة الحكومة يأتي أيضاً في سياق قطع الطرق أمام ما يتهدد الساحة اللبنانية من مخاطر ان على صعيد القلق من تطورات المنطقة أو من احتمال حصول حرب جديدة. وهذا ما يستدعي اسقاط الكيدية من قاموس ممارسة أي فريق سياسي داخل الحكومة، و التركيز على حماية الجبهة الداخلية للبنان من أي خرق أمني او الذهاب نحو توترات في الشارع على خلفيات سياسية اقتصادية أو اجتماعية من شأنها أن تزيد الضغوط والتحديات على الحكومة خصوصاً أن أي تحرك في الشارع المعبأ والمشحون إلى أقصى الحدود مذهبياً وطائفيا سيكون خطيراً والخوف يبقى من دخول طابور خامس على خط زعزعة الامن والإستقرار في سبيل جر البلاد نحو الفوضى والعنف لا سيما في ظل معلومات موثوقة تؤكد بأن هناك أكثر من جهة خارجية بالإضافة إلى بعض الحركات الأصولية والتكفيرية حاضرة وجاهزة وقد تستغل أي شيء في سبيل اشعال الفتنة المذهبية لخدمة اجندات خارجية مشبوهة".