#dfp #adsense

الأربعاء بعد أحد البيان ليوسف

حجم الخط

الأربعاء بعد أحد البيان ليوسف

 

قراءَةٌ من القدِّيسِ صفرُونُيوس (+638) إِلى ملاقاةِ النُّور

لنسرِعْ كلُّنا إِلى ملاقاةِ المسيحِ. نحنُ الَّذينَ نكرِّمُ سرَّهُ بكثيرٍ منَ العبادَة، لنتقدَّمْ منهُ بكلِّ قلبنِا…لنحمِلْ معنَا بهاءَ شموعنِا، لكي نُشيرَ إِلى عظمةِ الآتي الإِلٰهيَّة. بهِ يتلأْلأَ ويضيءُ بنورٍ أَزليّ، يزيلُ ظلماتِ الشَّرّ. لنُعطِ أَنفسنَا البهاءَ الَّذي يُوافقُ هٰذا اللِّقاء. كما أَنَّ أُمَّ اللهِ العذراءَ البالغةَ الطَّهارةِ حملَتْ على ذراعَيها النُّورَ الحقيقيّ، وقدَّمتْهُ للذينَ يتخبَّطونَ في الظَّلام، كذٰلكَ فلنسرعْ، على ضوءِ نورِها، وبأَيدينا نورٌ جليٌّ للجميع، إِلى ملاقاةِ المسيح. جاءَ النُّورُ إِلى العالم، وكانَ غارقًا في الظَّلام، فأَنارَهُ. جاءَ النُّورُ منَ العُلى وزارَنا ليُنيرنَا، وقد كُنَّا جالسينَ في الظُّلمَة.

هٰذا السِّرُّ هو سرُّنَا، إِذًا يليقُ بنا أَن نسيرَ وبأَيدينا الشُّموعُ ونسرِعَ حاملينَ المشاعل، لنُشيرَ إِلى النُّورِ الَّذي أَضاءَنا وندُلَّ على البَهاءِ الَّذي سيحصُلُ لنا فيما بعد. إِذًا لنسرعْ معًا، لنسرعْ كلُّنا إِلى اللهِ خوفًا منْ أَن يُسَبِّبَ لنا نُكرانَ الجميلِ كسَلُنا، أَوٱرتكابَ الجرمِ المخيفِ بٱحتقارِنا لهُ. فلنسمعْ أَيضًا ما كانَ يقولُهُ قديمًا لليهودِ الغارقينَ في الظَّلامِ والمُتنكِّرينَ للنُّور: "إِنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالم والنَّاسُ أَحبُّوا الظُّلمَة على النُّور، لأَنَّ أَعمالَهُم كانَتْ شرِّيرَة". أَلشَّرُّ يجعلُ النَّفسَ في ظُلمة، ويمنعُهِا من رؤْيَةِ النُّور. والإِنجيلُ يقولُ أَيضًا: "والنُّورُ يُضيءُ في الظُّلمَة، والظُّلمَةُ لم تدرِكْهُ".

لقد جاءَ النُّورُ الَّذي يُضيءُ كلَّ إِنسانٍ آتٍ إِلى هٰذا العالم. فليضىءْ علينا كلِّنا، يا إِخوتي، ولينوِّرنا كلَّنا، فلا يبقى منَّا أَحدٌ بعيدًا عن هٰذا البَهاء، ولا أَحدٌ غارقًا في اللَّيل. فلنتقدَّم بٱلأَحرى منَ النُّور، ولنُسرْ إلى لقائِهِ، مستنيرينَ. ولنقبلْ مع سمعانَ الشَّيخ: هٰذا النُّورَ السَّاطعَ بٱلبهاءِ الأَزليّ.

فلنبتهجْ معَهُ منْ كلِّ قلبِنا، ولنُرتِّلْ مزمورَ شكرٍ لله أَبي النُّورِ الَّذي أَرسلَ إِلينا النُّورَ الحقيقيَّ لينْشُلَنا منَ الظَّلامِ ويجعلَنا مشعِّينَ. فللهِ يعودُ الخلاصُ الَّذي أَعدَّهُ أَمامَ وجُوهِ الشُّعوبِ كلِّها، نورًا ينجلي للأُمم، ومجدًا لشعبهِ إِسرائيل. وبهِ أَيضًا رأَينا وتبرَّرنَا من هفواتِنا الماضيَة، كما تحرَّرَ سمعانُ برؤْيَةِ المسيحِ من قيودِ الحياةِ الحاضرَة.

الرّسالة: روم 11: 13-24
خلاص الأمم

13 ولكم أقول، أيّها الأمم: ما دُمتُ أنا رسولًا للأمم، فإنّي أمجِّدُ خدمتي،

14 لعلّي أُثيرُ غيرةَ بني قومي، فأُخلّصُ بعضًا منهم.

15 فإنْ كانَ إبعادُهم مصالحةً للعالم، فماذا يكونُ قبولهم إلّا حياةً من بينِ الأموات؟

16 وإن كانتِ الباكورةُ مقدّسة، فٱلعجنةُ أيضًا مقدّسة. وإن كانَ الأصلُ مقدّسًا، فٱلأغصانُ أيضًا مقدّسة.

17 وإنْ كانتْ بعضُ الأغصانِ قد قُطعت، وكنتَ أنتَ الزّيتونَ البرّيّ قد طُعمتَ في مواضعها، فصرتَ شريكًا في أصلِ الزّيتون ودسمه،

18 فلا تفتخر على الأغصان. وإنِ ٱفتخرتَ فلستَ أنتَ تحملُ الأصلَ بلِ الأصلُ يحملك.

19 ولعلّكَ تقول: إنّ تلكَ الأغصانَ قد قُطعت لأطعّمَ أنا!

20 حسنًا تقول! هي قطعتْ لعدمِ إيمانها، وأنتَ باقٍ لإيمانك، فلا تتكبّر بل خَفْ!

21 فإن كانَ الله لم يُبقِ على الأغصانِ الأصلية، فلن يُبقيَ عليكَ أيضًا.

22 فٱنظر إلى لطفِ الله وقساوته: أمّا القساوةُ فعلى الّذينَ سقطوا، وأمّا لطفُ الله فعليكَ أنتَ، إن ثبُتّ في اللّطف، وإلّا فتقطعُ أنتَ أيضًا.

23 وهم أيضًا، إذا لم يستمرّوا في عدمِ الإيمان، سوفَ يطعّمون، لأنّ الله قادرٌ أن يعودَ فيطعّمهم.

24 فإنْ كنتَ قد قطعتَ من الزّيتونةِ البرّيّةِ الّتي أنتَ منها بحسبِ الطّبيعة، وطُعّمتَ على خلافِ الطّبيعةِ في زيتونةٍ جيّدة، فكم بالأحرى هٰؤلاءِ الّذينَ هم أغصانٌ أصليّة، يُطعّمونَ في زيتونتهمِ الخاصّة؟

شرح آيات الرّسالة:

13 أيها الأمم: هم المسيحيّون المهتدون إلى المسيح من الوثنيّين، وقد صار بولس رسولًا لهم. لٰكنّ بولس بقي، من خلال رسالته إلى الأمم، يعمل أيضًا في سبيل ٱهتداء إخوته اليهود إلى المسيح (11/14).

14 1 قور 9/22.

بعضًا منهم: يكتفي بولس، في الحاضر، بان يهدي إلى المسيح يسوع بعضًا من إخوته اليهود الّذين لم يؤمنوا. لٰكنّه، في المستقبل، يأبي إلَّا أَن يخلّص الشّعب اليهوديّ كلّه (11/26).

15 حياة من بين الأموات: يرى بولس في بُعْدِ الشّعب اليهوديّ عن المسيح خيرًا للشّعوب الوثنيّة الّتي آمنت. ويرى في قُرْبهم وإيمانهم بٱلمسيح مصدر خير أعظم لا يُحدّ. فبُعدهم موت، وقربهم حياة. وقد عبّر حزقيال النّبيّ، في صورة مماثلة، عودة الشّعب من المنفى إلى أرض ميراثه، أنّها قيامة من بين الأموات (37). وعبَّر لوقا الإنجيليّ توبة اﮕبن الضّال: "كان ميتًا فعاش" (15/24، 32). لا يُفهم من تعبير بولس، كما فهم بعضهم، أنّ توبة إسرائيل ستتمّ في آخر الزّمان، قبل القيامة العامّة.

16 عد 15/17-21؛ نح 10/37؛ حز 44/30؛ 1 قور 7/14.

إنَ توبة إسرائيل، في المستقبل (11/11-15، 25-26)، تثبت أنّ القسم المؤمن بٱلمسيح، من شعب إسرائيل، وهو ما يدعى "البقيّة"، هو العلامة الأكيدة على قيام الشّعب الباقي كلّه، لأن القسم غير المؤمن لا يزال يشترك نوعًا ما في قداسة القسم المؤمن. يشرح بولس ذٰلك في مثلين، باكورة العجنة، وأًصل الزّيتونة: العجنة كلّها تتقدّس بتقدمة الباكورة منها (عد 15/19-21)، والأصل المقدَّس يُقدِّس الأغصان كلّها. الأصل هنا يعني الآباء (11/28)، خصوصًا إبراهيم. ويرى شُرّاح أنّ الأصل هم المسيحيون المهتدون من أصل يهوديّ، وقد صاروا على أساس الجماعة المسيحيّة الأولى.

17 أف 2/11-22.

18 يو 4/22؛ روم 3/27؛ 5/2؛ 1 قور 1/31.

20 روم 12/16.

21 إر 49/12؛ لو 23/31.

فلن يبقى عليك أيضًا: وفي مخطوطات "فٱحذر من أن لا يرفق ولا بك أيضًا". يحذّر بولس المسيحيّين، المهتدين من أصل وثنيّ، من أن يشمخوا ويتكبّروا على اليهود، خوفًا من أن يصيبهم ما أصاب اليهود، الّذين تكبَّروا فقُطِعوا!

22 يو 15/2، 4؛ عب 3/14.

إن ثبتَّفي اللّطف: أي على يقينك الرّاسخ، وإيمانك المتواضع بطيبة الله، الّتي هي وحدها ينبوع الخلاص، نابذًا عنك كلّ أنانيّة وكبرياء.

25 إن يخالف بولس، في هٰذا المثل، القاعدة في تطعيم الأشجار، فلا بأس! المعنى المقصود هو دعوة المسيحيّين المهتدين من الأمم إلى تَخَطّي كلّ بغض وعداوة بٱلنّظر إلى الشّعب اليهوديّ غير المؤمن. يعتبر بولس أنّ ٱختيار كلّ مؤمن بالمسيح يسوع، يهوديًّا كان أم وثنيًّا، هو نعمة كبرى مجانيّة وشخصيّة من المسيح نفسه.

الإنجيل
يو 7: 25-30
يسوع يعلّم في الهيكل

25 وكان أُناسٌ من أهلِ أورشليم يقولون: "أليسَ هٰذا مَن يطلبون قتلَهُ؟

26 فها هو يتكلّم عَلنًا، ولا يقولون له شيئًا. تُرى، هل تأكّد الرّؤساء أنّ هٰذا هو المسيح؟

27 غير أنّ هٰذا، نعرفُ مِن أين هوَ. أمّا المسيح، عندما يأتي، فلا أحدَ يعرفُ مِن أينَ هو".

28 فهتفَ يسوع، وهو يُعلّم في الهيكل، وقال: "تعرفونَني إذًا، وتعرفون مِن أينَ أنا! وما أتيتُ مِن تلقاء نفسي، ولٰكنَّ مَن أرسلني هو حقٌّ، وأنتم لا تعرفونه.

29 أنا أعرفهُ، لأنّي من عنده أتيت، وهوَ أرسلَني".

30 فكانوا يطلبون القبضَ عليه، ولٰكنَّ أحدًا لم يُلقِ عليه يدًا، لأنّ ساعتهُ ما كانت بعدُ قد حانتْ.

شرح آيات الإنجيل:

26 يو 5/18؛ 7/19؛ 8/37، 40.

27 يو 9/29.

لا أحد يعرف: كان اليهود المعاصرون ليسوع يَرون هٰذا الرّأي ٱستنادًا إلى ما جاء في رؤيا دانيال (7/13-14)، وإلى ما جاء في كتاب عزرا الرّابع، وكتاب أخنوخ، وكلا الكتابين منحول.

28 يو 8/19، 26؛ 19/9.

29 يو 8/55؛ 17/25؛ 6/46.

31 يو 8/20؛ 7/44؛ 2/4؛ 7/6؛ لو 4/29-30.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل