#dfp #adsense

صحوة الحقيقة

حجم الخط

أي مواطن عربي يسمع ويشاهد عبر الشاشات ما يجري في العالم العربي لا يمكن إلاّ أن يتعاطف مع الشعوب العربية ضد القمع والقتل والاعتداء على الكرامات والأطفال والشيوخ والنساء والرجال وأيضاً الشباب.

مشاهد القتل والتعذيب يشاهدها المواطن العربي في مشارق الامة ومغاربها، وتكاد تكون الحوادث متداخلة ومتلاحقة، يومياً، على امتداد عشرة أشهر ولا يوم أقل من عشرين الى ثلاثين قتيلاً، ناهيك عن مشاهد الاقتحام بالدبابات، والقصف بالمدافع الثابتة والمتحركة، والرجم بالصواريخ، والهجوم بالطائرات الحربية، وحتى استخدام البوارج البحرية.

فكيف يمكن الطلب من اللبنانيين الذين يعرفون الحرية وذاقوا طعمها وتلذذوا بمذاقها أن «ينأوا» بأنفسهم عن هذه المشاهد المفجعة او أن يبقوا «حياديين» ازاءها؟!

كيف يشاهدون تلك الشعوب، التي تطالب بأن تكون مثلهم، ولا يتعاطفون معها؟

فما قاله وليد جنبلاط، أمس، قد نرى أنه تأخر كثيراً ليقوله… كان يجب أن يقوله من زمان… فمن يعرف وليد بك عن كثب لا يمكن أن يراه بعيداً عن هذه الأجواء، وعن اتخاذ الموقف الصواب!

كثير من الناس يستغربون مواقفه «المتقلبة». يوماً يسكت عن النظام السوري، يوماً آخر يتحالف معه، وثالثاً يختلف واياه ويهاجمه ويقول فيه ما لم يقله مالك في الخمرة، ويوماً رابعاً يندم على ما قاله… ولكن الأهم، في هذه المواقف كلها، أنه يملك الجرأة ليقول ويدافع عن كلٍ منها، وهذا ما لا يستطيعه أي زعيم لبناني آخر.

معظم الزعماء اللبنانيين يجرون وراء الشعبوية، وحده وليد جنبلاط يتنقل يميناً ويساراً من دون أن يخشى فقدان بعض من شعبيته.

والحقيقة تقتضي الاعتراف بأنه عندما ترك 14 آذار فللمرّة الأولى لم تكن قاعدته معه وكانت معاناته الأولى مع القاعدة. ولكن شأنه شأن كل أقلية فهو لا يستطيع أن يخسر. وثمة مشكلة حقيقية عند كل أقلية هي مشكلة وجود. وانطلاقاً من قاعدة الحفاظ على الوجود والبقاء، فلا تستطيع هذه الاقلية أن تتحمّل الخسائر.

ما يحدث في سوريا منذ عشرة أشهر لا شك في أنه حرّك الضمير العالمي… ولم يكن منتظراً أن يكون موقف وليد جنبلاط خارج هذا السياق الذي يشمل العالم كلّه. تعاطفاً مع شعب يواجه آلات الموت والقتل كلها بصدور عارية إلاّ من الايمان بقضية الحرية والكرامة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل