#dfp #adsense

لكلٍّ موسمه

حجم الخط

فيما تشارف السنة نهايتها، يحمل شهر كانون الاول التأمل والاحتفالات بالاعياد. وفي هذا الوقت من السنة الماضية،، نتذكر الاشخاص الذين فقدناهم ونشتاق اليهم، ونعد العدة للسنة الجديدة مسلحين بالنيات والقرارات والمخططات.

وهذه السنة، هناك الكثير من المواسم الاضافية التي تلتحق بموسم الاعياد. فموسم الانتفاضات على الديكتاتوريات الهمجية في الشرق الاوسط في ذروته. وتشتد حماوة الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة. ويهدد الموسم المالي المضطرب في مختلف انحاء العالم، جيوب الجميع من دون استثناء. ويبدأ موسم تلفه ضبابية المصير بالنسبة الى عدد كبير من الزعماء الذين بالكاد يمسكون بالسلطة بخيط رفيع.

لكنه موسم الابطال ايضا. انه وقت للتفكير في تضحيات من خطفوا من بيننا لانهم آمنوا بما هو اكبر واعظم من الاطار الضيق الذي يحجّمنا فيه زعماءنا الموسميون. انهم رجال ونساء دافعوا عن حق كل انسان في العيش بكرامة وسلام. انهم من زوايا العالم الاربع، ويتكلمون بلغات عدة وتختلف ألوان بشرتهم. القاسم المشترك بينهم هو بطولتهم وتضحيتهم وقيادتهم الخالدة.

إنهم من يعرفون طاقات الشعب. يدركون ان الناس يستحقون ما هو افضل، ولذلك يتعيّن عليهم ان يسعوا الى تحقيق الافضل لأنفسهم وللآخرين.
في هذا الموسم الانتخابي ادعى المرشح الجمهوري للرئاسة، نيوت غينغريتش، ان الفلسطينيين "شعب مخترع". وهل من دليل اكبر على ان غينغريتش هو قائد موسمي؟ انه مستعد لان يقول ويفعل اي شيء للحصول على تسمية الحزب الجمهوري، وكذلك للوصول الى الرئاسة.

اغتيل العديد من مفكري لبنان الكبار او سجنوا لانهم طالبوا بالحرية للجميع. في المقابل، دفاع البعض اليوم عن نظام الاسد المفلس في سوريا الذي يقتل شعبه هو دليل آخر على الولاء الموسمي؛ عندما يتغير الموسم، سوف تبدل تلك الاصوات ولاءها ايضا.

في هذا الموسم، مع تمحور الاحاديث في اوساط كثيرة على الهدايا والحفلات وزينة عيد الميلاد من جهة، والولاء الاعمى للزعماء الموسميين واجنداتهم الموسمية من جهة اخرى، يجب ان ننأى بأنفسنا عن الامرين معا. حتى لو بدوت كمن يفسد فرحة العيد، دعوني اذكركم بأن هناك الكثير من المسائل الملحة التي يجب معالجتها وايجاد حل لها قبل ان "نحتفل" بأي شيء.

وحدهم الابطال الذين سقطوا يحافظون على مكانتهم في قلوب شعبهم وعقوله؛ لقد كان موسمهم على هذه الارض قصيرا بعدما ضحوا في سبيل ما آمنوا به لكن ذكراهم ستبقى خالدة، وسوف يتجدد موعدنا معهم على الدوام لهذه الذكرى. انهم الزعماء الحقيقيون الذين سيستمر الناس في السير وراءهم حتى بعد رحيلهم بالجسد عن هذه الفانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل