#dfp #adsense

تسخين الجنوب رسالة الهشاشة اللبنانية

حجم الخط

مضمون إقليمي لا يسقط جوانب داخلية
تسخين الجنوب رسالة الهشاشة اللبنانية

 
ليس واضحا ما اذا كان الصاروخ الذي اطلق ليل الاحد الاثنين في اتجاه اسرائيل هو استكمال لتفجير العبوة ضد جنود من الكتيبة الفرنسية العاملة في القوة الدولية في الجنوب ام هو محاولة للتغطية على هذا التفجير بمعنى العمل لتحييد الانظار في اتجاه اخر لا يقل خطورة عن المنحى الاول بعد توجيه اصابع الاتهام صراحة ليس من افرقاء لبنانيين فحسب الى النظام السوري بل تولي فرنسا القيام بذلك علنا وعلى نحو واضح. اذ انه بمقدار ما يبدو هذا التصعيد متصلا على نحو وثيق بالازمة السورية وتداعياتها سواء ما يتصل بالمواقف الفرنسية او بعودة السفير الفرنسي الى العاصمة السورية، فان اطلاق الصواريخ يبدو كأنه يدور في هذا الفلك بناء على اقتناع عززه بعض ما نقل مرارا عن مصادر سورية وعن شخصيات لبنانية حليفة من وجود اوراق لدى النظام يمكن ان يستخدمها في كل المنطقة. في حين تعتقد دول مؤثرة ان لبنان هو الساحة الامثل من اجل ان يحاول النظام السوري توجيه الرسائل الى الغرب كلما اشتد الضغط عليه على اساس تهديده بمحاولة تفجير المنطقة او اشعالها كما نقل عن المصادر القريبة منه وهذا احد وجوه الخشية على لبنان الى جانب الخشية من امتداد الحرب الطائفية كجزء من هذه التداعيات. ووفق انطباعات زوار ديبلوماسيين للعاصمة اللبنانية اخيرا فان لبنان دون سواه من الدول المجاورة لسوريا هو الاكثر هشاشة والاكثر احتمالا للاهتزاز نتيجة ما يحصل من اي دولة اخرى مجاورة لها اكانت الاردن او العراق. ولا تتوقع مصادر ديبلوماسية متابعة تحريك اي عامل اقليمي خارج المعادلة السورية اقله في الوقت الراهن على رغم ان الرسائل من هذا النوع غالبا ما تكون بمضامين متعددة. اذ لفت هذه المصادر ان الفلسطينيين في المخيمات في لبنان مروا على الذكرى الرابعة والعشرين للانتفاضة الفلسطينية في 8 من الشهر الجاري على سبيل المثال من دون ان يذكرها احد على ما جرت العادة في احياء مثل هذه المناسبات وحتى مناسبات اقل اهمية بحيث يبدو صعبا استحضار الوضع الفلسطيني انطلاقا من لبنان او اي امر مماثل كسبب لاطلاق الصواريخ. ولذلك يبدو احتمال اشعال الوضع الاقليمي من الجنوب اللبناني احد ابرز المخاوف الغربية وفق ما يوحي بذلك تكرار اطلاق الصواريخ خلال مدة قصيرة لا تتجاوز الاسبوعين، وكذلك محاولة استهداف المشاركة الاوروبية في القوة الدولية في الوقت الذي تقود الدول الاوروبية ولا سيما منها فرنسا الاجراءات والقرارات ضد النظام السوري.وهو امر تتشارك فيه مصادر في الحكومة مع المصادر الديبلوماسية لجهة اعتبارها هي ايضا ان ما يحصل في الجنوب هو رسائل اقليمية في لبنان ومنه تقوم بها تنظيمات محسوبة على الجهات الاقليمية المعنية. وهو امر لافت باعتبار ان اي تفسير لبناني رسمي لاعمال مماثلة لم يكن يتم الاقرار بالطابع الاقليمي الذي يتسم به مثلما يحصل راهنا.

الا ان مصادر متابعة لا تستبعد ايضا طابعا داخليا بمضمون اقليمي لمجمل الحوادث الامنية في الجنوب او في مناطق اخرى وعلى نحو متنقل يظهر الوضع غير مستقر ومعرضا للاهتزاز لدى ادنى استحقاق على نحو مواز للانطباع الاساسي المتعلق بالرسائل الاقليمية من الجنوب اللبناني.. فهناك تساؤلات عما اذا كانت هذه المحاولات تضمر ايضا الانزعاج من زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان وبقائه يومين في بيروت الى جانب زيارة متوقعة للامين العام للامم المتحدة بان كي مون للبنان الشهر المقبل وكذلك دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لزيارة العاصمة الفرنسية وما يعنيه ذلك من انفتاح او استيعاب لحكومة لبنان من اجل ضمان ان تبقي لبنان مستقرا وفي منأى عن التداعيات الاقليمية. فمجمل هذه الامور تشي بما تم العمل به بجهد كبير خلال الاعوام الاخيرة من اجل تقليص هامش تمتع لبنان بهذه الاستقلالية او محاولة منع دورانه وفق ما يعتقد البعض في فلك تأثيره بالدول الغربية او تأثره هو بها. فهذا الجانب من الصراع لا يزال قائما حتى من خلال او عبر الافرقاء الداخليين وبواسطتهم ايضا.

وبحسب هذه المصادر فان التباين الذي يظهر في واقع الحكومة بين رئيس الحكومة وبعض افرقائها يعبر ايضا عن التجاذبات السياسية القوية التي من المرتقب ان تظهر اكثر فاكثر في اي ملف جوهري اكان ما يتصل بقانون الانتخاب او بالتعيينات. فهذان الملفان ينبئان باتجاه لوضع اليد على مفاصل اساسية في لبنان وهناك قلق غربي لا يقل اهمية عن القلق الذي ساد في حال اخلال الحكومة بتعهداتها ازاء تمويل المحكمة. وهذا القلق لم يخفه المتابعون المعنيون لدى حصول التعيينات الامنية اخيرا والتي لم ترحهم على رغم مرور اشهر عليها. ويبدي هؤلاء قلقا على احتمال حصول تعيينات امنية اخرى تصب في الخانة نفسها او تعيينات مهمة اخرى على قاعدة ان ما يرمي اليه افرقاء في الحكومة هو بمثابة سياسة الغاء يمكن ان تساهم في زيادة الشرخ في لبنان وتمهد لانزلاقه الى موقع سياسي اخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل