عقدت مصلحة العمال والموظفين في "القوات اللبنانية" إجتماعاً إستثنائياً لبحث موضوع الزيادة على الأجور و كافة المواضيع المطلبية العمالية وأصدرت البيان التالي:
إن مصلحة العمال و الموظفين في القوات اللبنانية تقف دائماً الى جانب العامل و الموظف في تحسين ظروف عيشه بهذا الوضع المعيشي الضاغط و الغلاء المستفحل و هي بالتأكيد مع مبدأ الزيادة على الرواتب و الأجور للموظفين و العمال.
إن الزيادة التي أُقرت مؤخراً من قبل مجلس الوزراء لم تأتِ أبداً على مستوى طموح الطبقة العاملة خاصةً أن هذه الزيادة قد تآكلت بفعل التضخم السريع الذي حصل بُعيد الكلام عن المطالب العمالية منذ ثلاثة أشهر وعليه فإن العامل لم و لن يشعر أن الزيادة وصلته أصلاً.
رغم وقوفنا الدائم بجانب العمال والموظفين في مطالبهم المحقة فإن أعيننا أيضاً على أرباب العمل الذين لديهم قدرة محدودة لحمل عبء هذه الزيادة نظراً للوضع الإقتصادي الضاغط وإنخفاض النمو و المضاربة الأجنبية وبالتالي يجب الإنتباه بعدم إيصال الضغط الى مكان تنهار فيه المؤسسات الإقتصادية وبدل أن يحصل الموظف على زيادة على راتبه فإنه سيفقد عمله.
إن هذه الزيادة ليست سوى جرعة مُسكن لن تفِ بالغرض و ليست هي الحل الجذري المنشود رُغم تفهمنا لضرورة هذا المُسكن نظراً لشدة ألم و وجع الضغط المعيشي في هذا البلد.
إن مقاربة الموضوع اتى خاطئاً بالأساس إن من جهة الدولة أو من جهة الإتحاد العمالي العام , فلومنا و عتبنا على الحكومة أنها قاربت الموضوع فقط من زاوية زيادة الأجور دون التطرق الى نواحٍ أقتصادية أخرى أصبحت أيضاً جد مؤلمة على المواطن و ممكن بمعالجتها التخفيف من وطأة الضغط المعيشي نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأمور التالية:
الغلاء، إنخفاض النمو، البطالة و تدني فرص العمل، الضرائب، الأستثمار….. و عدد آخر كبير من الجوانب الإقتصادية – الإجتماعية و الذي بمعالجتها يُمكن أن نحسن معيشة المواطن أكثر بكثير من فقط زيادة الرواتب لأن الزيادة وحدها لا تكفي.
أما أخطاء الإتحاد العمالي العام فهي عديدة نشير الى بعضٍ منها:
قارب الموضوع دون الإستناد الى دراسة علمية مدعمة بأرقام لا تدحض.
فاوض على طريقة المزاد العلني.
ركز على الزيادة على الرواتب دون التطرق الى كافة الجوانب الإقتصادية الإجتماعية المساعدة.
خسر ثقة العامل و الموظف نتيجة شعور هذا الأخير خلال المفاوضات ما قبل الأخيرة , أن رئيس الإتحاد العمالي العام لا يملك قراره و ما زال مرتهناً الى من جاء به رئيساً للإتحاد العمالي العام و هو لا يملك قاعدة عمالية نقابية إلا قاعدة معلمه.
عدم تنسيقه مع كافة القوى النقابية الحزبية الأخرى المالكة لقوى عمالية حقيقية على الأرض و خاصةً تلك التي لا تدور في فلكه و هو الأدرى بأن العمال يتبعون بالأساس الهوى السياسي و ليس النقابي و أن الأحزاب بكافة الوانها هي المتحكمة باللعبة النقابية و ليس الإتحاد العمالي العام.
و بالتالي فإن التهديد بأي إضراب دون التنسيق مع هذه الفئة سوف يكون مجتزأ و غير كامل و مدعوم بأحسن الأحوال من فريق واحد دون الآخر و المرجح أن يفشل و هذا الأمر معلوم جيداً من الحكومة.
في النهاية نود أن نشيربأن الحل الجذري النهائي لكافة مشاكلنا الإقتصادية – الإجتماعية يبدأ أولاً من الحل الأساس الذي هو الأستقرار و عنوانه الدولة القادرة القوية.
الإستقرار يتبعه الإستثمار المنتج لفرص العمل و زيادة الطلب على اليد العاملة فترتفع الأجور طبيعياً و يزداد النمو و مداخيل الدولة ويمكن عندها تقديم خدمة أفضل للمواطن. وهنا نقول للمواطن إن كنت تريد إقتصاد أفضل عليك أن تدعم مشروع الدولة مشروع الإستقرار والأستثمار و العمل و مشروع الحياة و أن لا تدعم مشروع الموت و الحرب و السلاح.
ختاماً، إن مصلحة العمال و الموظفين في القوات اللبنانية لن تقف عند حدود المطالبة بحقوق العامل و الموظف بل سوف تذهب الى حدود أبعد و الى وضع مقاربة علمية للوضع الإجتماعي الإقتصادي قابلة للمناقشة بغية حل مشكلة المواطن الإقتصادية الإجتماعية ورفع مستواه المعيشي.