#dfp #adsense

«أوراق الأسد» و «ألسنة الفتنة»!!

حجم الخط

هو الإنذار الأخير قبيل ذبح مدينة حمص بأحيائها وأهلها وكان ما تبقّى من مهلته حتى الأمس أربع وعشرون ساعة لا غير في وقت كان فيه وزير الخارجيّة العراقي هوشيار زيباري يقتنص فرصة وقت جديد تطيل عمر ذبح الشعب السوري تحت عنوان «محاولة إقناع النظام السوري بتطبيق المبادرة العربية» التي بات الحديث عنها يدور عن استقبال مراقبيها والشروط السورية التي تعطّل عمل هؤلاء مع تجاهل كلّي للحديث عن مطلب المبادرة الأول وهو وقف العنف وسحب الجيش إلى ثكناته والسماح بالتظاهر السلمي، وهو ما لن يقبل به النظام السوري ولو انطبقت الثريا على الأرضين، فالسماح بالتظاهر يعني خروج الشعب كلّه مطالباً بإسقاط النظام المستمر في إشاعة التهديد والوعيد للعالم العربي!!

وواحدة من المفارقات العربيّة «الغبيّة» هي السماح بهذه المحاولة المستميتة لنظام نوري المالكي «رمز الطائفية والمذهبية» في العراق،لإنقاذ نظام اتهمه مراراً بأنه المسؤول عن إرسال الإرهابيين إلى العراق، لكن يبدو أن للتسلّط الإيراني أحكامه على المالكي، وفي هذا التوقيت بالذات وبعد إعلان الجامعة العربية ببلادة مكلفة أن موعد انعقاد مجلس وزراء خارجيتها هو يوم السبت المقبل ، في وقت كان فيه الأمير تركي الفيصل وزير المخابرات السعودية السابق قد صرّح يوم الجمعة الماضي:»أن الدول العربية لن تقف مكتوفة الايدي وتسمح باستمرار المذبحة التي يتعرض لها الشعب السوري»، وما علينا إلا أن «نحطّ بالخرج» كلّ التصريحات المشابهة فالعجز العربي لا يقدر إلا على الكلام !!

وبعد اطمئنان النظام إلى حصوله على مهلة جديدة ردّ سريعاً على «فرصة» الإمعان في القتل الجديدة الممنوحة له بتصريحات تهديد عجيبة غريبة، فالردّ على مهلة الوساطة العراقية جاء على لسان مصادر مقرّبة من رئيس النظام بالتهديد بعدم «تهاونه مع الدور التركي في المسّ بأمن بلاده واستقرارها، رغم أنه يدرك ان سياسة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو لا تتماشى مع آراء كل السياسيين الاتراك» ـ ومشكلة النظام السوري أنه يكذب وهو أول من يصدّق كذبته ويتعامل معها على أنها الحقيقة الكليّة الوحيدة ـ أما أطرف ما قالته «المصادر المجهولة الواهمة فهو أنّ:»تركيا خسرت الساحة الاقتصادية السورية وستخسر قريباً ساحات أخرى مهمة جداً لها بسبب الموقف الموحد لدول الممانعة»!!

أما فيما يخصّ استقواء النظام وادّعاءه لقوة إرهابية ستضرب العالم العربي، فهو في ذلك يسير على خطى معمّر القذافي في الترهيب والتهديد و»قدّ العنترة والمراجل»، فالمصادر الواهمة نفسها تتحدث عن أنّ: «ألسنة الفتنة لن تحرق سورية فحسب بل لبنان والكويت والعراق والسعودية والبحرين والمنطقة برمّتها، وعندها سيكون من الصعب إطفاء الحريق»!!

عملياً نحن أمام نظام أشبه بـ «مريض عقلي»، يتهيّأ له أن ثمة جيوشاً كونية تحارب معه، فأي ساذج يقرأ أسماء الدول المعنية بالتهديد والوعيد يُدرك أن النظام السوري يُراهن على المواطنين الشيعة في هذه البلاد لإشعال الفتن وإثارة الاضطرابات، ولكن هل من عاقل سيصدّق أن هؤلاء مستعدون لدخول محرقة حرب مذهبية لا طاقة لهم بها لإنقاذ نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة ولو اجتمعت قوى الأرض لإبقائه لن تستطيع إلا بعد إبادة شعب أعلن أنه لا يريده؟!

أما حديث المصادر وكلامها «الخرطي» والذي تؤكد لنفسها فيه أن: «الأسد لم يستعمل حتى الآن ما لديه من أوراق كالجولان ولبنان والأكراد والعراق والعلويين الأتراك وكل قوى الممانعة من المحيط الى الخليج«، فهذا كلام مصدره حزب الله وقد سمعنا التهديد به مراراً على لسان حسن نصر الله ونعيم قاسم ومحمد رعد، ولا بدّ من شكر المصادر «المعتوهة» التي أكّدت من جديد للعالم أن هذا النظام يهدّد أمن المنطقة وسلامها وأمن العالم، وأنه نظام إرهابي لا جوار ولا أمان ولا مواثيق ولا عهود له، وأنه نظام زعزعة استقرار وضرر يجب التخلص منه في أقرب وقت، يبقى أنّه وبعد كلّ تهديدات المصادر المقرّبة «المجهولة» على الجامعة العربية أن تتوقف عن التعاطي بهذه الميوعة مع نظام إرهابي يقتل شعبه وشعوب الآخرين ويهدد أمنهم وأمان أوطانهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل