#dfp #adsense

سوريا: على من يضحك النظام؟

حجم الخط

في إطار "الاجراءات الاصلاحية"، نظّم النظام في سوريا ما قال انه "انتخابات المجالس المحلية"، وقد غطّت وسائل اعلام النظام هذه الانتخابات في محاولة للايحاء ان بشار الاسد ماض في مسار "الاصلاحات" التي اعلن عنها على دفعات منذ ان انفجرت الثورة.

لقد كان لافتاً ان تجرى انتخابات في الوقت الذي يقتل المواطنون العزّل في شوارع المدن والقرى، وقد تجاوز عدد الشهداء الخمسة آلاف، والمعتقلون عشرات الآلاف. والسؤال عن اي انتخابات يتحدث النظام؟ وفي اي عالم سوريالي يعيش بشار الاسد وهو الممعن قتلاً في شعبه، فيما يزعم انه يجري اصلاحات؟ أمر مضحك، وفي الوقت عينه مخيف هذا الإرث المافيوي.

لقد جرى إلغاء قانون الطوارئ قبل نحو سبعة أشهر، ومذذاك انطلقت فرق الموت التابعة للنظام لتزرع الموت في كل مكان من سوريا. وبعد تسعة اشهر على انطلاقة ثورة الحرية من درعا، يتأكد أكثر فأكثر أن النظام غير قابل للتأهيل، وأنه لا مناص من اسقاطه. ولعل حلم وضع أركان النظام وراء القضبان ومحاكمتهم في لاهاي بتهم ترقى الى ارتكاب جرائم ضد الانسانية لم يعد بعيد المنال في ظل تكثيف منظمات دولية، ووسائل اعلامية عالمية لعملية جمع الادلة والشهادات والوثائق التي تدين النظام برمته، ومن شأنها ان تضمن ملاحقة بشار ومحيطه. وسط هذه الصورة القاتمة التي يزيدها جنون النظام في سوريا وانفصاله عن الواقع، فلنحاول رسم ملامح الاسابيع المقبلة في سوريا:
أولاً – سقط بشار في امتحان العلاقات الدولية مع فشله في تحسن صورته في المقابلة التي أجرتها معه شبكة "اي بي سي"، فقد انعكست المقابلة سلباً عليه ولم يجن منها اي مكسب.

ثانياً – تنصّل النظام من توقيع البروتوكول الخاص بالمبادرة العربية أحكم الطوق العربي على النظام، علماً ان المزاج العربي السابق للمبادرة أقرب الى الاقتناع بأن لا أمل في إصلاح النظام، وبالتالي لا بد من الانتهاء من بشار الأسد.
ثالثاً – الحماية الروسية للنظام في مجلس الامن لم توهن عزيمة الثورة، ولا التصميم العربي – الدولي للدفع في اتجاه التغيير. فالحصار المضروب على النظام أقوى من أي وقت مضى. ولا حديث جدياً عن حلول مع بشار ومحيطه. وفي النهاية النظام يتآكل في الداخل بفعل استمرار الثورة، وفي الخارج بفعل انهيار شرعيته الدولية، والموقف الروسي لن يمكّن النظام من النجاة.

رابعاً – الدم يستجر الدم، ومقاومة آلة القتل التابعة للنظام تأخذ بعدها العنيف، وتوالي الانشقاقات والرد على القتل بالنار يتوسّع في أكثر من موقع، ولن تمضي أسابيع قليلة حتى تتحوّل سوريا كلها ساحة مواجهة بين الجيش السوري الحر وقوات النظام. هذه علامات نهاية "جمهورية حافظ الأسد" الذي بنى قوته على تماسك المؤسسة العسكرية خلفه. خلاصة الأمر ان الأسابيع المقبلة ستشهد تطورات مهمة في الوضع السوري، أهمها انتزاع المعارضة مزيداً من الشرعية دولياً. لقد اقتربت نهاية بشار .

المصدر:
النهار

خبر عاجل