كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":
تلتئم الهيئة العامة لمجلس النواب قبل ظهر غدٍ الاربعاء في جلسة مخصصة للاسئلة والاجوبة بناءً لدعوة من رئيس المجلس نبيه بري وعلى جدول اعمالها ستة اسئلة من بينها خمسة لنواب في كتلة "المستقبل" وواحد للنائب سامي الجميل حول اعمال حفر امدادات غير مشروعة تجري في بلدة ترشيش – المتن الجنوبي، اما الاسئلة الخمسة والمقدمة من النواب محمد الحجار ومحمد قباني وزياد القادري، وكاظم الخير فتتمحور حول قضية التعديات على الاملاك العامة والخاصة وعلى الارتفاعات الجوية، وحول انقطاع الكهرباء وقانونية عمل "مقدمي الخدمات" بالاضافة الى المخالفات الحاصلة لدفتر شروط تنفيذ مشروع "إنشاء حلقات اتصال المراكز الهاتفية بواسطة شبكة ألياف ضوئية"، وكذلك حول التلوث الناتج عن معمل دير عمار لإنتاج الطاقة، وعن تلزيم مؤسسة كهرباء لبنان اشغال مقدمي خدمات التوزيع.
ويأتي انتقاء جدول اعمال الجلسة تراتبياً وفق ما كان اعلن عنه الرئيس بري في جلسة الاسئلة السابقة والتي وعد خلالها بإعطاء كل ذي حق حقه وأنه لا يستند في ادراج الاسئلة على جدول الاعمال الى استنسابية سياسية بل طبقاً للتراتبية والتواريخ التي احيلت بها الاسئلة الى رئاسة المجلس، واعداً بعقد عدة جلسات من هذا النوع.
ووفق الفقرة الثانية من المادة 124 من النظام الداخلي للمجلس، فإن السؤال الخطي للنائب يوجه بواسطة رئيس المجلس وللحكومة ان تجيب عليه خطياً في مهلة خمسة عشرة يوماً على الاكثر من تاريخ تسلمها السؤال، وفي حال لم تجب الحكومة ضمن المهلة القانونية على سؤال النائب فإن المادة 126 تعطيه الحق في ان يحوله الى استجواب، وبعد انقضاء المهلة المحددة للجواب تدرج الاسئلة في اول جلسة مخصصة للاسئلة والاستجوابات.
وخلال تلاوة السؤال والجواب عليه يعلن النائب إما اكتفاءه، فيختم بحث الموضوع وإما رغبته في الكلام، عندها يعطى وحده حق الكلام في موضوع السؤال وللحكومة حق الجواب، فإذا اعلن السائل اكتفاءه بالجواب ختم بحث الموضوع وإلا حق له تحويله الى استجواب تتبع في شأنه الاصول المتبعة في الاستجوابات، وفي كل الحالات فإن المادة 129 تحدد مدة الكلام للنائب او للحكومة عشر دقائق، مع التأكيد على انه في مثل هذه الجلسات لا يكون فيها اوراق واردة ولا يحق للنواب المشاركة في المناقشات حول اي سؤال يطرح او تجاه اي جواب للحكومة.
هذا من حيث الشكل، اما من حيث المعنى السياسي فإن دعوة الرئيس بري هذه جاءت رداً على ما اسمته مصادر قريبة منه على التحامل الذي قام به نواب 14 آذار ضد رئيس المجلس واتهامه بحصر الاسئلة والاجوبة على عكس ما كانوا يريدون، مشددة على ان الرئيس بري يرمي من وراء هذا القرار الالتزام اولاً بالنظام الداخلي وثانياً ابعاد المناقشات عن السياسة وما ادراك ما السياسة في مثل هكذا جلسات.
وتؤكد هذه المصادر، أن الرئيس برّي هو من يُحدّد جدول الأعمال ولديه الصلاحية بذلك، وإن كان يتشاور مع هيئة مكتب المجلس، متسائلة من يضع جدول أعمال مجلس الوزراء أليس رئيس الحكومة؟
ووفق مصادر سياسية إن موضوع الكهرباء المدرج على جدول أعمال الجلسة قد يجر إلى نقاش سياسي – كهربائي، وقد يعلق الجلسة على توتر عالي سياسي بين المتربصين ببعضهم البعض من الأفرقاء السياسيين المنضوين في المجلس النيابي، وسيحاول نواب المعارضة النيل والاقتصاص والتمريك على وزير الطاقة جبران باسيل من أبواب متعددة، وسيكون ما حصل في الزهراني مؤخراً مادة دسمة لنواب المعارضة في تصويبهم على وزير الطاقة.
وفي رأي المصادر، أن مروحة الاشتباكات التي ستدور رحاها على خلفية أزمات الكهرباء لن توصل إلى حدّ طلب طرح الثقة بالوزير، لأنه إذا وصلت إلى هذه الحدود فان ذلك يعطي وزير الطاقة شرعية جديدة، وهو ما لا يريده نواب 14 آذار الذين سيكتفون بوضعه في دائرة التصويب.
وتعرب المصادر أن مسار المناقشات غداً سيعمق الخلاف بين مكوّنات الحكومة من جهة وبين هذه الحكومة والمعارضة من جهة ثانية، وهي ستزيد صورة المشهد السياسي تهشيماً كون أن ما هو متوقع ليس مناقشات موضوعية وتقنية بل دربكة كهربائية، باعتبار أن "فيوزات" كثيرة ستشتعل.
وتشبه المصادر أجواء جلسة الغد بأنها ستكون أشبه بمجموعة اسلاك كهربائية "مزلطة" قابلة للشرقطة عند أي نسمة هواء، وهذا يظهر بشكل جلي عمق الكمائن التي تنصب على الجبهات السياسية حيث كل فريق ينتظر الآخر على الكوع، وفي النهاية يدخل الجميع إلى منطقة الحقد المتبادل.
وبكل تأكيد فإن أجوبة الحكومة لن تشفي غليل النواب الذين لن يقتنعوا بها، وبالتالي سيحولون اسئلتهم إلى استجوابات وفق ما تقتضيه المرحلة السياسية الراهنة.