كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
تثير الرسائل الأمنية المتفجرة انطلاقاً من الجنوب الكثير من الأسئلة المقلقة عن الدوافع والأهداف، والجهات التي تقف وراء إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل والاعتداء على الجنود الفرنسيين العاملين في إطار قوات "اليونيفل" في جنوب لبنان. وتفتح وهذه الأسئلة المشروعة الباب واسعاً أمام مجموعة السيناريوهات التي قد يجري الإعداد لها لإعادة إشعال جبهة الجنوب في سياق استخدامها كساحة رسائل دموية، على علاقة بما يجري من تطورات في ما يتعلق بالملف السوري وانعكاساته المباشرة على الوضع اللبناني.
ولا تخفي سراً في هذا السياق مصادر قيادية في المعارضة أن ما جرى وما قد يجري لاحقاً في الجنوب، إنما هو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطورات الأوضاع في سورية، وبعبارة أوضح كما تقول لـ"اللواء"، فإن دمشق تريد أن تبعث برسالة من خلال ما يجري في الجنوب بأن وحدات "اليونيفل" بأكملها تحت مرمى نيرانها، وأنها سترد الصاع صاعين في حال تزايد الضغط الدولي ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مشيرة إلى أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه والتي اتهم سورية بالوقوف وراء الاعتداء على جنود بلاده في "اليونيفل" لم تأت من فراغ، ولا يمكن تجاهل هذا الكلام، باعتباره صادراً عن وزير خارجية دولة لها وزنها على الساحة الدولية، ولو لم تكن لديه المعطيات الكافية لما قال ما قاله.
وبرأي المصادر إن العودة إلى استخدام الساحة الجنوبية كصندوقة بريد مؤشر بالغ الخطورة ويحمل في طياته نوايا مبيتة لزعزعة الاستقرار الأمني في لبنان، كبديل عن محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين، بعدما وجدوا صعوبة في تحقيق مبتغاهم، ولذلك فإنهم يريدون ضرب البلد، انطلاقاً من الجنوب، في إطار العمل على تخفيف الضغوطات قدر المستطاع عن أزمة النظام السوري، سيما في ظل ارتفاع وتيرة الانتقادات لممارسات الجيش السوري ضد شعبه.
وأشارت المصادر إلى أنه لا يمكن تصديق أن "حزب الله" لا يعلم شيئاً عن هذه الصواريخ التي أطلقت من مناطق جغرافية خاضعة بالكامل لسيطرته. والسؤال الذي يطرح هنا كيف يمكن للذين يقومون بهذه الأعمال من نقل الصواريخ وقواعدها ووضعها في الحقول والأودية دون أن يكتشف أمرهم أحد، في الوقت الذي تؤكد فيه كل وسائل الإعلام أن "حزب الله" قام باستنفار عناصره في الجنوب ورفع جهوزيته إلى أقصى مستوياتها تحسباً لأي عدوان إسرائيلي، ما يمكنه من رصد أدنى تحرك مسلح لأي جهة في تلك المنطقة، وهذا بالتأكيد يجعل اللبنانيين يشككون كثيراً بالروايات التي تقول بأن "حزب الله" لا علاقة له بما يجري، أو أنه لا يعلم هوية الجهات التي تقوم بهذه الأعمال.
وقالت إذا كان "حزب الله" يعرف فتلك مصيبة وإذا لم يعرف فالمصيبة أكبر، باعتبار أن تداعيات ما قد يحصل في الجنوب لن تكون محصورة في نطاق تلك المنطقة فحسب، وإنما ستطال كل لبنان، لأن المخططين يريدون تعميم الاضطرابات الأمنية على كامل المناطق اللبنانية وإشغال البلد بصراعات داخلية ستقود إلى المزيد من الفوضى والاضطرابات.
ونبهت المصادر من لجوء النظام السوري إلى استخدام أوراقه اللبنانية بتسهيل من بعض جماعاته من الداخل، لأن هناك محاذير كبيرة قد تترتب عن هذه الخطوة، ولن يكون بمقدور أحد تطويق الحريق الذي قد يندلع ليطال كل شيء.