#adsense

“الديار”: حزب الله في السلطة أضعف مما كان في المعارضة

حجم الخط

كتبت ايلين عيسى في "الديار": يعتقد بعض الأوساط ان "حزب الله" كان أكثر قوة حين كان معارضاً للحكومة التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري. وهو إمتلك هامشاً واسعاً من المناورة حين كان في عداد الأقلية، خلافاً لما هو عليه حالياً ضمن الأكثرية. فتولّيه السلطة اليوم فيه إيجابيات، لأنه حصل على السلطة عملياً. كما ان خصومه في 14 آذار يصرّون على القول إن الحكومة الحالية هي حكومة حزب الله. ولكن لهذه "الميزة" سلبيات أيضاً. فالحزب لم يستطع منع تمويل المحكمة الدولية تحت شعارات الواقعية السياسية التي أصرّ عليها الرئيس نجيب ميقاتي ولقيت مباركة ودعماً من دمشق. وعلى الأرجح، لن يتمكن حزب الله من رفض التمديد لبروتوكول التعاون مع المحكمة في آذار، حيث ينتظر الحكومة صراع مرير يشبه ذلك الذي دار أخيراً في ملف التمويل.

لكن الأزمة الجدّية التي أزعجت الحزب هي تلك التي نتجت عن الإلتباس في موقفه إزاء ملف تصحيح الأجور. فهذا الموقف كان متناقضاً بين التأييد في مجلس الوزراء والرفض في الشارع. وربما كان يمكن تمرير هذا الإرتباك سياسياً، لولا الإشكال الذي أدى اليه مع حليفه المسيحي التيار الوطني الحر. فقد كان الحزب في غنى عن التناقض مع العماد ميشال عون عندما كانا معاً في المعارضة، وكانت "المصيبة" تجمعهما. لكن يبدو أن الذين تجمعهم المعارضة تفرّقهم السلطة. وثمة من يقول هل السلطة تحرق الذين يكونون فيها احياناً؟

فهذا السؤال يطرحه غير طرف سياسي. فالحزب قد يكون اليوم في صدد مراجعة لموقعه في السلطة، وتقويم للأرباح والخسائر التي حصدها من عملية اسقاط الحكومة الحريرية. وربما هو يفضل ان يعود الى صفوف المعارضة، لأنه كان يمسك بزمام الأمور أكثر مما هو حالياً.

ويذكّر مصدر نيابي بأن حزب الله أسقط حكومة الحريري تحت عنوان الشهود الزور، لكنه حتى اليوم يتغاضى في الحكومة التي له كلمة فيها عن الغوص في الملف. وهناك إعتقاد لدى فريق 14 آذار أن التمويل لو مرّ من خلال الحكومة الحريرية لكان الحزب قد نفّذ عملية إعتراضية شبيهة بعملية 7 ايار 2008. لكن المسألة عبرت في الحكومة المحسوبة على الحزب من دون اي مشكلة. والأرجح ان السيناريو سيتكرر في آذار المقبل مع استحقاق التمديد لبروتوكول التعاون بين المحكمة والسلطات اللبنانية.

ويسعى حزب الله الى انهاء ذيول المشكلة التي طرأت على علاقته بعون، لأنها تهدد الحكومة فعلاً. إذ لا يستطيع عون الإستمرار في تقديم التنازلات لحلفائه جميعاً من دون ان يردوا له ذلك بدعم رصيده السياسي في السلطة. وعبثاً يحاول عون شرح الأسباب التي تدفعه الى تقديم المزيد من التنازلات وعدم قبض الأثمان السياسية. فقواعده الشعبية وكوادره تسأله عن الأسباب التي تستدعي منه التصعيد أكثر من حزب الله في غالب الأحيان، ومن ثم يتم إبعاده عن عملية القطاف السياسي.

ويجد الحزب نفسه امام محك الحفاظ على العلاقة مع التيار وانقاذ ورقة التفاهم بينهما. وهذا يستدعي اعادة النظر في مجمل النهج السياسي وممارسة الحزب للسلطة. فهل الظرف السياسي الساخن والحافل بالتطورات الدراماتيكية محلياً وعربياً سيسمح للحزب بمراجعة شاملة؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل