Site icon Lebanese Forces Official Website

المسؤولية المُعطّلة!

لا يستقيم نفي السلطة السورية لمسؤوليتها عن الاعتداء الارهابي على الفرنسيين في "اليونيفيل" مع كل العنتريات الفالتة علينا من لدن تلك السلطة وأهلها وملحقاتها في لبنان تحديداً وخصوصاً!

منذ اندلاع الثورة السورية والبيان الأفصح والأخطر الذي يُتلى على أسماعنا وأسماع العالم القريب والبعيد، مقسّم الى محورين أساسيين. الأول "توسّلي" يقول ان سقوط سلطة الأسد سيوصل قوى الاسلام الراديكالي الى قيادة حكم سوريا البلد المحوري عند الحدود مع إسرائيل!.. والثاني "تهويلي"، ويقول ان ذلك السقوط سيزلزل المنطقة من أولها الى آخرها.

ولم تكتفِ سلطة دمشق في تمرير تلك الرسائل (التهويلية تحديداً) بالواسطة، بل هناك كلام واضح ومباشر نُقل عن الأسد نفسه وأكثر من مرة وخصوصاً في الآونة الأخيرة، وفي زبدته وخلاصته ان أوراقاً إقليمية كثيرة لا يزال يملكها ويمسكها (وهو الذي لم يعرف كيف يمسك "ورقة" درعا وأطفالها) وانه لم يستخدمها بعد. وأحدث ما يدخل في هذا السياق والنطاق هو الذي نقلته عنه منذ أيام، شخصيات لبنانية تشتغل وظيفتين احداهما ساعي بريد، وفيه تهديدات واضحة بحرق دول المنطقة من تركيا الى الكويت وما بينهما، خصوصاً لبنان، إذا ما تقرّر التدخل الخارجي لإيقاف المجزرة المفتوحة ضد أهل سوريا وأحرارها!

..بل ان أهل ثقة ورزانة وصدقية، يؤكدون ان شخصية أمنية رسمية لبنانية رفيعة المستوى زارت باريس ونقلت رسالة تحذيرية من رئيس سوريا شخصياً، من انه سيستهدف الفرنسيين في "اليونيفيل" إذا استمرت إدارة الرئيس ساركوزي في حملتها الهجومية الداعية في محصّلتها الى طي صفحة نظام البعث الجاثم على صدور السوريين منذ خمسين عاماً.

بهذا المعنى المباشر، يصبح النفي السوري غريباً عن سياقه السياسي، ومعطّلاً للوظيفة المطلوبة من الهجوم الارهابي على "اليونيفيل".. بل هو يسترد الرسالة المرسلة من خلاله إذا كان ذلك ممكناً؟!

ذلك في الشكل، لكن في المضمون، فإن هذا النمط من الأداء في حقيقته الأولى والأخيرة، ليس غريباً عن سلطة دمشق، بل هو احدى علاماتها المميزات المدموغة بطابعها وباسمها حصرياً. حيث لطالما كانت "أوراق" قوتها هي ذاتها أوراق ضعف الأطراف المحيطة بها. ولطالما كانت تلك الأوراق ثقيلة الوزن طالما انها لا تحمل التوقيع المباشر لأصحابها… كل ذلك يفترض أن يتم بالواسطة بدءاً من المقاومة الجليلة والعظيمة، وصولاً الى الارهاب بكل مستوياته ومندرجاته وإلا ضاعت وظيفة "الوسيط" أو الضامن وغيرها من وظائف اشترى الغرب خدماتها لسنوات طويلة!

لكن من جديد، تلعب السلطة السورية لعبة قديمة فوق مسرح جديد. وما لا تريد أن تفطن إليه هو ان الأمور ما عادت تُقاس كالسابق. وما كان وارداً بإرادة الفاعل والمتلقي في ما مضى، ما عاد وارداً اليوم.. حيث تكفي من الآن فصاعداً الأدلة "الظرفية" والسياسية، وليس الجرمية المباشرة، لإدانة سلطة صدر الحكم في شأنها في جملتها، وليس في متفرقاتها وأعمالها.

من الأجدى لسلطة دمشق تبعاً لذلك، أن تتخلى عن لعبة التمويه وتعلن مسؤوليتها المباشرة عمّا تفعله.. فقط كي تحفظ "حقّها" في المردود، ولا يذهب ذلك كلّه أو جلّه الى غيرها فيكون هباء منثوراً تماماً كأفعالها البائسة واليائسة..!

Exit mobile version