لا، لا، لا تذهبوا بعيداً في تحليلاتكم، ليس بحاجة لدم كما في 7 أيار ولا في حرب التحرير أو الإلغاء… ليس في حاجة لدم يسيل بين اللبنانيين حتى يطلع علينا بالبلاغ رقم واحد ويعزل رئيس الجمهورية ويعاقب الصحف ويحجب المواقع الإلكترونية التي تطلق لقب فخامة الرئيس على ميشال سليمان… لا يريد دماً لعزل رئيس الحكومة وإقالة الرباعي ميرزا، ريفي، الحسن ويوسف… كما أنه لا يريده دماً ليحل ثلاثة أرباع مجلس النواب بحيث يبقى تكتله وحيداً ممثلاً لشعب لبنان العظيم تكون أولى مهماته الإجتماع في الرابية فوراً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بأكثرية 20 صوتاً (لا يأمن لجميع نواب التكتل)، لا ألوم من اعتقد أن هذا الدم الذي يريده الجنرال، فهو صاحب سوابق.
الجنرال يريد دماً من جميع الفئات (يُفَضَل الفئات السلبية)، العماد عون نَشَّف دمه (إذا ضربتو سكين ما بينزل نقطة دم)، الحاجة ماسة للتبرع، الرجاء اعتبار هذا الإعلان دعوة خاصة ويُطلب من جميع المؤسسات والأفراد التبرع في الدم حتى يعود وينشف دمنا.
مرة جديدة أخطأ الجنرال في تحالفاته وأخطأت تحالفاته في التحالف معه… مرة جديدة تُثبت ساعة الحقيقة أنها أقوى من 23 عاماً من الخداع… مرة جديدة يتبين أنه إذا كان للباطل جولة فللحق ألف جولة وجولة… مرة جديدة ينهار الحلم الوهم ولكن هذه المرة ينهار على العماد وحده من دون أن يدمر لبنان… مرة جديدة يظهر الصح الصح ولكن ليس في الرابية بل في كل مكان يقف فيه مسيحيو "14 أذار"، لم ينفع الصراخ والإهانات والخداع.
إنزع عنك أوهامك يا جنرال، إعتزل السياسة، إرحم مؤيديك، خاطبهم، إعتذر منهم، صارحهم، إحتضن عائلتك وأحفادك فالعمر أصلاً غفلة فكيف وأنت في خريفه فيما الربيع يضرب بقوة وسيطيح معه من اعتبرتهم حلفاء.
إستقل من مناصبك ولا تسمع نشرات الأخبار بعد اليوم، إنتقل إلى البرامج الترفيهية، لا تقرأ الصحف، إقرأ قصص الأطفال وأخبرها لأحفادك لا شك أنهم سيبادلونك الحب والوفاء أكثر من حلفائك. إلعب معهم لعبة الأبطال والحراميي (ولكن إنتبه على ألفاظك أمام الأطفال)، فبراءة الأطفال ستجعلهم يصدقون أنك البطل والرئيس والمنقذ، لمرة وحيدة يا جنرال لا تقل علي وعلى أعدائي، هذه في الأساطير، لا تدع حقدك يدمرنا بل اكتفي بالخيبة والمرارة واجلس جانباً فالوقت كفيل بالنسيان وبلسمة الجراح لك ولنا…
