كتبت ابتسام شديد في "الديار": "هادئة" في العلن وجمر تحت الرماد بين الرابية وبعبدا وسبب التباين الوحيد اليوم التعيينات، هكذا تبدوالعلاقة بنسختها الأخيرة بين الرابية وبعبدا، الحقيقة ثابتة ولا تحتمل الرتوشات او محاولات البعض تجميل الوضع القائم بين الرئيس والجنرال. فالأخير مشى في معركة التعيينات وليس في وارد التراجع او قبول التسوية، وتدخل "المسعفين" في عملية إنقاذ "الضحية –التعيينات" التي تشهد حالياً أقسى جولة من التجاذبات بين الرئيس والجنرال.
الرابية حددت بنك أهدافها، "الجنرال يعرف ما يريد تعيينات وفق حجمنا النيابي وتمثيل التيار السياسي"، وإلا …فلتبق الأمور معلقة حتى إشعار آخر. التعيينات التي سلكت طريقاً سهلاً بين ممثلي وقيادات الطوائف الأخرى هي اليوم معلقة بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون. وفيما يرى القريبون من بعبدا ان التعيينات معيارها الرئاسي الوحيد "الكفاءة والنزاهة وتوافر الشروط"، فان القريبين من الرابية يتساءلون "وهل من يرى ان جميع مرشحينا لا يتمتعون بالمعايير التي تطرحها الرئاسة".
وفق أجندة التيار البرتقالي ورؤيته "إما تعيينات على قياسنا او حجمنا، وإما لا تعيينات". التجربة علمت البرتقاليين ان القبول بالتسويات لا يوصل الى بر الأمان، الأمر ينطبق على عدم اعتراض الرابية على تعيينات معينة، وقبولها بالتسويات مما ارتد سلباً عليها في السياسة وعلى ارض الواقع.التجربة الأخيرة في مجلس الوزراء وصفعة الأجور وتصويت الحلفاء الى جانب مشروع ميقاتي "علم البرتقاليين درساً قاسياً"، وما قبل مجلس الوزراء الاخير لا يشبه ما بعده، في كتاب التجارب البرتقالية الكثير من العبر، لم تعترض الرابية فيما مضى على تسمية مدير عام القصر الجمهوري، وعند تسمية عدنان السيد حسين مديراً للجامعة اللبنانية، و عند تعيين المدير العام للأمن العام نزلت عند رغبة حلفا ئها وسايرت الجو العام،مما جعل الرابية تتعرض لإطلاق نار عشوائي من الأكثرية السابقة وخصوصاً مسيحيي الأكثرية في 14 آذار وما حصل بعد ذلك ان الرابية لم تحصد ثمن قبولها التسويات إلا إجحافاً وإهمالاً.يضع البرتقاليون علامات استفهام كثيرة حول فصل ضباط الى المديرية العامة للأمن العام، حيث شملت المناقلات الضباط القريبين من بعبدا، ولم يتم سؤال الرابية في هذا الصدد.
من هنا بالذات لا ينكر عونيون التمايز عن الحلفاء في معركة التعيينات "ليس صحيحاً ان الرابية تريد ان تجتاح الإدارة او تحدث زلزالاً، لكن المطلوب حصة تلاءم وزن التيار وحجمه النيابي ولتفعيل خطة العمل على الأرض وإطلاق الاصلاح والتغيير في الإدارة. منطق الحلفاء يقوم اليوم على تدوير الزوايا ومراعاة الرئاسة الأولى والرئاستين الثانية والثالثة، فيما هدف الرئاسات الثلاثة الإطاحة بالتيار البرتقالي و تحجيمه وكف يده مرة جديدة عن الإدارة .
المعادلة العونية المطروحة للتعيينات "تكون كما نريد، او لا تكون".
وفيما يبدو ظاهر الخلاف اليوم مركزاً على مجلس القضاء الأعلى، فان الأوساط المطلعة على تباينات الرابية -بعبدا، تؤكد ان الخلاف يمتد الى كل المواقع المسيحية تقريباً. في الخلاف حول مجلس القضاء، تتمسك الرابية بالقاضي طنوس مشلب لسجله الوظيفي في العدلية، مع تبيان ملامح فيتو برتقالية على تسمية أليس شبطيني. مجرد إعلان الرابية عن مرشحها فتح ابواب جهنم على ترشيح مشلب، الفيتو على مشلب مرده لكونه مرشح الرابية وليس لخلفيات قضائية، وعليه من الطبيعي ان يرفضه رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة الذي "لا يزعل" سيد بعبدا كما تقول اوساط العونيين، وبالتالي النائب وليد جنبلاط الذي باتت علاقته متوترة جداً مع الرابية. التجاذبات بين بعبدا والرابية كثيرة ومتشعبة ويمكن ان تمتد الى آخر موقع ماروني في الجمهورية اللبنانية، وثمة الكثير من الوقائع التي تظهر المساحة الشاسعة في الافتراق حول التعيينات. القيادي العوني ايضاً يسأل "إذا كان رئيس الجمهورية يسمي كل الموارنة، فلماذا يتقاتل الموارنة للحصول على النواب؟ الافتراق بين الرابية وفق الأوساط أوله تعيينات وآخره تعيينات لكنه يمر بخلافات كثيرة أخرى، انتقادات التدخل في الكازينو في شؤونه وشجونه ظهرت بوضوح على لسان النواب البرتقاليين، وكذلك استخدام الكازينو لمصالح شخصية وخدمات من قبل المقربين من الرئاسة كما يقول نواب التيار الجبيليين والكسروانيين. نبش الحقائق الويكيليكسية على شاشة ال o.t.v ليس بالأمر البريء أو الخطأ غير المقصود من قبل الرابية، "فالآخرون ينبشون في الملفات والقبور فيما لا يحق للتيار ان يثير ملفات وحقائق" كما يقول قيادي في التيار.