كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": فيما كان الجنوب يعيش التداعيات الديبلوماسية والامنية لحادث الاعتداء على الدورية الفرنسية ضمن قوات "اليونيفيل" في البرج الشمالي، انضم حادث جديد الى لائحة التوترات تمثل في سقوط صاروخ أطلق من خراج مجدل سلم على منزل في حولا حيث أصيبت امرأة بجروح خطيرة.
والخرق الامني الخطير الثالث من نوعه في غضون أسبوعين، جنوب نهر الليطاني، كما وصفه قائد القوة الدولية الجنرال البرتو اسارتا، أتى على وقع حرب اتهامات بين فرنسا وسوريا، اعقبت كلام وزير الخارجية الان جوبيه المباشر عن وقوف دمشق وراء التفجير الذي استهدف جنودا فرنسيين".
والواقع ان القوة الدولية والدول المشاركة في "اليونيفيل"، الى السلطات اللبنانية، تنكب على اكثر من تحقيق يتعلق بالعمليات الامنية الاخيرة. وهي عمليات اشّرت الى معطى اساسي هو "انه رغم عملنا وجهودنا، ما زالت هناك اسلحة في نطاق عملياتنا وهذا احد مصادر قلقنا"، وفقا للناطق الرسمي باسم "اليونيفيل" اندريا تيننتي. الا انه رغم هذه المعطيات، تبدو القوة الدولية مرتاحة الى التنسيق الجيد القائم بين الجيش اللبناني وعديدها. من آخر تجلياته، على قول تيننتي، زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الناقورة اول من امس والتي هدفت الى مناقشة قضايا تتعلق بالقرار والحوادث الاخيرة، فضلا عن تقديم الدعم الى الكتيبة الفرنسية عبر الزيارة التي قام بها قهوجي الى دير كيفا.
مع ارتفاع وتيرة الاعتداءات، تكرر "اليونيفيل" موقفها التضامني مع لبنان. وبلغة تستعين تكرارا بمفردات "مواصلة التزامنا بالـ1701 وربما اقوى من السابق" و"اعمال العنف لن تثنينا عن القيام بمهمتنا"، يؤكد تيننتي الالتزام بمهمة انتداب القوة الدولية، نافيا الكلام عن مراجعة مهمة القوة او قواعد اشتباكها او خفض عديدها ومذكرا بأن الامر يتطلب توافقا في مجلس الامن.
غير انه يكشف عن خطوات جارية تتعلق "بمناقشات اكثر توسعا" وتتناول الاحكام التي رافقت التجديد للقوة في آب 2011، والتي قضت بأن يصار الى مراجعة استراتيجية لمهمة القوة بهدف التأكد من انها تتناسب والمهمات المحددة في سلطة انتدابها: "انه طلب تقدم به مجلس الامن ضمن القرار 1701. من هنا، وانسجاما مع الحفاظ على الممارسات الجيدة لحفظ السلام، بدا من المهم ان نبقي كل عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وليس فقط "اليونيفيل" في اطار مراجعة عن كثب للتأكد من تبني مقاربة اكثر استراتيجية لطريقة انتشار العمليات . الموضوع قيد التنفيذ حاليا بالتعاون مع الامم المتحدة في نيويورك. ومن هنا يأتي تشديدنا على الحوار الاستراتيجي الجاري مع الجيش اللبناني، وخصوصا ان الهدف النهائي لمهمة انتدابنا هو نقل مسؤوليات "اليونيفيل" اليه".
ينأى الناطق الرسمي باسم القوة الدولية بنفسه عن تحديد آليات عملية لكيفية تنفيذ المراجعة والخطوات العملية التي قد تتطلبها، مستندا الى واقعة ان الموضوع ما زال قيد الدرس ومؤثرا انتظار توصيات الفريق. غير انه يوضح ان المراجعة "تتعلق بتقويم دورنا بطريقة افضل وفقا لمهمة انتدابنا. والامر لا يشمل تعديل قواعد الاشتباك او المهمة في ذاتها. بقدر ما يتناول موارد المهمة الاساسية والقدرات". ولا علاقة لهذه الخطوة بالتطورات في سوريا او التصعيد ضد ايران وفقا للامميين "بل هي كناية عن تمرين ننفذه تلبية للممارسات الجيدة لعمليات حفظ السلام، وتأتي بعد مرور اعوام عدة على اصدار القرار 1701. كما انها لا تقتصر على كتيبة دون غيرها كالفرنسيين مثلا".
نأي آخر تمارسه القوة الدولية ويتعلق بالتطورات الحاصلة في المخيمات الفلسطينية المحيطة: "لا حضور لنا في هذه النواحي" يعلق تيننتي "ونحصر تقويمنا بمناطق عملياتنا".
عمليا، لم تختم "اليونيفيل" تحقيقاتها في الاعتداءات بعد والتي يأمل المعنيون في ان تقود الى تحديد الفاعلين وجلبهم الى القضاء. غير ان تواصل المساعي يتزامن مع حرص على التمييز بين التحقيق المنوط بالقوة الدولية ضمن اطار مهمة انتدابها المحددة بالقرار 1701 والتحقيق الاجرامي الذي تتولاه السلطات اللبنانية انطلاقا من الصلاحيات التي تتمتع بها في هذا الصدد. اما انفجار صور الذي طاول القوة الفرنسية، فقد استتبع بتحقيقات جرمية عدة تجريها في شكل منفصل السلطات اللبنانية والفرنسية، فيما ينحصر دور "اليونيفيل" في تقديم المساندة في هذه التحقيقات ولا تقودها.
ومعلوم ان ثمة 36 دولة تشارك في عديد القوة الدولية، احدثها النمسا والبرازيل، في وقت تترقب الفرق انضمام قوة جديدة اليها هي القوة الفنلندية بعد موافقة السلطات في هلسنكي: "في الوقت الراهن كل الدول الاعضاء ملتزمة مهمة الانتداب. لا بل يبدو الاصرار والالتزام بالمهمة اقوى وهذا جواب واضح على ان الاعتداءات لن تحيدنا عن مهمتنا"، يعلق تيننتي.
ومع الاقرار بوجود قلق يرافق تسارع وتيرة الاعتداءات التي لا تسعى الى اعاقة السلام في الجنوب فحسب، على قول الناطق الرسمي باسم القوة الدولية، وانما تمثل رسالة ضد جنود حفظ السلام والاستقرار السائد في المنطقة منذ اعوام. الا ان الرد الاممي الواضح سيتمثل في مواصلة التزام اقوى في العمل جنوبا، رغم المرحلة الانتقالية التي تعيشها القوة، عبر استعدادها لوداع اسارتا الذي ينهي مهماته الشهر المقبل، فيما تتركز انظارها على نيويورك استعدادا لاعلان اسم قائدها الجديد، رسميا.